تجاوز المحتوى

عقد قران كوميدي

marriage-2

إنه اليوم الموعود..

خطيبتي (زوجتي حاليا) تعاني من حالة (Freaking out) اﻷمريكية الشهيرة، حيث تنتظر الفتاة يوم العرس كي تقرر أن تطرح على نفسها أسئلة ممتازة من طراز: “ماذا لو لم يكن الشخص المنشود؟”. في حين كنت أنا أعاني من حالة : « تبا ! أين هو مكتب العدل (المأذون) الذي سيعقد قراننا؟”. كنت وأبي تائهان تقريبا في دائرة لا يتجاوز نصف قطرها المائة متر.

وصلتني رسالة نصية : « سلام. هذا آخر إنذار قبل أن تودع أيام العزوبية. فكر جيدا قبل أن تتورط مثلنا”. إنهما يتهكمان ! كانت رسالة من صديقي وزوجته، التي كانت ضرتي بالمناسبة. لقد كنت أقضي مع الرجل وقتا أطول مما تقضيه معه زوجته بحكم عملنا معا،  ومن هنا أتت فكرة الضرة في لحظة صفاء ساخرة.

 في هذه اللحظة، وصلت زوجتي (خطيبتي حينها) برفقة والدها. وحينما نظرت إليها في جلبابها اﻷبيض والنظرة المحتشمة في عينيها، خطر لي أنه سيكون من اللطيف أن أقضي ما تبقى من حياتي مع مخلوقة كهذه، في حين أنها لا بد كانت تفكر في الخواطر السوداء أعلاه.

* * *

“إنه لعدل (مأذون) غريب اﻷطوار !”.  هكذا فكرت وأنا أجلس قبالته، في حين كان هو ينقر على لوحة مفاتيح الحاسوب. لقد انتهى عصر الدفتر إذن ! هنالك بعض المهن لديك تصور كلاسيكي عنها، ولا يمكنك ابتلاع تغييره بسهولة : (عدل = جلباب تقليدي + دفتر). أما حكاية الحاسوب هذه فهي جديدة.

هل الرجل يجول في موقع يوتيوب أم أنني أحلم؟

انطلقت فجأة موسيقى غرناطية من السماعات. إنه يضعنا في الجو.

– “أين العريس؟”.. تساءل العدل.

“ماشاء الله عليه نبيه جدا !”.. تذكرت عبارة عادل إمام في مسرحية الواد سيد الشغال. بالتأكيد لن يكون العريس والدي، أو أبو زوجتي، ولا حتى صديقي (زوج أختها) المرافقين لنا لسبب بسيط يتعلق بفرق السن الواضح. يبدو أنني الوحيد الذي كنت مناسبا للدور لذا رفعت يدي بأسلوب المدارس “حاااااضر !”

انتظرت أن يسأل “أين العروس؟” كي أتيقن من خباله، لكنه لم يفعل، مما طمأنني نسبيا على مستقبل صياغة العقد.

لم يفته طبعا أن يتساءل من باب الفضول الحميد عن موقع صديقي من اﻹعراب، وسبب قدومه، وأكلته المفضلة.. إلخ إلخ..

 أجلسني في المقعد المقابل على المكتب، ثم صبغ وجهه بملامح الخطورة، وسأل فجأة :

– “لماذا تريد أن تتزوج؟”

كان السؤال مفاجئا.. هل تعرف إحساسك حينما تدخل حصة دراسية أيام الابتدائية ويسأل اﻷستاذ سؤالا، يتجول بين الصفوف بحثا عن فريسة،ثم يضع يده فجأة على مؤخرة عنقك قائلا : « لنر بماذا سيجيب هذا الحمار ! ».

تذكرت مقالة قديمة لي في جريدة المساء، حيث كان الاستهلال: ” إن الانسان يتزوج حينما لا يجد شيئا آخر يفعله”.

أجبته الجواب الكلاسيكي من الكتاب كما يقال :

– « أريد إتمام ديني”

لم يكفه الجواب على ما يبدو، لذا قفزت إلى الفصل الثاني من الكتاب :

– « إنها السكينة”

وكما توقعت، كان لابد من المرور على الكلمة كي يخرج باﻵية الكريمة : « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجا… » ثم يتوقف لهنيهة كأي فقيه يحترم نفسه كي يضع التأكيد على ما يلى “لتسكنوا إليها”. لم يخلق بعد فقيه يقاوم هذا اﻷسلوب.

ثم مضى يعدد محاسن الزواج، وأهمية أن يكون الزواج عن قصة حب (مأذون عصري جدا كما تلاحظون).

التفت إلى خطيبتي (زوجتي حاليا)، وقال :

-“الحياة ليست كالمسلسلات.. و(مهند) وقصصه ليست نموذجا”

ياللهول !.. إنه مأذون (صايع) كما يقول اﻷخوة المصريون.

لم أتمالك نفسي من الابتسام وأنا أتصور الرجل جالسا أمام حلقات المسلسل التركي الشهير. يبدو جد ملم بالتفاصيل.

«النساء يرفضن دخول الجنة !”. لقد بدأ يتحمس.. ويرفع صوته.

– « أجل إنكن ترفضن دخول الجنة.. يمكنك أن تدخلي الجنة من أي من أبوابها .. فقط برضى زوجك.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها, وحفظت فرجها , وأطاعت زوجها , قيل لها ادخلى الجنة من أي أبوابها شئت ) »

وقعنا على عقد الزواج، ولم يفتني الانتباه إلى يد زوجتي المرتجفة وهي توقع.. وقبل أن نغادر كان لابد للعدل أن يضيف :

– “اﻵن لابد أن تذهب لإحضار المؤونة،” والتفت إليها “وجهزي له طاجنا ممتازا ! “

لا حول ولا قوة إلا بالله.. لماذا لا ترافقنا للبيت كي تأكد بنفسك؟

* * *

على العموم، فكلام الرجل في مجمله لا بأس به، وإن كانت طريقته الهزلية في التعبير قد ضيعت كل شيء. وهناك مشكل بسيط آخر اكتشفه لاحقا.. لقد قتلنا كلاما عن قدسية الزواج وعن مساوئ الطلاق، في حين أنه شخصيا تزوج وطلق مرات عديدة. إن الرجل ينطبق عليه المثل المغربي الشهير : « الفقيه اللي نترجاو بركته، دخل لينا للجامع ببلغته ! »

تعليقات على الفيسبوك

Published inمذكرات

33 تعليق

  1. ما ان قرات الاسطر الاولى حتى سمعت طرقات الباب: زميلاتي في السكن يشتكين من قهقهاتي التي زعزعت البناية… لم اتمالك نفسي من الضحك… والله ان الكلمات تخجل من سلاسة تعبيرك! دامك الله نورا معطاء ا لهذه المدونة.

  2. هههههههههه صراحة فضحتنا.. اتمنى لك حياة كوميدية سعيدة ايضا.

  3. عصام يا عصام
    لقد اختفيت اختفيت
    ثم عدت لنا بتدوينات مميزة جدا جدا جدا..
    ضحكت كثيرا لما كتبته في هاته التدوينة بل ان والداي استفسرا عن سبب ضحكي المبالغ فيه..
    كالعادة أسلوبك المميز نفتقده كثيرا، فلا تغب علينا مجددا ..
    تحيتي لزوجتك ولك ومبروك الزواج مجددا 🙂
    الله يكمل بيخير ان شاء الله

  4. Hermosa Flor Dadi : لا زلت لم تري شيئا.. كان عليك الاحتياط حين تزوجت من مدون 😀

    Hassan Hizour: كان عليك الاحتياط من… لست أدري ماذا ولكن كان عليك الاحتياط فقط..

    Saida Eghchi: شكرا لمروك ولكلماتك سعيدة.. من دواعي سروري رسم البسمة وإدخال السرورو على قلب القراء.

  5. مغربية:

    بخصوص الاختفاء فهو عادة قبيحة ألفتموها بالتأكيد..

    شكرا للتحية وسعيد لمرورك ومتابعتك الدائمة..

