Skip to content

لم أعد أجد العنوان

وسط حملة تنظيف الغبار وجدت شيئا ما.. ربما أمكننا بشيء من العسر تسمتيه قصة قصيرة..
هذه فقط عينة من النوع الذي كنت أكتبه من القصص القصيرة قبل خمس سنوات حين كنت أبحث عن النهايات الغريبة..
الآن.. وبعد كل ما رأيت وقرأت، بدأت اكتشف أن نهاياتي حينها لم تكن مبتكرة للغاية كما كنت أظن 🙂

—————————————————————————————————————

تيت!! تيت!! تيييييييييييييييييييييت!!!
***
تضغط القدم على الدواسة.. تئن العجلات من شدة احتكاكها بالأرض.. و تنطلق..
عشرات السيارات تحوم حواليك مواكبة سرعتك..

***
خمسون كيلومترا في الساعة..

***
كل شيء على ما يرام..
تراقب الآخرين بعين خبيرة و ثقتك تزداد بازدياد السرعة..

***
تسعون كيلومترا في الساعة..

***

تنفسك طبيعي.. أعصابك باردة.. و تحكمك حديدي..
السيارات من حولك تبدأ بالتراجع..
إن محركك قوي بالفعل..

***
مائة و خمسون كيلومترا في الساعة..

***

تبدأ مشاعرك في التجرد مما حولها..
المسار.. السيارات.. المسار.. السيارات..
المرتبة الأولى..
الكأس..
لا شيء يهم بعدها..

***
مائتا كيلومتر في الساعة..

***

السرعة المشؤومة تقترب..
أنفاسك تتلاحق..
دقات قلبك تتسارع..
اضبط نفسك..
المسار.. السيارات.. المسار .. السيارات..
لا شيء بعد ذلك..

***
مائتان و أربعون كيلومترا في الساعة..

***

هذل هذه أصابعك التي ترتعد؟ أم أنه اهتزاز المقود الطبيعي؟
لو اهتزت المقود إذن فلماذا ترتجف شفتاك؟
ستظهر الآن..
أنت متأكد من ذلك..
إنها تفعل ذلك دوما..

***

مئاتان و سبعون كيلومترا في الساعة..

***

ها هي ذي أمامك تبدو من بعيد..
تحدق بك بعينين فيروزيتين كالزجاج..
لا بد و أنك ستصدمها حتما بهذه السرعة..
تضغط الفرامل بحركات متتالية سريعة كي لا تنقلب بك السيارة..
تهتز مشاعرك و تدمع عينيك و أنت تتصور الجثة تطير ممزقة كالعادة..
ذلك المشهد الذي طالما مزق هناء حياتك..

***
المسار.. السيارات.. الفتاة..السيارات.. المسار.. الفتاة..

***

لقد توقفت السيارة أخيرا..
ربما أسرع من اللازم بالنسبة لسيارة تسير بتلك السرعة..
لقد اختفت ذات العينين الزجاجتين..
لكنك متأكد من أنك لم تصدمها..
ثم انطلقت صيحة الظفر من حلقك..
تطلعت بابتسامة تهكمية إلى العداد الذي ألصقت به ترقيما خرافيا جديدا..
أزلت اللصقة ليظهر من خلفها العداد الحقيقي و الذي لا تتجاوز سرعته مائة كيلومتر في الساعة..
تنزل من سيارتك العتيقة و أنت سعيد بأدائك الرائع هذه المرة..
أجل.. أنت تصلح لذلك الدور بالتأكيد..
هذا ما ستثبته لهم في ساحة التصوير بعد طول غياب..
غياب نجم..

Published inمحاولات

3 تعليقات

  1. رفعت خالد رفعت خالد

    بسم الله الرحمان الرحيم..

    قصة مشوقة بلا شك.. إذ ازداد حماسي في قراءتها مع ازدياد سرعة السيارة ثم تقهقر أخيرا لما أزال الممثل اللاصق من على العداد الحقيقي..

    كنت أنتظر حادثة سير مروعة حتى أصيح فرحة.. و لكن يبدو أنك كنت مغرما حينها بالنهايات الغريبة كما ذكرت.. و هي من أبرز الدوافع التي تجعل القارئ يتذكر القصة طيلة حياته.. فأنا أكره تلك النهايات المصطنعة على غرار.. (( و عاشا في قصر ذهبي للأبد.. )) أو (( و انحنى ليقبل يدها البيضاء و بقيا على هذا المشهد طيلة حياتهما.. ))..

    أنت يا عزيزي عصام تميل لما أحبه في الكتابة بالضبط… السخرية اللاذعة.. النهايات الغريبة التي تجعل القارئ يبحث عنك في غيظ ليقطع رقبتك.. كل هذه الأشياء أهيم بها هياما.. بقي شيء واحد يجب أن أتأكد منه حتى أفهم أن جيناتنا متطابقة تماما… هل تحب أدب الرعب ؟؟..

  2. أدب الرعب!
    بالتأكيد..
    تعرف انني اعشق كتابات د.أحمد حخالد توفيق، كما يمكنك ان تميز بدون عسر انني متأثر به أصلا!
    ماذا تتصور؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *