وقائع حفل تقديم جوائز Maroc blog awards
حينما وصلت إلى مدخل مسرح محمد السادس، كانت موسيقى (عيساوة) تعانق السماء، وكان هنالك تجمع بسيط أمام المدخل. توجهت إليه بهدوء، وقدمت ورقة الدعوة بهدوء، ودخلت إلى الداخل بهدوء. العشرات من الوجوه التي لم أعرف منها أحدا، ولم يعرفني أحد بالضرورة.
أخذت هدية المنضمين إلى الحضور، وهي كيس صغير يحوي قميصا أبيض و حاملة مفاتيح وذاكرة فلاش ميموري وبوستر..ثم وقفت وحيدا أرمق المجموعات والأشخاص المنفردين القلائل بعينين فضوليتين. من الطريقة التي يتحدث بها الجميع فالأغلبية الساحقة من أصحاب مدونات ناطقة بالفرنسية. هناك نوع من المقاطعة للمدونين بالعربية للمسابقة، وأنا أفهمهم.. فلم أشارك بدوري بالمسابقة لأن نظام السنوات الماضية كان يضع جائزة لأفضل مدونة بالعربية وسط مجموعة من التصنيفات الأخرى. وكأن التدوين بالعربية يجعلك في خانة واحدة بملصق فوق جبهتك، ولن يمكنك التخصص قط. ليس لدي تحيز مسبق للغة بعينها من ناحية المبدأ فيمكنني التدوين باللغتين.. لقد اخترت لغة بلدي وحسب..وأتمنى أن تحترم رغبتي هذه ولا أعتبر مدونا من الدرجة الثانية قبل أن يقرأ ما أكتبه.. اخترت هذه اللغة لأوضح أننا كمغاربة يمكننا أن نكتب بلغة الضاد بشكل ممتع بعيد عن اللغة الخشبية التي احترفها الساسة أو اللغة المتحذلقة من طراز “افهموني لو استطعتم” التي احترفها النقاد: "أماطت الممارسةُ المنهجية القولية النقدية اللثامَ عن بعض ثغرات الطرح البنيوي الألسُني الذي أنجزه العالم السويسري دو سوسُّور. فما هي هذه الثغرات؟ كيف استطاعت الممارسة القولية (التلفظية) الألسُنية سدَّ هذه النقائص وإضافة الجديد، دون إحداث قطيعة منهجية داخل الطرح الألسُني البنيوي؟".. هذه عبارة لناقد مغربي قرأتها في إحدى المقالات، وليست من محض خيالي.
انتشلني من عالمي التخيلي وجه مألوف لم أستطع تذكره:
- عصام؟!
- أجل..
نظرت إليه بعيون متسائلة فقال:
- عمر الحياني.
ضرب الاسم وترا خفيا في عقلي الباطن وإن لم أحدد بعد أين!
اكتشفت أنه يعرفني عن طريق أحد زملاء الدراسة قبل أن يعرفني كمدون. اكتشفت أيضا أنني كنت متابعا للمدونة التقنية التي يكتب بها منذ مدة، وإن كنت لم أتذكر الإسم تماما لأنني ألفته رؤيته بالفرنسية..
ماذا؟ الإسم بالفرنسية هو ذاته بالعربية؟
حسنا.. من يأبه لهذه التفاصيل؟
جلسنا متجاورين نتحدث عن مشاكل العمل بالخارج، وعن الصراع اللغوي المغربي.. ثم اختتمنا الحوار بالموضوع المحبب إلى النفس: مشاكل العمل!
ثم بدأ الحفل. كانت البداية كما أعلن عنها بلوحة من الرقص المعاصر.. وهي تتلخص في : فتاة سقطت في برميل صباغة أحمر.. أحضرها أحدهم إلى خشبة المسرح فوق كتفه ووضعها تحت بقعة إضاءة حمراء. وضعها مقوسة الظهر مائلة إلى الأمام.. تركها وذهب إلى حال سبيله. مضت عشرون ثانية قبل أن يبدأ شيء أشبه بدق طبول رتيب، والفتاة لا تزال في نفس الوضعية.. بقيت كذلك ما يفوق الدقيقة، فالتفت إلى عمر قائلا:
- العرض حركي جدا!
بعد قرون قررت الفتاة أن تتحرك.. من رآى منكم لوحات رقص معاصر سيفهم تماما حينما أقول أن اللوحة كانت عبارة عن حركات متشنجة انسيابية في آن واحد..
وطالت اللوحة.. وبدأت عيناي تدمع.. كلا! ليس من شدة التأثر.. بل من أثر تحولي إلى فرس نهر لم يعد يستطيع إقفال فمه.. تثاءبت بكمية تكفيني لسنة قادمة من السهر.. إن الرقص المعاصر هو سريالية فن الرقص.. وأنتم تعرفون رأيي في هذا النوع من الفنون. وحينما انتهت الراقصة، وخرجت من بين الجمهر نحو الخارج (اتمنى ان لا يكون أحد قد التهمها بالخارج في مثل هذا الوقت)، أعلنت المقدمة بكل هدوء أن الرقصة كانت عن موضوع الإحتباس الحراري.. هنا تخلى الجميع عن تظاهرهم بتذوق الفن الراقي، وانفجر المسرح بالضحك.. قال احتباس حراري!
بد ذلك تم الإعلان عن فائزين عن فئتين من المسابقة، ثم تم الانتقال إلى قطعة مسرحية صغيرة. المختصر المفيد من القطعة، بغض النظر عن أن مستواها الفني عال بالفعل، هو ثلاثة فتيات منقبات يتحدثن بكل انفتاح عن أسباب تنقبهن.. ولا يخلو الموضوع من سباب واضح أو مبطن، أو من بذاءة واضحة أو مبطنة.. الخلاصة أنها كانت قطعة فنية مقرفة.
واستمرت الفقرات وتقديم الجوائز في التتابع.. من أفضل الفقرات التي راقتني كانت قطعة مسرحية أخرى، محترمة هذه المرة، عن وزيرين يلتقيان في المصعد.. الوزير المقال والوزير الذي سيخلفه.. القطعة كانت تحفة جميلة كنت أتمنى لو استطعت تصويرها.
من الطرائف التي وقعت لي في الحفل هي أنني نهضت لأزور بيت الأدب، كعادتي في أي مكان أزوره، وتركت الكيس خاصتي بجانب عمر. وحينما عدت لكم أن تراهنوا أنني لم أجد الكيس.. طبعا لم يصدق عمر عينيه، فالرجل في كل كوابيسه لم يتصور هذه الاحترافية في السرقة. فجلست بجانبه وصمتنا ونحن نتابع الفرقة الموسيقية التي تكاد تصيبنا بالصمم من شدة ارتفاع صوت المكبرات.. ثم انفجر عمر ضاحكا.. الرجل لم يصدق بعد.. ضحكت بدوري وعدنا لمتابعة الحفل..
كنت قد حضرت هذا الحفل لأنوب عن محمد الساحلي الذي كان مشاركا في فئة مقالة السنة، لكن غرائب الصدف جعلت عمر الجالس بجاني هو من حصل على الجائزة.. وكانت مقالته تستحق الفوز بالفعل.
إليكم لائحة الفائزين في المسابقة:
- جائزة أفضل صورة وأفضل مدونة على التوالي لإيمان تريش : imane.agafix.org/people/people-2 التي أهنئها على موهبتها الرائعة..
- جائزة أفضل مدون لكمال عن مدونة الإغراء : www.seductionbykamal.com (شيء توقعته منذ البداية طبعا )
- جائزة أفضل متوتر يوسف السكوري : twitter.com/Technologix
- Un marocain fan de Japanim يحصل على جائزة أفضل مجموعة فيسبوك: www.facebook.com/group.php?gid=15674348455
- عمر الحياني عن فئة مقالة السنة : www.elhyani.net/comparatif-des-tarifs-bancaires-au-maroc
- أفضل بوابة إلكترونية: www.segbm.net
- أفضل جريدة إليكترونية: almassae.ici.ma
على العموم، السهرة على زلاتها كانت لا بأس بها، وأريد أن أحيي القائمين على المسابقة لمجهودهم الدائم لجعلها أفضل.. وعلى أمل مشاركة المدونة العام المقبل لأول مرة بإذن الله.




Pingback: Le fabuleux doublé de photographe Imane | Agafix Blog