  6. أسلوب ساخر كما عودتني و لم أتمالك نفسي من الضحك خصوصا أنني تخيلت تعابير وجهك في تلك المواقف. سلاسة التعبير و السرد أضفت انسيابية على تسلسل الأحداث فاستمتعت و كأنني كنت هناك. دمت مبدعا

  7. مبروك أخي عصام الزواج
    أتمنى لك حياة سعيدة
    المرأة كالشجرة كلما سقيتها زاد عطاوها و ظلالها

    أعجبتني هذه التدوينة جدا 🙂

  8. أضحكتني، أضحك الله سنك 😀
    أسلوب مميز كالعادة
    بارك الله في زواجك، بالرفاه والبنين ان شاء الله

    دمت في رعاية الله

  9. مبروك مسعود أ سي عصام، ربي يوفقكم.. بلا ما نوصيك، راه وخا لفقيه قال النساء ما باغينش يدخلو للجنة، نسى يقول الصراحة أن الرجال اللي ما باغينهومشي يدخلو هههه

    تدوينة مميزة.. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير

  10. مبروك أسيدي بالرفاه و البنين إن شاء الله لعكوبة لينا ههههه

  11. كلنا مررنا بنفس الحالة وبنفس الخواطر والأحاسيس، أتذكر نفسي حينما وقعت على العقد قلت مع نفسي “يخخخخ آلمزغوب أش درتي”

  12. زينب: تعابير وجهي كانت للرجل اللطيف المؤدب.. في حين كانت نار التعليقات اللاذعة تشتعل بداخلي.. يجب علي أن أكون مؤدبا أمام أب زوجتي في اليوم اﻷول.. ماذا سيقول الرجل؟ 😀

  13. لاليور دو لاطلاس:
    بارك الله فيك.
    بالتأكيد المرأة كما قلت.. فقط لو أكثرت الماء الكثيرا لربما أغرقت جذرها 😀

    أمال:
    شكرا للدعوات.. وﻹن كان يبدو لي أن البعض يظن أن الحدث قريب.. لقد كان الموضوع منذ أكثر من سنتين إلا ربع..

    خالد زريولي:
    حتى انت؟ 😀 الحقيقة أن وزر المشاكل الثنائية بين الزوج والزوجة يقع على عاتق الاثنين غالبا..
    شكرا لمرورك

    فؤاد:
    نحن نتنتظرك على أحر من الجمر كي نرعب خطيبتك بالتي هي أحسن..

    سعيد اﻷمين:
    “يخخخخ”!!! راجع نفسك قبل ان تقرأ المدام التعليق 😀

    تحياتي للجميع..

  14. أضحك الله سنك يا عصام..
    وبارك الله لكما في زواجكما ، بالرفاه والبنين 😀

  15. مرحبا سيرين.. نحن في الخدمة..

    لدي فقط ملحوظة للأحبة المعلقين على استعمال جملة بالرفاه ووالبنين (وأظن أصلها بالرفاء والبنين)..

    هذه التهنئة فيهنا نوع من الممارسات القديمة حيث أن الدعوة هي بالبنين فقط وليس البنات..

    أظن أن هذه التهنئة يجب تجنبها وتعويضها بتهنئة الاسلام: “(بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير)”

    والله أعلم..

  16. wa lahi ya 3isam rj3tina n3icho m3ak lahda w khlitini n3awd ntdakar lyam dyal dora tbark lah 3lik.
    kat3jbni tari9a dyalk f lkitaba.

  17. نادرا ما يشدني مقال لأقراه بشكل متمعن

    يبدوا انني سأصبح متابعا لكتاباتك

    مر من هنا أيوب

  18. بـــــــــــارك الله فيك…..

  19. هههه.. لكنك لم تكوني هناك.. إذن ذكرتك بما حكيناه لك من قبل.. سعيد بمرورك. 😀

  20. أيوب وأصالة:

    مرحبا بكما بالمدونة..

  21. هرمنا هرمنا من أجل هاته اللحظة التاريخية…

  22. ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
    اتمنى لك حياه كوميديه سعيده هههههههههههههههههههههههههههههههه

  23. ممتع الحكي أعلاه، بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير 🙂

  24. اسلوبك جميل بالقراءة وممتع . اعجبتني القصه جدا

  25. موضوع رائع ومميز

  26. جزاك الله خيرا اخي الكريم
    موضووووووووووع جميييييييييل

  27. شكرًا على الموضوع الظريف

  28. والله تدوينة ساخرة بحق أعجبني أسلوب سردك بالتوفيق أخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *