تجاوز المحتوى

العرض الأخير، وتكريم، وأشياء من هذا القبيل..

ها قد بدأت بالتنفس مجددا..
لقد طال غيابي هذه المرة أيضا لأن كل وقت فراغي البسيط ذهب في التحضير للعرض الموسمي لقناة “راديو وتلفزيون INSEA”.
وقد تم العرض يوم الجمعة الماضي.. ومنذ ذلك الحين ووقتي مفرق بين النوم والاستلقاء إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور.

إنه آخر عرض لي في المعهد!
كنت قد قررت أنني قد أستمر بالتحضير للقناة مع الفريق لو تمكنت من الحصول على عمل بمدينة الرباط، إلا أنني عدلت عن هذا القرار الآن لأنني لا أريد تكرار نفس الأخطاء الماضية: لن أقوم بعرض عمل فني لم يتح لي الوقت الكامل لتحضيره ومراجعته وإصلاح ما به من عيوب وشوائب. وهذا ما لن يكون لو قررت الاستمرار مع الفريق بمثل هذه الظروف المرتبطة بالعروض الموسمية محددة الآجال.

دعونا لا نستبق الأحداث، ولأصف لكم الجو منذ البداية.
إنه يوم العرض. تقاتلت لأيام كثيرة كي أنهي العمل قبل اليوم المعهود، لكن ضغوط مشروع نهاية التخرج، وبعض المشاكل المتكررة في التصوير حالت دون ذلك.. إن هذا شيء منطقي حقا. لا يمكنني القيام بكتابة السيناريوهات، والتصوير بنفسي في كل المواقع واللقطات، وتحضير المؤثرات الصوتية، والإخراج، والقيام بالمونتاج، وتصميم الإعلانات للأمسية، وفي النهاية يكون العمل كاملا دون شوائب!
لقد حاول أفراد الفريق مساعدتي بكل الوسائل في العديد من الأحيان، لكنهم كانوا يتوقفون عند الحاجز التقني الذي كان هو مشكلة المشاكل والمستهلك الأكبر للوقت بالفعل..
وكان اليوم الأخير حافلا.. الساعة تشير إلى الثامنة والربع مساء، ومن المفترض بالأمسية أن تبدأ في السابعة والنصف، وأنا لا أزال أعمل على محاولة إتمام تجميع الفيديوهات.. وبالتأكيد كان لابد لبرنامج “Pinnacle Studio” المقرف أن يصاب بالتخلف والعته المغولي، والإسهال الحاد، وكل الأمراض المعدية وغير المعدية.. وكان لابد من أن يصاب جهازي بالخرف بين الفينة والخرى، وتصاب أجهزة الكمبيوتر المحمولة بشتى أنواع المشاكل التقنية، ابتداءا من الفيروسات وانتهاءا بعدم إمكانية ربطها بجهازي..
وفي النهاية عمدت إلى حلول ترقيعية من قبيل أخذ الفيلم الرئيسي على شكل مجزء، وعرضه بالتوالي على العارض، رغم أن ذلك يهشم تماما التأثير الانتقالي، ويضع فراغا أسود بين الجزء والآخر..
وقبل أن تقدم مقدمة الأمسية على الانتحار شنقا بالرصاص، ويقوم بقية الأعضاء المنظمين بقطع شرايينهم بأسنانهم، كنت قد وصلت بحلولي الترقيعية..
بالمناسبة.. نسيت أن أذكر أنني أيضا عنصر أساسي في الفقرات الغنائية لأنني من كان سيعزف على آلة (الأورغ)، مما زاد الطين بلة.
وبدأت الإمسية بداية جيدة بفقرات غنائية تلتها حفلة صغيرة لتوزيع جوائز الدوري الرياضي على الفائزين.. وكان ذلك في الوقت الذي كنت فيه أحاول تنظيم فيديوهات عرض القناة محاولا تفادي أي خطأ شنيع في الترتيب قد يؤدي إلى كارثة..
وجاء وقت عرض الجزء الأول من القناة، فصعدت إلى المنصة وسط التصفيق والهتاف الحاد. وبدأ العرض بعد مشاكل تقنية أصبحت كتحصيل حاصل. وتنفست الصعداء مع مرور الجزء الأول بسلام وسط تصفيق وتشجيع يهزان الآذان.
وفي الفترة الفاصلة رحت أركض بين جهاز الحاسوب، وبين “الأورغ” كي أؤدي الفقرات.. ثم اكتشفت الكارثة.. هنالك مقطع ناقص من الفيلم..
