تجاوز المحتوى

عن التدوين نتحدث

وصلتني منذ أيام رسالة إيليكترونية تقول:

إسمي صهيب و أنا طالب سنة ثانية ماستر علوم سياسية بجامعة محمد الخامس أكدال – الرباط، في إطار تطبيق لي في مجال السوسيولوجيا السياسية، أنا بصدد صياغة دراسة حول ظاهرة التدوين في المغرب، في محاولة لمعرفة ” إلى أي حد تشكل المدونات لمجال عمومي في المغرب” معتمدا على نظرية ” المجال العمومي Public Sphere ” لـ Jurgen Habermas لمحاولة إيجاد تفسير لهذه الظاهرة؟

و باعتبار أن كل تطبيق أو دراسة ذات طابع علمي، لا بد لها من استعمال التقنيات، كأدوات عملية، صارمة و محددة، يمكن تداولها و نقلها في نفس الظروف، و تطبيقها على ظواهر مختلفة، ارتأيت أن أقوم معكم باستجواب بسيط و مفتوح حول الموضوع

أجبت عن الأسئلة بالفعل.. ولما وجدت أنني لم أتحدث عن الموضوع بالمدونة من قبل، فقد أردت أن أشارككم إجاباتي عن الموضوع لأرى وجهة نظركم، بعد موافقة صهيب المهذبة..
بالتأكيد لا تخلو إجاباتي من تحذلق، لكن هذه طبيعة بشري ضعيف مثلي.. فتحملوني..

pen.jpg

  • هل لك انتماء سياسي؟

إطلاقا.. لا ولم ولن يكون لي..

  • لماذا المدونات؟

أظن أن هذا السؤال والسؤال الموالي يحيلون على نفس الأمر..
يمكنك أن تعتبر المدونات نوعا من الاعلام البديل.. نوع من الإعلام الشعبي، لو سمحت لي بالتعبير.. إنها متنفس من لا يجد مكانا يقول فيه ما يريد بالشكل الذي يريد..
يمكنك أن تعتبر المدونة بيتا فكريا للمدون.. نوعا من التفريغ الذاتي أو الثرثرة بصوت مرتفع، أو محاولة إشباع رغبة الظهور.. أو محاولة لعرض أو فرض أطروحات أديولوجية معينة.. إن من يتحدث عن الخصوصية في المدونة لشخص يعاني من فصام أكيد.. فحتى لو امتنعت عن ذكر معلومات شخصية عنك، فأنت تعرض فكرا خاصا في حد ذاته.. والفكر هو أكبر الخصوصيات الممكنة..

  • إلا ما تهدف في نظرك؟

راجع السؤال السابق..

  • هل لها من تأثير؟

بكل تأكيد.. لكن دعنا فقط نتحدث عن المكان أولا.. هل تتحدث عن المغرب بالضبط أم عن مناطق أخرى؟
أظن أن تأثير المدونات بالمغرب لم يصل بعد إلى المستوى المنشود، إلا أن الأمر حتمي مستقبلا.. نحن نمشي في طريق سلكها الآخرون.. وسنصل لنتائج وصلها آخرون..

  • ما كان دافعك من وراء إنشاء مدونة؟

أنا شخص ملول جدا.. كسول جدا.. لو لم أكن كذلك لكنت قد أصدرت كتابي الرابع أو الخامس الآن.. لقد أنشأت المدونة كنوع من اختبار رد الفعل حيال ما أستطيع كتابته، وكنوع من إجبار النفس على الكتابة.. ربما يكون جوابي محبطا مخالفا لما تنتظره، لكن هذا هو السبب الرئيسي..

