تجاوز المحتوى

الأريحية التحضرية في زمن العولمة الغربية..

العولمة..
في التلفاز.. في المذياع.. في الجرائد والصحف.. على الإنترنت.. على المقاهي.. في الحمامات ودورات المياه.. أصبح الأمر لا يطاق حقٌاً!!

لا أحد يعرف المعنى المحدد للكلمة، والكل يلوكها في حديثه في نفس الوقت!!
أنا سأقول لكم معنى العولمة.. انسوا السياسية.. انسوا الاقتصاد.. انسوا العبارات الرنانة من طراز الاجتياح الاقتصادي.. انسوا المقررات الجافة وتعريفات من طراز القرية الصغيرة التي لن يكون العرب فيها سوى النعاج ومن سواهم الرعاة أو الذئاب في أفضل الأحوال.. انسوا كل هذا.. العولمة هي كل شيء غير طبيعي يحدث حولنا!!

العولمة هي أن تدخل بيتك في منتصف الليل لتكتشف أنك أول الواصلين، وأن زوجتك لا تزال في عشاء عمل.. العولمة هي أن تحتاج لمرشح لقطات كي تستطيع مشاهدة التلفاز مع أسرتك بسلام.. العولمة هي أن توصل ابنتك إلى حفلة راقصة في التاسعة ليلا، وترجوها أن تعود إلى البيت قبل الواحدة حفاظا على سمعتك في البلد..

العولمة هي أن يكون الكلب الساخن هو وجبتك المفضلة مقدمة إليك من محلات (الأسطى) ماكدونالد.. والكلب الساخن هنا، لمن لم يتشرف بمعرفته بعد، هو ما يصطلح على تسميته بـ(الهوت دوغ).. هذه هي ثقافة التحضر الحق حسب آخر المعايير العالمية الأمريكية.. والدولة التي تعترض وتحاول الحد من هذه المظاهر ما هي إلا دولة متخلفة لا تستحق أن تعيش في عصر التحضر..

فلنترك كل هذا ولنلق نظرة على نافذة الشريحة الأكثر تأثرا بثقافة العصر.. دعونا ندخل أول مدرسة ثانوية تقابلنا.. أدر عينيك يمنة ويسرى! لقد تم فرض نظام اللباس الموحد منذ فترة قريبة لمحاولة الحد من مظاهر الفروق الطبقية.. هذا صحيح ويدل على بعد نظر كبير.. ففتياتنا يا سادة لا يجدن الدعم المادي الكافي ليسترن أجسادهن شبه العارية.. يبدو أن أزمة الأثواب قد وصلت إلى حد مستفحل حقا حتى مست أغنى الأغنياء في البلد.. فبعد أن كانت الفتيات يلبسن (الماكسي جيب).. ضاق الحال بهن فاضطررن إلى ارتداء (الميني جيب).. و حينما استفحلت الأزمة بشدة لم يجدن بدا من ارتداء (المايكرو جيب) وذلك حفاظا على ثروة الأثواب من الاستنزاف.. وأمام هذه الحال المزرية اضطرت الدولة إلى فرض اللباس الموحد في محاولة لكي لا تصل الظاهرة إلى مرحلة (اللا جيب)، و هي ظاهرة غير محببة إلى النفس خصوصا في بلد (((مسلم))) كبلدنا..

ولكن الضمير الحي لفتياتنا لم يترك الأمر يمشي على ما يرام، فقد أخذت الغالبية العظمى منهن لباسها إلى الخياطين، وطلبن منهم أن يختصروا ما استطاعوا وباقي الثوب حلال عليهم.. لذا فقد عمل الخياطون بكل حماسة طبعا وعادت (الميني جيبات) إلى الميدان من جديد..