طرت إلى غرفتي وانا أدعوا الله أن أكون قد جمعته ونسيته فقط.. وحينما وصلت، اكتشفت أن علي إضافة الشريطين السينمائيين الأسودين.. استغرق الأمر نحو عشر دقائق، طرت بعدها عائدا إلى قاعة العرض بأنفاس تكاد تنقطع، وهناك استقبلوني مباشرة :”إنه موعد أغنيتك! عليك الصعود للعزف!”.. لم أملك سوى الابتسام والصعود.. وتركت عضوين من الفريق يكملون مهمة التأكيد من ترتيب مقاطع فيديوهات الجزء الثاني من القناة والتي كانت تجاوز العشرين مقطعا..
وبعد الأغنية كانت هنالك مفاجاة رائعة حقا من منظمي الحقل إذ أنهم خصصوا مقطعا من الأمسية لتأبيـ… لتكريمي.. كانت مفاجأة عظيمة لي.. مفاجأة أصابتني بشلل تام لم أستطع معه التعبير عن امتناني، وفخر شديد إذ أنها سابقة في المعهد. فلم يتم تكريم طالب به قط على حسب علمي.. كانت هنالك فقرة لعرض فيلم قصير به بعض كلمات من الطلبة في حقي وصورا لي في مختلف التظاهرات وحالات التصوير وما إلى ذلك.. طبعا مع المشاكل التقنية مجددا لم يعرض الفيلم حتى كره الجمهور هذه الفقرة وكدت أكرهها بدوري..
لا أخفي أن عيناي قد دمعت خلال العرض، وخلال الكلمة التي ألقاها رئيس جمعية طلبة المعهد في حقي.. وفي النهاية أهدوني ساعة يد أنيقة سأحتفظ بها كتذكار دائم بإذن الله. كان إحساسا رائعا! لذا أشكر صاحب الفكرة لأنه أهداني إحدى أروع لحظات حياتي..
بعد ذلك مباشرة بدأ الجزء الثاني من القناة.. ومضى كل شيء على ما يرام حتى وصلت إلى المادة الرئيسية: فيلم الليلة..
بدأ كل شيء بشكل لا بأس به، وإن كنت قد لاحظت أن تجاوب الجمهور مع الفيلم لم يكن كما يجب له أن يكون.. أعترف ان بعض اللقطات قد كانت أطول مما يجب، وبعض الحوارات كانت أكثر جدية مما يجب، لكنني لم أكن أنا نفسي قد شاهدت الفيلم كاملا مجمعا.. كانت هنالك مشكلة الصوت الخارجي الذي لم يكن واضحا أيضا مما هشم معنى بعض اللقطات.. ناهيك عن فترات الانتقال السوداء بين كل مقطع فيديو وآخر.. وأتت الطامة الكبرى لأكتشف انني نسيت أحد اهم المقاطع التي كانت ستحرك الجمهور، وهو مقطع (أكشن) كامل اخذ منا وقتا طويلا لتحضيره، وبدونه لا يكتمل الفيلم ويظهر مبتورا..
هكذا كانت النهاية!
حزينا.. كاسف البال..غادرت المنصة.. أنا شخصيا مقتنع بجودة الفيلم، وبأنه أفضل من سابقه الذي حقق نجاحا مبهرا.. إلا أن الفيلم كما عرض كان مبتورا أولا، والجمهور طبعا لا يقبل حدا سفليا من الكوميديا التي ارتبطت بها القناة للأسف.. كانت الكوميديا متواجدة من الألف إلى الياء، واتى الفيلم في اتجاه مغاير، لذا صدم البعض على ما يبدو.. لكنني لا ازال انتظر الآراء بعد ان يشاهد الجميع الفيلم مجددا كاملا وواضحا!
35 دقيقة.. طول الفيلم الذي أنجز في زمن قياسي.. هذا هو الخطأ الكبير.. أي فيلم يحترم نفسه ينجز ويراجع ويحذف منه ما يزيد ويضاف إليه ما ينقص.. لكنني عرضت فيلما لم اشاهده مكتملا قط! وهذه تجربة جيدة بالفعل علمتني ان عرض القليل الكامل المتقن أفضل من عرض الكثير الذي أغلبه كامل متقن وبعضه القليل به بعض العيوب..
لو استمرت في العمل السينمائي فهذا لن يكون بالإمكانيات المنعدمة الحالية، ولا في الزمن القياسي الضيق هذا..
وفي النهاية، سأرفع أهم الأفلام والمقاطع على النت قريبا للقراء بإذن الله..

مع تحياتي..

تعليقات على الفيسبوك

Published inRTI

9 تعليقات

  1. تعجبنى للغاية طريقة عرضك ليومياتك

    تحياتي أخي العزيز

    وانتظر منك تشريفي فى مدونتي قريباُ

  2. السلام عليكم..

    أهنأك عزيزي عصام على مجهوداتك في الحقل الفني و اعتبرني من أولئك الذين كرموك.. كان بودي أن أكون معهم حقا لأهديك هدية متواضعة لأنك تستحق أكثر في الواقع..

