أن تكون زوجا

مقال الأسبوع بجريدة المساء

egalite-homme-femme

يفتح العريس عينيه صباح اليوم الأول، فيقفز من سريره فزعا. يفكر أن عليهم أن يؤسسوا بندا إجباريا قبل الزواج يقضي بأن يرى العريس شكل العروس وهي تستيقظ من النوم، قبل أن يقرر إن كان سيتحمل قلبه هذا المشهد المرعب بقية حياته.

تفتح العروس عينيها في صباح اليوم الأول، فتزيل قطعتي القطن اللتين تسد بهما أنفها. تفكر أن عليهم أن يؤسسوا بندا إجباريا يقضي بأن تشم العروس رائحة فم العريس في منتصف نومه، قبل أن تقرر إن كانت تستطيع أن تقضي بقية ليالي حياتها بجانب رائحة قبر منبوش.

لقد تغير كل شيء في مغامرة المفاجآت هذه. لن تعرف شخصا قبل أن تعاشره.. لن تعاشر شخصا قبل أن تتزوجه.. حلقة مفرغة يسقط فيها عشاق رومانسية الأفلام الهندية. أن تفاجأ بأن شريك حياتك هو محرك بشري لا يكف عن الشخير كدراجة بخارية، وتكون أنت ذا نوم خفيف.. ليس هذا من الرومانسية في شيء. أن تكتشف أن كل الأنوثة التي كانت تعاملك بها زوجتك قبل الزواج عبارة عن قناع، وتكتشفين أن كل الحنان والاهتمام الذي يوليك إياه زوجك في فترة الخطوبة عبارة عن إشاعة.. ليس هذا من الرومانسية في شيء. حينما تبدأ سيمفونيات الصراخ بالعزف، وتصبح أعصاب كل منكما عبارة عن أنبوبة غاز سريع الاشتعال.. فليس هذا من الرومانسية في شيء. حينما تصر هي بإلحاح أنك شاهدت ما يكفي من المباريات اليوم، تلح أنت بإصرار أنها تملك ما يكفي من الأحذية والحقائب لعشرين سنة قادمة.. فمرحبا بكما في عالم المتزوجين.

في هذا العالم تتمنى الزوجة لو يعاملها زوجها كما يعامل سيارته الجديدة، ويتمنى الزوج أن تكون زوجته سندا يخفف عنه متاعب لم يكن ليقع فيها لو لم يتزوج. في هذا العالم تصبح الصراحة وقاحة حينما توجهها إلى زوجتك، ويصبح عليك تذكر عيد ميلادها دون أن تتذكر سنها. في هذا العالم يتظاهر زوجك بالصمم والشلل حينما يصرخ ابنكما الرضيع في الثالثة صباحا، ويتساءل في اليوم الموالي بكل براءة: «لقد كان الطفل هادئا هذه الليلة على ما يبدو؟». ويوما وراء يوم يطفو السؤال محلقا في سماء الاستقرار الزوجي:«هل اخترت الشريك المناسب؟».

أقول هذه الكلمات وأحكي هذه القصص.. أستظرف وأسخر.. ولكن يأتي دوما يوم نصاب فيه بفقدان ذاكرة جزئي في كل ما يتعلق بالموضوع، ونقابل فتاة مصابة بنفس المرض. ونقترف نفس الجريمة سعيدين بهذا الإنجاز. نستيقظ هانئي البال، ونتحمل مصاعب الاختلاف في سبيل الاستقرار. يفكر كل منا بالأمر ويقول لنفسه: لقد كنت ساذجا! ساذجا!
سوف يأتي هذا اليوم حتما.. فإلى ذلك الحين دعونا نستمتع بكوننا سذجا!

  • http://www.elhyani.net عمر

    سي عصام. و تبارك الله عليك و خلاص :‎‎-)

  • manal

    هاها..من الجميل الحديث و التنظير من خارج القفص عزيزي..
    مقال جميل و لو أنه قصير أحيانا D:
    مقال الأسبوع الماضي اجتمعنا عليه نقرأه أنا و مجموعة من زميلاتي و زملائي في المصحة..كان هناك اعتراضات وعدتهم أن أوصلها لك(أصبحت المتحدث الرسمي..ههه)..لكن الجميع استمتع بالقراءة..
    تحياتي

  • http://mhdbadi.com Mohammad Badi

    كم جميلة هي الحياة الزوجية…
    وكم من الاجمل ان يحتمل او بالاحرى ان يتحمل كل طرف الطرف الاخر…
    هكذا هي الحياة، ليس هنالك زوجة كاملة ولا زوج كامل ، الكل لديه عيوب او مشاكل ولكن يجب على كل طرف محاولة اصلاح ما في الطرف الاخر وليس النفور منه.
    مقالة جميلة اخ عصام.
    مودتي

  • http://aissam.info عصام

    سي عمر:
    الله يبارك فيك يا أخي..

    منال:
    من قال أنني أنظر؟ أنا فقط ألاحظ، وأجمع، وأدون..
    تحياتي إلى جميع الزميلات في المصحة :D

    محمد:
    هو ما تقول بالفعل.. وليس هدف المقالة الطعن في قدسية العلاقة بقدر ما هو محاولة لفت نظر بعيدا عن الرومانسية الخيالية الخربة..

    شكرا لكم جميعا..

  • http://www.chaara.net نوفل

    لا باس عليك..جرب الامر فقط..و تعال لنضحك معا..

  • http://ohh12.com رامي علي

    ربما كان الأمر هكذا في كثير من الأحيان و لكن هناك حالات أخرى معاكسة
    فتجد الزوج يرى زوجته أجمل و حنانها يزداد يوما بيوم و تفهما لواقع الحياة ينضج
    و الزوجة ترى أن الزوج قد ازداد حلمه حتى زاد اهتمامه بشخصيته و أناقته
    إن مثل هذه الحالات ليست من الخيال بل شاهدتها في الواقع و لكن أعترف انها الأقل
    شكراً لك على هذا الطرح

  • Pingback: أن تكون زوجا

  • http://www.all-maroc.com/vb abdelah

    بارك الله فيك

  • http://www.tafassil.net القاسمي عبد الرزاق

    السلام عليكم

    اخي عصام

    انا متفق معك أن الزواج ليس فقط بضع كيلو غرامات من الرومانسية و الحب بل هو بحث عن التوافق في كل شيء، توافق الطموحات، توافق الأفكار، توافق الوعي و الأحسن لو كان هناك توافق اجتماعي كامل.
    عندما أقول، اخي عصام، التوافق لا أقصد التطابق لكن قابلية الحياة، أي أن تقبل أفكاره أن تعيش بتناغم مع أفكارها، و أن تعطى لطموحاته نفس الفرص التي لطموحاتها.

    المشكلة هي أن نفكر في الزواج بمنظار كوادالوبي و لميس ، عندها أكيد سينتهي الزواج بفلم مغربي تنقصه الحبكة .

    دعواتي لك بالزواج. فقط عندها تغير رأيك.

  • Pingback: مدونة عصام » أن تكون مهندسا

  • http://www.marrokia.canalblog.com marrokia

    هههه
    ناري والله ايلا قتلتيني بالضحك
    ولكن بالغت شوية ههههه
    دعنا نستمتع بكوننا سذجا
    ههه
    عندك الصح

  • http://aissam.info عصام

    لا أظن أنني بالغت بشيء.. ربما أنا أقدم وجهة نظر متشائمة نوعا ما، لكني لم أخترع شيئا من عندي، وهذه أشياء تحدث كلها بدون استثناء.. ربما تحدث متفرقة على الأزواج وقد جمعتها هنا فقط..

  • http://الموقع MCH

    نتزوج نحن الرجال ليكون لنا ونيس و نأسس أسرة مع من نحبها لكن النساء يتزوجن للربح بقيامهن بعملية حسابية إن لم تنجح يبتن عن البديل. كم هن حقيرات وماكرات لم أعد أثق في إحداهن

  • Pingback: إدخال عنوان للنشر « مدونة عصام

  • http://sarkhato-7ajar.blogspot.com/ امال

    ما جاء في كلامك صحيح الا حد ما، لكنه ليس شاملا ولا ينطبق على جميع الازواج، لدى كنت دائما أصر على ان الزواج لابد ان ينبني على القناعة التامة بالطرف الاخر وان يكون قائما على أساس روحي. وفي النهاية لابد ان نتزوج وليس بمن نحب العيش معهم ولكن بمن لا نستطيع العيش بدونهم، اعتقد بعد ذلك للحياة طعم خاص وما اجمل ان يحب المرء شريكه بعيوبه قبل ميزاته، فمن يتأمل الكمال في الطرف الاخر لن يجده وهكذا سيصدم بعد اول يوم من الزواج.
    اظن ان المسألة لابد ان تخضع لرؤيا صحيحة وواقعية وهي لا تتعلق بحضور الجانب العاطفي بقوة او غيابة اكثر من ان المسألة اختبار لمدى تحمل المسؤولية لدى الطرفين.
    هي معادلة زوجين يجمع بينهما الاساس الروحي وكل طرف يعلم جيدا مسؤوليته تجاه الاخر كافي لجعل الحياة سعيدة بعيدا عن الرؤيا الكئيبة التي اعتمدتها هنا.
    على كل، اعجبني اسلوبك واتمنى لك حياة زوجية مرفهة وان لا ينطبق عليك ما جاء على لسانك.
    لك التحية