والظاهرة غير الطبيعية التي عشتها بنفسي ولا زلت لحد الآن لا أصدقها هي أنه في إطار حملة الدولة للحد من مرض الإيدز، قامت بدورات توعية على مستوى المدارس الثانوية، وفي نهاية العروض كانت هناك حملات خيرية لتوزيع العوازل الطبية على المراهقين مجانا.. وهذا مجهود يشكرون عليه وسياسية فذة قد أثبتت نجاحها في الحد من نسبة المراهقين المصابين بالمرض، ونجاعتها في الرفع من نسب الفساد في آن واحد.. ومن دواعي السخرية أن نتحدث الآن عن شيء اسمه شرطة محاربة الفساد.. يبدو أن الشرطة من الآن فصاعدا ستدخل إلى بيوت الفساد، وتلقي القبض على كل المجرمين الذين لا يضعون عوازل طبية ويتركون المواطنين الشرفاء الواعين يمارسون حقهم المشروع في الحياة ما داموا يضعون العوازل.

من نوافذ الحياة سترى العجب!!
فعلى ماذا ستطل النافذة القادمة يا ترى؟
من يدري؟

تعليقات على الفيسبوك

Published inنافذة ساخرة

5 تعليقات

  1. very good ! had mazyane bazzaf !!
    from morocco

  2. هذا الموضوع هام جداً لأنه يلاحظ بسخرية أمور عديدة تحدث في مجتمعاتنا العربية, نحن في هدا العالم المتأخر وصلتنا العولمة بشكل أسرع , لم يتغير شيء من أوضاعنا الاقتصادية ولكن الشيء الذي تغير ويتغير باستمرار وبسرعة هو الأشياء التي ذكرت في موضوعك. أسلوب المعيشة السلوك الأخلاق العلاقات بين الجنسين الثوابت الأخلاقية المتعارف عليها عندنا نحن في البلدان العربية …
    أمر تافهة مثل هذه تتغير بسرعة وتؤثر في أعماقنا, أما الشيء الذي نحتاج كي يغير حياتنا بالحق والواقع هو الاقتصاد والمستوى الثقافي وترسيخ المؤسسات..
    كلامك ظريف ويعجبني .. كل ما تقوله يحدث في الواقع

  3. بسم الله الرحمان الرحيم..

    طبعا هذا هو التفسير اللائق و المحترم للعولمة.. هذا الشيطان في حلة رجل وقور ذو لحية بيضاء.. هذا الفيروس في زجاجة دواء.. هذا الوحش المروع في كرة بوكيمون جميلة ( أعتذر عن هذا الوصف الأخير )..

    يا سلام لو كانت الفتيات أنفسهن من يقتنين تلك الأشلاء التي يصرون على تسميتها ملابس.. و لكن الحقيقة هي أن الأمهات و الأبهات هم اللذين يتواضعون و يقصدون محلات الملابس لاقتناء آخر صيحة و خاتمة المودات يعني أقصر ثوب حتى الآن و أكثر لباس شفافية على الإطلاق و هلم جرا من تلك الأوصاف الرائعة و المثيرة أو (سيكسي) بالإنجليزية و التي تدل على رقي الإنسان و تقدمه و تطوره و تحرره من الأفكار المتخلفة و الرجعية…

    هذا الكلام ستجده في كل مقال حول العولمة و كل كتاب يهتم بالموضوع لكاتب متحمس تكون نهايته، طبعا، الشنق قبل إذابته في الحمض !.. و لكن الذي لم أجده بعد هو مقال يتحدث عن البدائل.. كيف نتخلص من قبضة العولمة التي اجتاحتنا و غزت بيوتنا ؟.. ما طبيعة التعليم الذي يجب تفعيله بالبيوت و المدارس حتى نكون أطفالا مدرّعين ضد هذا العدو أو ممنعين ضد هذا الفيروس ؟… أتمنى أن نفتح نقاشا حول هذه الحلول.. و طبعا هذا الطلب موجه لرئيس البرلمان السيد المحترم (عصام).. و له كامل النظر.. و شكرا.

  4. auspicious.miniature nab,envisages mooning earring throttles painstakingly

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *