تجاوز المحتوى

أراد أن يكحل عينيها، فخرمهما!

يقول مثل شعبي شهير: جا يكحلها، عماها!”..

ويقول مثل آخر: “يا محبوك.. يا متروك..”..

تبدو لي كل المحاولات ببلدنا العامر تقاتل باستماتة لتطبيق مثل من الاثنين، أو هما معا..

بعضكم يذكر حادثة السويسي التي تحدثت عنها سابقا. كل تلك الفواجع حدثت بسبب مراهق سكير يقود سيارة مرسيدس، سكيرة أيضا على ما يبدو، وهو لا يزال في سن تسمح له بأن يغير (الكافولة) دون حرج كبير. ويبدو أن الطريق الواسعة الممهدة بدت له مناسبة لتجربة قوة عضلات قدميه في الضغط على دواسة الوقود! إنها نفس الطريق التي يمارس فيها الشباب الرقيع ليلا مسابقات على غرار أفلام كـ (2 Fast 2 Furious ) دون أن تحرك أجهزة الشرطة ساكنا لردعها. وأنا أفهم حقا، وأرق لحال سياراتهم التي تعتبر كسلاحف مصابة بالبواسير مقارنة بالسيارات والدراجات من جهة، وأرق من جهة أخرى لحال مؤخرات بعضهم والتي قد تتخلى عن كراسيها لو تمكنوا من القبض على ابن الوزير أو الجنرال الفلاني، أو حتى رجل الأعمال والأفعال العلاني.

من غرائب الأقدار أن المكان الذي حدث به الحادث الذي طارت فيه سيارة أجرة في الهواء، هو نفس المكان الذي قتل فيه طالب آخر لنفس السبب قبل ذلك بسنتين.. والآن فقط، وبعد أن حدث ما حدث، انتبهت الجهات المسئولة إلى خطورة هذه الطريق، وإلى ضرورة وضع “ظهور حمير” بها.. وظهور الحمير هذه تعبير فرنسي عن الحدبات التي توضع على الطرقات لإجبار السائقين على تخفيض السرعة كي لا يجدوا أنفسهم محلقين نحو زحل أو يمتعوا أسماعهم بأصوات تهشم نوابض سياراتهم.

كل هذا جميل! كل هذا رائع! وسيساهم في إنهاء المشكل العويص، وفي نفس الوقت سيساهم في توليد مشكل آخر. فقد سقط على الجهات المسئولة كرم حاتمي غريب لدرجة أنها وضعت أغزر تشكيلة “ظهور حمير” رأيتها في حياتي.. حتى أصبح الراكب يظن نفسه (درغال) يمتطي (السعادة) (*) في إحدى دورات أسبوع الفرس. وبالتالي، أصبح عدد سيارات الأجرة التي تجول بالمكان يتناقص يوما بعد يوم.. بل إن بعضها يرفض أخذك إلى العرفان لو كنت في مكان آخر! وحتى لو قبل فلن يرحمك من سماع أسطوانة (ظلموني) التي اتفقوا عليها جميعا على ما يبدو.

هنالك شيء آخر مثير للسخط: لقد وضعوا ظهور الحمير هذه بنفس لون زفت الطريق، ولم يضعوا أية علامة تحذير تذكر. وكانت أول ضحية شابا رقيعا آخر وجد نفسه يحلق لأمتار كي يقبل الأرض الخشنة الصلبة. وقبل فترة قصيرة فقط، تذكروا أنه لا تزال بضعة دراهم لم تختلس من الميزانية بعد، فقرروا أنه قد حان الوقت لصباغة الحدبات أخيرا.

ربما يكون هذا مثالا بسيطا من بين أمثلة أكثر خطورة. أنظروا معي مثلا ماذا حدث بعد تفجيرات 16 مايو الشنيعة.. أرادت السلطات القضاء على الخلايا الإرهابية، فكادت تقضي على الإسلام كافة. وأصبح وضع اللحية شبهة تفوق شبهة المتاجرة في الحشيش.. تعرفون النكتة الشهيرة: “خرج رجل تقي ملتح من صلاة الفجر صباحا، فوجد في طريق عودته رجلا سكيرا.. فلما رآه الأخير صرخ في وجهه أن اذهب لتختبئ فسيارات الشرطة تتجول في المكان! ثم حمل لفافة حشيش وجلس يدخنها في أمان!”.. ثم بعد الحادثة صوت مجلس النواب على أحقية أي شرطي بأن يقتاد أي شخص كان إلى قسم الشرطة بتهمة الاشتباه بتورطه بالتفجيرات.. هكذا يمكن أن تجد الجزارين والبقالين يملئون السجون نتيجة للاشتباه في تفجيرهم لجيوب رجال الشرطة بالديون المتراكمة على الدفاتر الصغيرة.. ولم يعد أحد لفترة لتا بأس بها يستطيع مناقشة شرطي في شيء ما يدعى حقوقا!

والنكتة الأخيرة هي مشروع الـ 1000 مهندس في غضون 2010. حاليا في المغرب، هنالك ما يقرب من 4500 مهندس يتخرجون سنويا، وقد تم تجهيز مشروع لمحاولة الوصول إلى عتبة العشرة آلاف مهندس سنويا. كيف؟ الجواب عن أصحاب الجواب سهل وبسيط دوما: “نتجه نحو الجامعات.. وبدل أن نسميها إجازة في بعض التخصصات، نسميها دبلوم مهندس!”..

هذا رائع وبديع.. أتمنى فقط أن أرى مستوى جيل مهندسي (التيك أوي) هؤلاء، وهل سيمكن مقارنتهم بمستوى خريجي المدارس العليا.. والأهم: هل سيجدون سوق تشغيل تتسع لهم أصلا!

————————————-

(*) لو سمعت : (السعادة) يمتطي (درغال) فلن يصنع هذا فارقا كبيرا.. أين الفرس وأين الفارس؟ هذا سؤال يؤرقي دوما في مسابقات أسبوع الفرس 😀

تعليقات على الفيسبوك

Published inنافذة ساخرة

2 تعليقان

  1. عزيزي م.س.احجيوج

    معذرة لطيران ردك بسبب حركة غبية مني في لحظة سهو..! :dodo:
    أعتذر حقا!

  2. عزيزي اعتذر عن الخروج من الموضوع لاني لم اجد بريدك


    هل تعرف منطقة سياحية جميلة بها الجبال والاكل الذيذ مثل الطاجين المغربي ههه

    رايت هذا في برنامج شهويات شميشة لكن لم اعرف اسم المنطقة
    واريد السفر اليها

    ايضا هل تكفي 3000 درهم لقضاء 5 ايام في هذه المنطقة
    وشكرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *