تجاوز المحتوى

جولة سياحية معتبرة (2)

سابقا في مذكرات طالب بالأقسام التحضيرية:
مذكرات طالب باﻷقسام التحضيرية
مسار الأف ميل:خطوة البداية (1)
مسار الألف ميل: خطوة البداية (2)
جولة سياحية معتبرة(1)

لو قارنتم غرفتنا بأي غرفة أخرى بداخلية المركز فستكتشفون فورا أنها ذات طابع منزلي محبب إلى النفس.. ربما يفسر هذا سر تجمع الشباب الدائم لدينا في جلسات سمر، متحلقين حول براد شاي ثقيل ساخن من الذي يتقنه صديقنا (محمد)..
لقد جعلنا من الغرفة مكانا أليفا خصوصا مع آيات قرآنية لخطاط فنان علقت بالحائط بجوار صورتين كبيرتين متقابلتين، إحداهما للكعبة والأخرى للقدس.. بالإضافة إلى (الموكيت) الأخضر – ولا أجد ترجمة مناسبة للكلمة – الذي يكسوا الأرضية..
حاولوا أن تتمتعوا بالغرفة بهذا الشكل قبل أن تعود إلى الحالة الطبيعة لها، والتي تتلخص في كويرات متعددة من مواد مختلفة مرمية هنا وهناك: كويرات من ملابس، وكويرات من أوراق، وكويرات من قشور، وكويرات من أشياء لا تدري كنهها لكنها موجودة..
اعتبروا الغرفة لكم إذن.. فقط عليكم أن لا تنسوا أنها غرفتنا.. وهذا يحتم عليكم نزع أحذيتكم قبل الدخول..
لا داعي لأن تخجلوا من منظر أصابعكم وهي تجاهد كالمساجين للفرار من الجوارب المثقوبة، فما نحن إلا طلبة نتفهم مثل هذه الأمور.. كما لا داعي للقلق بشأن رائحتها القتلة لأن المراحيض تكفلت بقلب مفاهيم الشم لدينا بشكل يجعل أي رائحة كانت تبدو أشبه بالعطور الباريسية الفاخرة بالمقارنة..
تفضلوا بالجلوس.. فليشغل اثنان منكم الكرسيين الخشبيين، وليصطف الباقون فوق السريرين.. حاولوا فقط أن تتركوا منتصف فارغة حتى لا تتقوس تحت ثقل أوزانكم.. إن نوابضها ليست على ما يرام.. وقد يبدو سريري على ما يرام نوعا، لكن سرير (عبد الله) قد بدأ بالتحول إلى نوع من منامات المخيمات التي تعلق بين شجرتين.. تعرفونها طبعا..
الحقيقة أن لا شيء يهم حينما تكون هنا.. فبعد يوما دراسي حافل، ومع تأثير أطنان الصودا التي يصرون على وضعها في الطعام، يكفي أي وضع أفقي أو حتى عمودي، كي تغرق في سبات يتفوق على عمق سبات الدببة القطبية.. (يقول (بعد الله) أنه يغرق في النعاس بمجرد وضع رأسه على المخدة.. أما أنا فلا أذكر يوما متى وضعت رأسي على المخدة مما يجعلني أظن أنني أغرق في النعاس ورأسي في الطريق إليها..
إن النوم هو الخصم اللدود والمرض الشعبي بالمركز.. يمكنك أن تظن، وأنت مرتاح الضمير، أن المركز مليء بمستعمرات ذبابة تسيتي، ولن يخالفك أحد الرأي.. لكن التأثير المميت يختلف فقط من شخص لآخر..
ذات يوم قررت و(عبد الله) أ ن نأخذ قيلولة من النوع الطويل.. قيلولة من النوع الذي يستمر حتى الساعة الرابعة بعد الزوال.. ضبطنا كل شيء.. منبهات الهواتف المحمولة.. منبه ساعتي اليدوية.. وآلة إيقاظ الموتى التي يصر (عبد الله) على تسميتها بمنبه.. تعرفون ذلك النوع من المنبهات الذي يمكنه أن يكسر الزجاج بصوته؟ هو ذاك..
سبحنا في ملكوت الله حتى الرابعة.. فطفق كل شيء يرن.. زلزال صوتي لا يبقي ولا يذر..
وهناك، بجانب كل هذا الضجيج كان مخلوقان متمددان لا يحركان ساكنا، وكأنهما ينامان تحت صوت موسيقى كلاسيكية هادئة..
صدقوني.. لقد حاولت أن أقوم.. لكنني فشلت فشلا ذريعا..
انطفأت منبهات الهواتف بعد أن ملت، ولم يجد منبه الساعة اليدوية، بصوته الضعيف، مكانا وسط الصخب المدوي، فخرس بدوره.. لكن آلة إيقاظ الموتى كانت مصرة على الاستمرار.. والمشكلة أننا وضعناها في منتصف المسافة بيننا كي لا نخرسها ونعود للنوم..
تمكنت بصعوبة من أن أفهم أن الصوت المزعج هو صوت المنبه.. وحينما قررت أن أقوم لأخرسه انطفأ الضوء الإلهي من أمام عيني.. ثم أحسست أن هناك صوتا مزعجا بالمكان.. وحينما فهمت مجددا أنه صوت المنبه كنت قد غرقت مرة أخرى في النعاس..
ما فهمته بعدها هو أن المنبه بقي يرن لربع ساعة، لابد أننا حصدنا فيها كل اللعنات الممكنة من طرف الجيران، قبل أن يتمكن (عبد الله) بمعجزة ما من أن يقوم بمجهود خرافي ليصل إلى المنبه ويخرسه، قبل أن يعود ليواصل النوم حتى الليل..
هناك حكايات أخرى من هذا النوع لدى العديد من الأصدقاء، أتركها للتفصيل في حلقة أخرى..
دعونا ننزل.. فهذا وقت وجبة العشاء..
لا داعي للدهشة! أجل.. اعرف أنها السادسة والنصف فقط.. و أعرف أن أية دجاجة تحترم نفسها تنام بعد هذا الوقت بكثير.. لكنها الحتمية (البعبولية) التي تلعب دورها..
أخخخخ!!
لقد وصلنا متأخرين.. فهاهو ذا الطابور الثعباني قد تشكل وتلوى حسب المسار المفروض..
أزواجا.. هكذا نقف للأسف كتلاميذ المدارس الابتداية قبل الدخول للمطعم.. وهي تشكيلة إجبارية من طريف الناخب الوطني (بعبول الزاكي) الذي يقف بنفسه رفقة لجنة مراقبة رسمية مكونة من بعض المعلمين..
وطريقة الدخول إلى المطعم تكون عبر مجموعات.. يقومون بدور السدود التي تسمح بمرور كمية من الطلبة حتى يبدأ الصف الداخلي بالامتلاء ثم يوقفون التدفق..
أجل.. كما سمعتم.. هناك طابور بالخارج وطابور بالداخل، وكأننا نستخرج أوراق إدارية في مصلحة سريعة الأداء بشكل قاتل..
ولكم أن تخمنوا أنهم سيوقفون التدفق حينما أصل شخصيا إلى المدخل.. إن هذا حتمي كما يحدث في الأفلام الأمريكية الرخيصة..
إن بطني تزغرد.. لكن الرائحة المنبعثة من الداخل غير مشجعة على الإطلاق!
تبا مجددا!

