كوميديا المغاربة المرعبة

ويستمر مسلسل إملال المشاهدين خارج شهر رمضان أيضا. ألفنا أن ندمج طقوس التعذيب – التي يمارسها علينا “الفنانون المغاربة” بمسلسلاتهم “الكوميدية” – مع طقوس الصبر ومجاهدة النفس الرمضانية. الآن أصبح علينا أن نصبر طيلة السنة، أو نتوب توبة نصوحا، ونقلع عن مشاهدة برامجنا الوطنية تماما.
من شاهد الحلقة السابقة من برنامج (كوميديا) على القناة الأولى يفهم تماما عن ماذا أتحدث. من المفترض أن يقدم البرنامج فرصة للمواهب الكوميدية الشابة لتتبارى فيما بينها، وهي في حد ذاتها فكرة لا بأس بها. المشكلة تبقى دوما في طريقة التنفيذ.
كل المتبارين تقريبا كانوا متوترين. أحدهم ينتصب مهتزا كأفعى الجرس، وآخر يبالغ في الحركة كأن هناك من أخبره أنه سيشل عما قريب، و آخر يتحدث بسرعة من سيخرس بقية حياته.. باختصار، الروتين المعتاد.. هذه أشياء متوقعة من مبتدئين تحت الأضواء للمرة الأولى. هنالك رائحة موهبة لدى البعض، لكن الحس الكوميدي العالي شيء صعب المنال.. كما أن الكوميديا الراقية النظيفة، الكوميديا العائلية التي لا تداعب أعضاء المشاهدين الحميمية، هي أصعب أنواع الكوميديا قاطبة.
أما مقدم البرنامج، فهو شخص ظريف حد الملل، ولم يتوقف قط عن الإيماء برأسه بآلية مع كل كلمة ينطقها كأنه ذراع صناعية في مصنع للتعليب.
لكن عنصر الكوميديا الأول بامتياز كان لجنة التحكيم: فبغض النظر عن أن لجنة التحكيم هي بحاجة إلى لجنة تحكيم، فإن (محمد الخياري) قد امتعنا بمجموعة فذة من النظريات من قبيل “الحبكة الدرامية” لـ(سكتش) أحد المتبارين، و كون هذا الأخير مسرحي أكثر منه كوميدي.. وهي نظريات لا نفهم في أي كتاب فني درسها حقيقة.. يجب على الرجل أن يفتتح مذهبا مسرحيا جديدا ينافس به المذاهب العريقة كمذهب (ستان سلافسكي) مثلا.
وهنالك السيدة (أمينة رشيد) التي – مع احترامي – لا علاقة لها بالكوميديا سوى مشاركتها في بعض الأعمال التي تدعي الصفة ظلما وعدوانا. والمشكلة هنا هي تعليقاتها المقتضبة التي تطلقها بمبدأ السحب العشوائي كيفما كان المرشح، وكيفما كان أداءه..
وفي النهاية هنالك (ياسين زيزي)، منتج البرنامج الذي لا نعرف شيئا عن المؤهلات التي تسمح له بالجلوس للحكم على المستوى الفني للمتبارين، والذي لا ينفك يلعب لعبة القط والفأر بمناوشات لا تنتهي مع (الخياري)، وهمه الوحيد أن على المتبارين احترام الوقت.
الخلاصة أن المتبارين “كولهوم زوينين” دوما، و “تبارك الله عليهم” أبدا، كيفما كان أداءهم.. سواء كان متوسطا، أو يرفع الضغط أويقصر العمر أو يقتل المشاهدين فقط.
حفظنا الله وإياكم من تراجيديا برنامج (كوميديا).



