تجاوز المحتوى

أحاديث اليوم العالمي للمرأة

femme-8.jpg

أحببت في يوم مجيد كهذا أن أرسل باقات تحية، وأن أهمس بتهنئة في آذان كل نساء العالم.. أردت أن أشتري ورودا حمراء أقدمها لكل امرأة ألتقي بها اليوم، كما تفعل مجموعة من الشباب في الشارع، والذين لا تفهم النساء من أين يخرجون، ولا ما الهدف مما يفعلون في البداية، حتى يسمعن عبارة من طراز “المؤسسة الفلانية تهنئكم باليوم العلمي للمرأة!”.

بغض النظر عن أن تصرفا كهذا، من مالي الخاص، سيخرب بيتي لا محالة، إلا أنني لعنت الشيطان لسبب أوجه: الأمر برمته يبدو لي تعبيرا زائدا عن اللزوم لإظهار مشاعر الحب والتضامن والتقدير للمرأة.. مبالغة تولد إحساسا روتينيا بالسخف.. كمن يظهر ودا غير طبيعي لقطة ليكسب ود فتاة، وهو لا يتورع عن ركلها، القطة، حينما تقترب منه وهو على مائدة طعام.

المصيبة الكبرى هنا أن النساء تصدقن هذه الحركات، ولربما تمثلن دورهن في هذه التمثيلية الرديئة. فتجد الكثير من الأيادي على الصدور، ولا بأس من بعض الشهقات، مع دهشة مكشوفة وأسئلة سخيفة من طراز: “من أجلي؟!”. وعلى رأي الفنان الساخر (جاد المالح): “كلا! ليست من أجلك! ولكن بما أنك هنا فلتأخذيها!”.

في هذا اليوم من كل سنة، تتكرر نفس الأنشطة الروتينية المعتادة التي حفظناها عن ظهر قلب:

تنشر مجموعة من الشركات إعلانات تهنئة بعبارات خشبية محترمة من طراز: ” (…) تجدد تهنئتها لنساء المغرب باليوم العالمي للمرأة، وتهديهم مجموعة من تذاكر السينما المجانية بمدن مراكش والدار البيضاء والرباط و …”.. وأضيف من عندي: وعلى بقية النساء الراغبات بالاستفادة من هذا العرض بالمدن الأخرى مراعاة فروق التوقيت، أو الانتقال للعيش بالمدن المذكورة. أخبرني صديق بالأمس أنه يغبط الفتيات على تذاكر السينما المجانية هذه، فنصحته بأن يتنكر ويتوكل على الله بالدخول.

تظهر على قنواتنا الخشبية برامج عن ما حققته المرأة بالبلاد، ولا بأس من وضع بروفايل لامرأة ناجحة أو اثنتين.. ولا بأس من استضافة امرأة مسترجلة أخرى من تلك الجمعيات التي تنادي بالمساواة بمفهوم العملية الرياضية (=) بين الرجل والمرأة.. هذه النوعية من النساء لا تحتاج في الغالب إلى أي نوع من المساواة إذ أن مظهرها على الأرجح ذكوري للغاية حتى أن البعض من الرجال يبدون أكثر أنوثة بالوقوف جوارها.

تعرفون هذا الطراز المدخن كقطار في الأربعينات، ذو قصة الشعر الذكورية للغاية، العانس غالبا، والذي يتمنى نسف العنصر الذكري من على وجه الكرة الأرضية، وأن يذهب هؤلاء كـ(باكدج) إلى الجحيم.. ذلك النوع الذي عانى في مراهقته من أزمات عاطفية خانقة، أو من تجاهل ذكوري أو نقص في الهرمونات الأنثوية، لدرجة أنهن ينافسن الرجال في اقتناء آخر منتجات جيليت لحلاقة الوجه. هؤلاء النساء يقدن مجموعة أخرى في غاية الأنوثة إلى اتجاهات تفكير تنسف تماما أي أمل لتوافق أو تكامل اجتماعي.

المرأة الحقيقة تعرف تماما أن سلاح الأنوثة جبار أمام أكبر الطغاة الذكور، وتعرف حدود التكامل الحقيقي بين الرجل والمرأة.. وتعرف أن نظرة الرجل الدونية لها شيء لن تمحوه كل المناسبات من هذا النوع..

المرأة الحقيقية ذكية، تعرف كيف تحصل على ما تريد وقتما تريد بالأسلوب المناسب الفعال. لهذه المرأة أوجه تحية صادقة غير مبالغ بها بمناسبة هذا اليوم.. أنتن الأم والأخت والحبيبة.. أنتن موجودات في قلوبنا حتى لو لم تعبر أفعالنا عن ذلك.. فلو كانت هنالك نظرة دونية من غريب، فهو فقط ينسى من أين أتى وكيف تربى.. هؤلاء مجرد ناقصي تربية.

تعليقات على الفيسبوك

Published inأنف في الحدث

7 تعليقات

  1. منال منال

    مرحبا السي عصام..الله يعطيك الصحة على هاد المقال..
    عرفت كيف تكون مختلفا في رسالتك للمرأة في هذا اليوم ..بمعنى آخر عرفت كيف توصل التحية دون أن نشعر بالسخف,,فصدقني لا تنطلي علينا حركات الوردة في اليوم العالمي بالظبط..
    شكرا عزيزي..

  2. Salam,
    trés bonne initiative aissam, j’ai aimé la manière avec laquelle tu as traité le sujet, bonne continuation

  3. و هو كذلك: “فلو كانت هنالك نظرة دونية من غريب، فهو فقط ينسى من أين أتى وكيف تربى.. هؤلاء مجرد ناقصي تربية.”…
    هذا يكفي 😉

  4. Amina Inseaiste Amina Inseaiste

    Chapeau Aissam

  5. مرحباً ..

    في الحقيقة لم أكن أعلم بأمر الورود و تذاكر السينما ! ما لاحظته هو اعلان ملء المدينة
    اعلان مكتوب فيه بخط كبير : المساواة .

    أحييك على هذا الموضوع الجميل ..

    تحياتي .

  6. انا بجد بحييك
    تدوينة أكثر من رائعة
    واسمح لي اشاركك فى توجيه التهنئة بهذه المناسبة للمرأة الحقيقية (حسب وصفك)
    ومرة تانية بحييك على التدوينة الجميلة

  7. بالصدفة مررت من هنا
    ووجدت الكثير من الورد
    شكراً عصام لهذا التقدير للمرأة
    لأنها تستحقه

    والرجل كذلك يستحق التقدير

    احترامى وتقديرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *