Skip to content

جنة المواصلات

مقال الأسبوع بجريدة المساء المغربية

car

إن أفضل وأسلم وسيلة للسفر بهذا البلد السعيد هي الطائرة، كيفما كان نوعها: نفاثة، أو طائرة ركاب، أو مروحية. وحتى لو تم إطلاقك شخصيا في الهواء بواسطة مدفع ما، وكُفِلت لك سلامة الهبوط، فذلك أسلم لك من محاولة استعمال وسيلة أرضية. يبقى العائق الوحيد هنا هو السلامة المادية التي تقف في مواجهة السلامة الصحية. لذا يتجاهل المواطن العادي وسيلة التنقل هذه، محاولا إقناع نفسه بأن الأخوين (رايت) لم يولدا قط، والطائرة لم تخترع قط، أو أنها مجرد خيال علمي أو أسطورة من أساطير الأولين!

حينما تهوي في السلم الاجتماعي، فيمكنك أن تقرر المرور إلى القطار كوسيلة بديلة تكفل حدا أدنى من السلامة والراحة.. يمكنك أن تهنأ بقدر لا بأس به من الراحة في الأوقات العادية.. تلك الراحة التي ستدفع ثمنها غاليا في أوقات الذروة. أما لو كان الزمن عيدا أو مناسبة من هذا القبيل، فلن أضمن لك أن تجد لأصبعك الأصغر مكانا غير أنف أحد الركاب المجاورين، أو يجد هو لكوعه مستقرا ببطنك.

ثم إن ترف ركوب القطار هذا مقتصر على منطقة المغرب النافع كما يسمونها، حيث لو أردت أن تذهب بالقطار أبعد من مدينة مراكش جنوبا، فعليك أن تصنع بجسدك وجسد المواطنين الوطنيين رفقائك تتمة للسكة الحديدية، لو كنت من المتحمسين لتقدم البلاد، وذلك بعد أن يئسنا من المشروع الذي سمعنا عنه منذ بداية التسعينيات، والذي يتحدث عن سكة حديدية تصل إلى مدينة العيون.. نتمنى أن يتمكن أحفادنا من أن يروا هذه الأسطورة تتحقق يوما.

حينما تهوي مجددا في السلم الاجتماعي، فأنت تستقل الحافلة. عليك فقط أن تنسى خطوط شركة النقل الشهيرة تلك التي تجعلك تتصور أنك اشتريت تذكرة صاروخ، حينها يمكنك الحديث عن الوسيلة الأنجع من الناحية الاقتصادية. تجاهل فقط أن الحافلة قد تتحول في أية لحظة إلى سوق بلدي يعج بشتى أنواع الباعة الذين يكادون يهشمون رأسك بتلك الصناديق الضخمة التي يحملونها معلقة على كروشهم.. تجاهل أيضا أؤلك الذين يأتونك بقطعة واحدة (ساعة/هاتف…)، فهم على الأرجح يبيعونك باليسرى شيئا سرقوه منك باليمنى، ولا عزاء لـ(أرسين لوبين) في ذلك. تجاهل أيضا ذلك الكم الخرافي من المتسولين الذين يضيع بينهم أصحاب الحاجة وسط كم محترم من النصابين.. أبناء بطوطة الذين يأتون دوما من أقصى البلاد ويـتوجهون دوما إلى أقصى البلاد من الناحية المقابلة.. محافظ نقودهم لا تكف عن ممارسة عادة السقوط القبيحة وسط هذه الرحلات.. وهم كالعادة أبناء أناس محترمين، لذا تجدهم متأنقين نوعا ما ليحبكوا القصة.

تجاهل كل هذا، وتمنى من الله تبارك وتعالى أن تمر الرحلة بعطب أو اثنين فقط، وتأخر لساعة أو اثنتين فقط.. وتمنى، وهذا هو الأهم، أن تصل سالما بعد سباق الرالي الذي يمارسه السائقون المتحمسون.

Published inنافذة ساخرة

5 تعليقات

  1. محمد محمد

    أضف الى هذا سيارات “المرسيدس” التي بقدرة قادر و سحر وطني خاص تحول عدد ركابها من 4 الى 6 . فصار من الضروري أن تختلط بالركاب الاخرين وتندمج معهم بشتى الطرق لتقليص حجمكم قدر المستطاع لتكون السيارة قادرة على حمله .
    صور اعتدناها عن وطننا “الجميل” لدرجة صرت شخصيا أراها أمرا عاديا .

    أسلوب ممتع و شيق واصل مدنا بالجديد .

  2. بالتأكيد يا محمد.. المشكلة أن لدي فقط 400 كلمة كمساحة لمقالات الجريدة.. هنالك الكثير مما يقال في الموضوع..

    شكرا لمرورك..

  3. عماد عماد

    أضف إلى دلك ركوب الطاكسي الكبير دي مساحة 2cm للراكب كأنه احدي المعتقلات السربة, أو الركاب , واحد يعطس و الآخر يسعل فلا تلبث تصل الى وجهتك حتى تصاب بالأوبئة التسعة و التسعين , ناهيك عندما يبدأكل واحد بالتحدث عن مشاكله فيتحول الأمر إلى عيادة للطب النفسي.
    لنهوي مجددا في السلم الإجتماعي و نعود بالداكرة الى الأوقات التي كاتكون الحركة مزيرة, فتبدأ المشاجرات و التسلبق على الحافلات و الطاكسيات خاصة بعد عطلة أو عيد, مرة هاتفت BRUS LEE كي يحجز لي مقعدا.
    أما ادا كان اسمك مسعود و امك داعيا ليك , لا يبقى أمامك الا التوقف الأوتوماتيكي أو ما يسمونه AUTO-STOP , نصيحة, لا تشرب الحليب قبل الركوب مع أحد أصدقاء الكاميو (اصحاب الكاميو) و الله المعين…

  4. أضف إلى دالك ركوب الكارو الدي يجره بغل أعرج ( رغم ن ركوبه ممتع ^^ )
    ورغم ذالك فالمغرب يضل رائعا
    أليس كذالك ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *