الفنون جنون
تتوقف مليا أمام تلك اللوحة التشكيلية بالجدار!
تميل رأسك يمينا:بيضة مسلوقة!
تميل رأسك يسارا: بيضة مسلوقة!
تقترب من اللوحة فتكاد تقسم أنها بيضة مسلوقة..
تبتعد عن اللوحة فتؤكد قسمك بأنها بيضة مسلوقة..
تقرأ اسم اللوحة فتجد: “الحرية” !!!!
تحك رأسك.. تبحث عن علاقة الحرية بالبيض المسلوق.. ولو كنت من النوع المتحمس فقد تبحث عن صاحب اللوحة لتسأله، فيجيبك بعبارات من طراز “إن خروج الفرخ من البيضة يعبر عن انعتاق الذات الروحية من سجون الماضي.. هذا عن الفكرة السطحية التي تبدو للوهلة الأولى.. ولكنك إن ركزت في ضربات الفرشاة في الزاوية اليمنى السفلية، فستنتبه إلى لمسة العبودية الواضحة من احتكاك قشرة البيضة بأرض الواقع المرير!.. ثم إن …”..
بعد أن ينتهي من محاضرته الوجيهة، تلملم بقايا فكك السفلي الذي كنس الأرض كنسا وأنت تدليه ببلاهة.. ثم تقسم أنك لن تسأل مجددا عن أي شيء آخر بحياتك..
ياللهول!
ياللرعب المرعب!
لا بأس.. على الأقل هنالك لوحات حتى وإن لم تفهم معانيها فهي تحمل قدرا من الجمالية الفنية التي تمكنك من ابتلاع كل الخزعبلات المحاطة بها، وتكتفي بأن تتذوقها بإحساسك الخاص.. ولكن المشكلة الأفظع، هي حينما يحضرون لك مجموعة من اللوحات التي يمكنك اختصار وصفها في كلمة واحدة : “شخابيط”، ثم يصرون بعد ذلك أنها لوحات الفنان التشكيلي “المبدع” فلان الفلاني (دائما تجد أسماء من الوزن الثقيل اجتماعيا كـ (بنيس) و (الشرايبي) و غيرهم).
لا زلت أتذكر لوحات “الشعيبية البدراوي” التي اتهموها ظلما أنها فنانة شعبية فذة، ترسم بأصابعها فقط مستخدمة ألوانا من الثرات الإنساني.. وتعطى للوحاتها أبعاد سوسيولوجية ثقافية خرافية رغم ان السيدة أمية أصلا.. ثم يأتون في النهاية ليخبروك أن الإبداع بكر غير مقيد بغبار الثقافة..
الناظر إلى لوحات “الشعيبية” يرى لوحات من التي يبرع بها أطفال الست سنوات، من وجوه وشموس صبيانية وغير ذلك من اللوحات التي رسمت شخصيا المئات منها حينما كنت صغيرا دون أن يتهمني أحد بأنني فنان..
اليوم، و بعد انتهائي من تناول وجبة الغداء بمطعم “صندوق الإيداع والتدبير”، خرجت إلى الردهة التي يقيمون بها معارض تشكيلية متتالية.. اتجهت نحو لوحة من اللوحات فوجدت التالي: شريحة إليكترونية ملئية بالمضخمات العملياتية والمقاومات والمكثفات.. مغروسة في قطعة مربعة من الصلصل، وبجانبها غرست بوحية فسيفسائية صغيرة، وفوقهما شريحة هاتف خلوي..
بقيت للحظة مشدوها.. ما هذا بالضبط؟
ذهبت لألقي نظرة في قائمة الأثمنة فوجدت “اللوحة” إن كان لنا أن نسميها كذلك تساوي 8000 درهم (ما يعادل 1000 دولار تقريبا)..
وفي تلك اللحظة ركضت عاربا كي لا أنفجر ضحكا في المكان!
اللهم لا نسألك رد القضاء، وإنما نسالك اللطف فيه!




Pingback: مدونة عصام » وقائع حفل تقديم جوائز Maroc blog awards