    قد شاهدت فلمك القصير (ميشن إمبوسيبل 3) و شريطين من حلقات (إذاعة و تلفزة إينسيا) و قد أمسكت بطني من فرط الضحك أحيانا، بلا مبالغة أو مجاملة.. و كم أرغب في مشاهدة هذا العرض الأخير، للأسف.. فلا تبخل علينا به، كاملا، و ليس أجزاء منه فقط أو أي عمل آخر..

    هنيئا مرة أخرى.. و دمت مبدعا..

  3. جمال جمال

    عزيزي
    لاتنس انك حصلت على ساعة!!!
    والتكريم..
    والتصفيق..
    و…
    وكلها اشياء ستظل معك ابدا..
    ثم ان التجربة لم تكن فاشلة تماما.. ولا تنس ان آخرين ينتظرون شريط الامسية كاملا .. لذا لا تقس على نفسك
    انا ايضا كنت واحدا من الذين شاركوك لحظات التصوير العصيبة.. والحق يقال..
    انت تستحق اكثر .. يكفي انك اظهرت شجاعة لا مثيل لها في وجه المخاوف المعتادة واحتمالية الفشل اولها..

    انت لم لم تفشل كما انك لم تمت والفرق واضح لو فهمت المعنى..
    ابتهج يا عزيزي..
    ابتهج!!

  4. ممتع كما العادة عزيزي عصام
    بل أكثر من ممتع
    أتمنى لك من قلبي وعيني وجسدي وأي عضو آخر النجاح والتوفيق بإذن الله
    نلتقي قريبًا بحول الله

  5. مبروك عليك التخرج والإنجازات الفنية الجديدة… أتمنى أن لا يمنعك وضعك الجديد (مهندس قد الدنيا!) من الإستمرار في الكتابة والإبداع.

    وفقك الله في الحصول على عمل مناسب والسلام.

  6. مبارك أخى عصام.. هذا يعنى أنك أصبحت متفرغًا.. الويل لك إذن..

    قرأت ما حدث لك فى العرض، و ذكرتنى بالعروض التى شاركت فيها هنا، و التى كانت مسرحية و غنائية، لكن لله الحمد لم أكن أعزف على أى شىء و إلا كنت من المطلوبين للإنتربول بتهمة القتل العمد بالآلات الموسيقية D:

    شعرت بحزنك على الفيلم الذى خرج كما لم يكن مخططًا له، لكن فى النهاية ما حدث قد حدث.. و لتنظر للأمام لأن هناك أحدهم يشير لك !!

    أصبحت متفرغًا و لا حُجة لك يا هذا..

    سأنتظرك فى روايات، و ربما فضحتك قبل أن تظهر.. D:

    سلام 🙂

  7. يا لطيف …………..يا لطيف .نقص فخيرات أصاحبي!!!!!!!

  8. صاحب البوابة:
    شكرا لك اخي.. وسأزور المدونة بالتاكيد..

    رفعت خالد:
    انت موجود للتشجيع والثناء بشكل يثير خجلي دوما.. أرجو ان أكون دوما في حسن ظنك..
    سأحاول رفع الهمال متى سنحت لي الفرصة لأن المشكلة أنني لا أستطيع فعل ذلك إلا وانا في البيت..
    أعدك بأن القادم أكثر احترافية و أكثر كوميديا..

    جمال:
    يخيل لي انك تريدني ان أححزن وأصدم جبرا..
    أنت تعرفني يا عزيزي.. أحب كل انواع التجارب واتمنى دوما ان أستطيع الاستفادة قدر المستطاع..
    هل تعرف المقطع الذي لم يعرض؟ إنه المقطع الذي صورته معنا يا منحوس.. 😀
    أجل.. إنه مقطع الأكشن!
    أجل.. انا لم أفشل.. وحينما ترى الفيلم ستدرك ذلك.. 😀
    أنا تحدثت عن أشياء أخرى.. التفاصيل سأرسلها لك في رسالة ورقية كالعادة..

    حمود:
    نحن هنا في سبيل متعة حضرتك..
    اتمنى ان لا تطول غيبتك عن التدوين عزيزي..

    أحمد:
    من فمك للسماء يا عزيزي.. لم اتخرج بعد لو كنت لم تلاحظ.. انا في طور مشروع نهاية التخرج .. 😀

    حامل (…) :
    لقد أجبتك عن تساؤلك هناك..
    وشرحت لك الوضعية هناك..
    فاذهب إلى هناك! 😀
    يبدو أننا متشابهان حتى في التجارب.. 😀
    اتمنى ان نستطيع الالتقاء في أقرب فرصة..

    محمد الراجي:
    يقول محمد أن علي أن أكف عن المبالغة، وبمعنى أصح عن الكذب والغرور..
    حسنا.. لا اعدك بشيء.. لكنني سأحاول.. لماذا لا تحاول بدورك؟ 😀

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *