داء الشعر والخاطرة..
كل من يراك جالسا، والقلم والورقة بين أناملك، يبتسم..
ربما بإعجاب.. وهذا نادر..
ربما بسخرية.. وهذا وارد..
ربما بمزيج منهما.. وهذا الأرجح..
ثم يقترب من مجلسك ليتحفك بالسؤال الكلاسيكي المحتم:
-”شعر؟”
فحسب تصور الزملاء الأفاضل، كل من يختلي بنفسه، أو الأشنع من هذا يجلس بمقهى كي يكتب، فهو حتما يكتب شعرا.. هذا لو كان ذو مكانة رفيعة.. و إلا فمن المؤكد أنه يكتب خاطرة.. وهذه مكانة أوضع..
هكذا تنقسم الأجناس الأدبية في التفكير الطلابي المتداول إلى: شعر أو خاطرة..
لست أدري هل تساءل أحدهم يوما عن مصدر ما يقرؤونه أو يسمعون عنه من قصص أو روايات أو مقالات؟
برأيي كتابها أشخاص عاديون مثلي ومثلك.. لا يطيرون، ولا تخرج النيران من أنوفهم مثلا.. فما المانع من أن تكون أحدهم؟ أحد أولائك الخرافيين الذين يستطيعون تحقيق معجزة إنتاج شيء آخر غير الخواطر والأشعار..
الحقيقة أن الشباب معذورون.. ففي الوسط الطلابي، أغلب من يكتب أو يدعي الكتابة، فهو ينتج أحد هذين الجنسين الأدبيين..
أنا لا أبخس الشعر قدره مثلا، لكنني أجد ان أغب من يدعون كتابته هم مجرد متحذلقين لا يستطيعون حتى ضبط الموسيقى الشعرية كما يجب.. فلا هم يكتبون شعرا حرا، ولا هم يكتبون شعر النثر.. إنهم في برزخ ضائع بين الإثنين..
أما الشعر العروضي، فلم يعد أحد يتحدث أصلا، في الوسط الطلابي، عن إنتاجه منذ مدة لا بأس بها.. وفي نفس الوقت، قليلون هم من يجسرون على اقتحام عوالم القصة القصيرة، ناهيك عن الرواية.. أما المقالات، فيمكنك مسحها من خريطة التفكير بضمير مرتاح، اللهم إلا من رحم ربك ممن أتيحت لهم فرص أجبرتهم إجبارا على كتابتها لهذه المجلة الطلابية أو تلك..
لهذا أقولها عالية:
شباب.. أنا أكره كتابة الشعر..
ربما اكتب خواطر وهذا نادر..
لكن حينما تجدونني جالسا أكتب، أرجو فقط ان ترحموني من ذلك السؤال الكوني.. وكونوا على يقين أنني أكتب أي شيء عدا الشعر..
قصة قصيرة.. رواية.. مسرحية.. مقالة..
اختاروا ما تشاؤون..