تابع القراءة: جولة سياحية معتبرة(3)

 

تعليقات على الفيسبوك

Published inمذكرات

4 تعليقات

  1. kamal kamal

    kayna aba 3issam hadi makdbtich fiha watwahachna hadik liyam

  2. طبعا كنت خبير نوع من الطراز الممتاز أيضا يا كوكو..
    الحقيقة أننا كنا خبراء جميعا، إلا في الحالة التي كنا نجتمع فيها لنفعل أي شيء غير الدراسة.. حينها يصبح السهر إلى الساعة الثالثة صباحا شيئا عاديا..

  3. يبدو اني ساملأ مدونتك هذه بالاباطيل من الردود………….”اباطيل هنا جمع بطل…”

    بالنسبة للموكيت….ماذا عن”سجاد”..الا تفي هذه الكلمة بالعرض..؟!

    ياه..فعلا يا عزيزي عصام….!
    ذكرتني بايام الدراسة الاكادمية التي لم ادخلها…وبتلك الايام التي لم اعشها…!

    وتفاصيل صغيرة…عشتها….في المستقبل…عندما لم نلتقي معا في احضان الطلب العلمي

    فشكراً…!!
    “ها الهدرة ما كاين منا والو…..”.

    على فكرة اوداد هو اسم بطل رواية المجوس للكوني…وهو اسم تقلدته بين الاصحاب

    مصمار……………..!

    “ايفرج ربي..يالندرة..وقتاش يفرج ربي..يا يما ويفرح قلبي”.

    وشكرا…!

  4. […] سابقا في مذكرات طالب بالأقسام التحضيرية: مذكرات طالب باﻷقسام التحضيرية مسار الأف ميل:خطوة البداية (1) مسار الألف ميل: خطوة البداية (2) جولة سياحية معتبرة(1) جولة سياحية معتبرة(2) […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *