حينما يصبح القرآن والدعاء مصدر رزق
كانت دعوة لحضور حفل (سبوع) ابن صديق دراسة قديم.. إنها مناسبة ممتازة ليذكرني صديقي عبد الله، المتزوج حديثا، أنني واحد من مجموعة شبه منقرضة ممن لم يتزوجوا بعد من أصدقاء محيطنا.. وكانت مناسبة لأذكره للمرة الألف أن ما يدور بخلدي أكبر بكثير من أن أضيعه بزواج مبكر يستهلك وقت فراغي النادر.
كانت الطريق وعرة غير معبدة، وكانت كل كتلة صخرية ترتطم بقاع سيارتي قصيرة الارتفاع وكأنها تصطدم بقلبي شخصيا. وبدت الطريق وكأنها لن تنتهي أبدا ونحن نتبع الفتى صاحب الدراجة البخاري الذي أرصله الصديق ليرشدنا.
حينما دخلنا إلى ردهة البيت الريفي الذي أقيمت به الحفلة كان صياح (الطلبة) قد وصل إلى أشده. و(الطلبة)، بتسكين كل الحروف وفتح الباء، ليسوا طلبة المدارس والجامعات، بل هم مجموعة من الرجال يحترفون قراءة القرآن في كل المناسبات: خطوبة.. زواج.. سبوع.. عزاء…
إن هذه عادة متفشية جدا خصوصا بالمناطق الداخلية والجنوبية بالبلاد: قراءة القرآن الجماعية بالمساجد والمناسبات. لست هنا بصدد مناقشة حلية هذا من حرمته.. إلا أنني متأكد من شيء واحد: ما يحدث في المناسبات هذا هراء من نوع الكوميديا السوداء..
[audio:http://www.fileden.com/files/2009/5/21/2450281/Enreg003.mp3]
ما معنى هذا بالضبط؟
طبعا لا داعي لأقول أن الملف الصوتي غير مفبرك، وأنه مسجل عبر هاتفي النقال من عين المكان. هذا بالفعل قرآن متلو بهذه الطريقة!
بعد الإنتهاء من هذه الممارسة، تأتي الفترة المحببة إلى أنفس المجموعة: فترة الدعاء.
وهذه الفترة هي بدون مبالغة تشبه فترة (الغرامة / النقوط) الخاصة بالمغنيين والراقصات: تبدأ المجموعة بالدعاء لصاحب المناسبة كتبرع منهم بالبداية، ونبدأ نحن بالتأمين على أدعيتهم.. وحينما ينتهون، يقوم أحد الحضور ليضع في يد أحدهم ما تسير من المال، فتبدأ المجموعة من جديد بالدعاء لصاحب الهبة بحماس شديد، ونبدأ نحن بالتأمين من جديد.. مع نهاية الدعاء ينهض أحدهم مجددا فيمد يده بمبلغ آخر، فيبدأ الدعاء المتوهج من جديد ونحن نؤمن.. وهكذا دواليك.. في المرة الرابعة نظرت إلى (عبد الله) بمعنى “متى سينهي هذا الهراء؟” فابتسم واستمر بالتأمين لمرة أو اثنين قبل أن يمل مثلي من هذه المسرحية، ويكتفي بالجلوس بانتظار وصول الأكل.