  • لماذا المدونات و ليس وسائل الإعلام الجماهيري التقليدية (الصحف – الراديو – التلفاز )؟

لأنك في المدونة تكون رئيس تحرير نفسك، ورقابة نفسك.. أنت الوحيد الذي تستطيع منع نفسك من أن تنشر ما تريد نشره.. المدون يعتبر المدونة شيئا أقل من الكتاب غالبا، كمن يدخل بيته.. أنت لا تحتاج في بيتك إلى ربطة عنق و بذلة كاملة، عكس مقرات العمل الرسمية.. في المدونة تحتاج إلى مجهود كتابة أقل.. لا مجال هنا لمراجعة الأسلوب، ومحاولة الخروج بمقالة أو قصة محكمة (متخرش المية) على رأي الأخوة المصريين.. ما قد تقرأه في مدونتي هو على الأرجح المسودة الأولى والأخيرة..

  • ما الذي تهدف إليه من خلال مدونتك؟

بغض النظر عن هاجس الثرثرة العتيد، وهاجس إجبار النفس على الكتابة، يمكنني ان أقول أنني أهدف إلى امتاع القارئ.. أرى أن هنالك خلطا شنيعا ما بين المتعة والتفاهة.. أنا أحاول محاربة هذا التصور.. أريد أن أجعل القارئ يقرأ فيضحك، وتدمع عيناه، ويشعر بالنشوة.. وفي النهاية يجد بعض الإفادة أيضا، أو معلومة جديدة، أو خبرا لم يسمع به.. لو استطعت تحقيق ذلك فسأكون سعيدا بمدونتي..

  • في نظرك، ما هو أكبر هدف قد تهدف إليه المدونات؟

في أحد الردود على قارئة للمدونة قلت:
يحب المدونون، وكل من يكتب عن نفسه عامة، أن يتحدثوا عن أنفسهم وكأنهم من وجد الحل الأكبر لكل شيء وأي شيء.. وكأن وجهة نظرهم هي الأسمى والآخرون مجرد حمير جر لا يفقهون شيئا.. يتحدثون عن الآخرين بصيغة هم(كما أفعل انا حاليا).. هذه طبيعة بشرية لا يمكن أن ننكرها.. وقد مللت من هذه الطبيعة.. مللت من هذه الطريقة.. مملت منها في نفسي أولا قبل الآخرين..
الفقرة تلخص نظرتي للموضوع: المدونون يهدفون من خلال مدوناتهم إلى أن تجد أطروحاتهم مستقرا خاصا لها، ولا ينفسها فيه أحد..

blog.jpg

  • في نظرك، ما هي إنجازات المدونة المغربية ؟

لو تحدثت عن الأمر فسأنافقك فقط.. لست متابعا جهبذا للمدونات المغربية.. ليس الأمراستعلاء بقدر ما هو مجرد انعدام وقت فقط.. لو كانت هنالك منجزات ما، فلربما هي- المنجزات- تفتقر إلى الدعاية اللازمة لها..

  • كيف تفسر العلاقة بين المدون و المعلق؟

في الغالب تكون العلاقة كعلاقة صاحب البيت بالضيف.. هنالك الكثير من الترحيب، الكثير من التواضع المدروس..
لو تسأل عن علاقتي الشخصية بالمعلقين فيمكنك أن تقول أنني بالجميع أسعد.. المعلق هو شخص بذل مجهودا كي خبرني انه يتابع، ولربما أبدى رأيا أو اثنين يهمانني كثيرا..
لماذا أظن أنني قد أختلف عن الآخرين في هذه النقطة؟ ربما لأن الغرور شيء بشري، وأنا بشري أحمق آخر..

  • هل من علاقة للمدونات و المدونين في المغرب؟ و إن يكن، ما نوع هذا الارتباط،( نقاش متبادل، نتسيق…)؟

لو تغاضينا عن التعليقات والزيارات المتبادلة، وهو ما يجب أن يكون أصلا، فقد ننظر إلى اتحادات المدونين التي أنشأت أو ستنشأ.. ولو أردت رأيي في الموضوع، فكل ذلك مجرد هراء يعوم على نمط البيروقراطية الشهير.. المدون حر بطبيعة التدوين في حد ذاته.. فكرة الانتماء والتنظيم للكتابة تهدم هذا الأساس من البداية.. ناهيك عن ان هنالك تياران متصارعان حاليا لاستقبال أكبر عدد من المدونين.. والخلافات بين التيارين كانت لأسباب تافهة على الأرجح.. أسباب تتعلق بتوزيع المسؤوليات..
كما ترى.. هراء في هراء.. مع احترامي للمتحمسين للفكرة..

  • ما أبرز ما يمكن أن تحققه المدونة ( كظاهرة ) في المغرب؟

أظن أنه من الصعب تحديد جواب ما لسؤال مستقبلي كهذا.. فهذا يتوقف على المدونات في حد ذاتها، وعلى المواضيع التي تنشرها، ونضج كتابها.. لو وصلت المدونات إلى جعل القراء على علم بمختلف التوجهات الفكرية والسياسية، وما يحدث في المغرب وراء الستار لكنت شاكرا..

  • هل من صعوبات تحول دون ذلك؟

يبدو أن المسؤولين قد انتبهوا مؤخرا إلى الخطر الذي تمثله المدونات، لذا بدأت الرقابة تشتد، وبدانا نسمع عن عقوبات وسجن ما إلى ذلك.. الصعوبات تكمن في الحجب المستقبلي الذي سيحدث غالبا كما سبق وحدث في سوريا (بطلة العرب في مسابقة الحجب)، ودول أخرى.. هذا المستوى سنصل إليه عاجلا أم آجلا.. اللهم إلا إذا أخذت الأمور اتجاها آخر..

  • في نظرك، هل من علاقة للمدونة بالرأي العام؟ و إن يكن، ما نوع هذه العلاقة؟ (تفاعل متبادل، تأثير أحادي الجانب، متعدد الجوانب)؟

لا أظن المتابعة الحالية للمدونات تسمح بالتأثير على الرأي العام.. ربما في المستقبل.. المدونات حاليا تعبر عن الاتجاهات الفكرية الأساسية للرأي العام.. حينما تطالع عينة عشوائية من المدونات المغربية، ستستطيع تكوين فكرة عن الرأي العام الشبابي على الأقل.. وهو مستوى لا بأس به على الأقل.. حينما يأتي اليوم الذي يقرأ فيه الابن مدونة والده أو جده، حينها يمكننا التحدث عن الرأي العام العاااااااام..

تعليقات على الفيسبوك

Published inانكتابات

6 تعليقات

  1. مصطفى مصطفى

    أرجو ألا يكون صهيب معهم

  2. مع من يا بني؟ 😀

  3. Reb Reb

    One more week to complete my survey on the Blogoma, Moroccan culture, and censorship (it will take about 15 minutes):
    http://www.surveygizmo.com/s/91515/blogoma-research
    Thanks in advance for your valuable input!

    Une semaine de plus pour compléter mon enquête sur la Blogoma, culture marocaine, et la censure (il faudra environ 15 minutes):
    http://www.surveygizmo.com/s/91515/blogoma-research
    Merci d’avance pour votre précieuse participation!

    تنتهي الدراسة في أسبوع واحد :
    http://www.surveygizmo.com/s/91515/blogoma-research
    شكرا!

  4. تحية طيبة وبعد:
    أهنئك على تواضعك وحسن مقالك
    لكنني أرجوك الكف عن ترديد مصطلح الهراء
    إلا ما تأكدت أنه هراء فعلا…

  5. شكرا لك أخ سعيد..

    الحقيقة أن الهراء يدل على اتحادات منقسمة منذ بداياتها..
    عن الفكرة في حد ذاتها فأنا أحترم رأي كل شخص في أفكاره.. إنما الاختلافات التي لم يتم بسببها الاتحاد بين الكتلتين، فهذا هو مربط الفرس.. يذكرني الأمر بالأحزاب التي انقسمت وانقسمت حتى جاوزت الثلاثين.. إن لم يكن هذا هو الهراء ذاته، فماذا سيكون في نظرك؟

  6. It’s done Rebecca

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *