إنها المزبلة إذن
منذ قرأت هذه التدوينة للرائع عبد الله المهيري، الشهير بسردال، وأنا أفكر أن علي أن أقوم ببعض التنظيم في حياتي كلها، وليس على صعيد أغراضي فقط.
قررت البداية بالأغراض لأن مسألة تنظيم الحياة هذه، وعبارات مشابهة، أعتبرها مجرد مفاهيم مجردة من النوع الذي صدع به رؤوسنا هواة علوم التطوير الذاتي. فلنبدأ بالخطوات البسيطة الواضحة لعامة الشعب أمثالي: التخلص من الشوائب.
أصبت بالرعب وأنا أبحث في أقراصي المدمجة القديمة (السيديهات). كم مرعب لم أعد أفهم لماذا يصلح ولأي غرض أحتفظ به بالضبط. نصفها أو أكثر لم يعد صالحا للاستعمال الآدمي.. تعرفون طبعا ذلك النوع من الأقراص الذي يخيل لك أن عصابة من الساموراي قد مارست تمارين سيوفها عليه.
كنت في السابق حينما أقرض صديقا قرصا ما، ويعيده لي بعد سنة من التوسل والترغيب والترهيب، أجد بعضها على هذه الشاكلة دون ان أفهم كيف يتعامل هؤلاء الإخوة مع هذه الأشياء الرقيقة. الآن فهمت أنهم يتصرفون معها كما تصرفت مع هذه المجموعة المرمية في الدرج منذ سنوات.. مع فرق أن البعض كان يعيد لي الأقراص مثقوبة، على طريقة الأخ جيمس بوند، وليست مجروحة فقط.. هؤلاء تفوقوا على كل قدراتي التدميرية الحالية.
أحاول دوما أن أفهم طريقة التعامل المستهترة للآخرين مع الأغراض مستعارة. لو أعارني أحد شيئا ما فأنا أصاب بفوبيا فقده أو المساس به حتى أعيده لصاحبه.
وجدت عددا كبيرا من الأقراص العذراء فاسدة (مساء الضياع)..
وجدت أقراص اصفرت من قلة الاستخدام..
وجدت عددا لا بأس به من الصراصير الصغيرة تمرح وسط علب الأقراص الجلدية (الروتين المعتاد).
وجدت ملفات قديمة جدا ظننتها اندثرت.
لدي نفس العادة القبيحة التي لدى الجميع: هوس الاحتفاظ بكل شيء وأي شيء.. وهذا الهوس يتضاخم لدي أضعافا حينما يتعلق الأمر بملفات إلكترونية. فحينما أقوم بإعادة تجهيز للقرص الصلب للنظام فأنا أحتفظ بكل ملفات My documents وسطح المكتب في مجلدات بقرص ما، أو بقسم آخر من القرص الصلب.. لذا تجد خمسين مجلدا من طراز “My documents” و سبيعن من طراز “Desk”.. وأنا أؤكد لكم أنني لم أجرؤ قط على العودة لهذه المجلدات للبحث عن شيء ما لأن محتواها غير منظم ومرعب بما فيه الكفاية لاختيار حل التحميل من جديد.
إنها المزبلة إذن! إحساس جميل بالانعتاق، ممزوج بإحساس إنساني طبيعي بالذنب!
ماذا أفعل بهذا الإحساس؟ إنها المزبلة إذن!



