أرشيف تصنيف 'أنف في الحدث'

الرياضة المغربية.. الضربة القاضية..

30 يناير 2008
marocghana.jpg

كنت قد قررت مشاهدة آخر مباريات المنتخب المغربي في جو جماعي يذكرني بأيام ماضية.. أيام الدارسة، حيث كتبت سنة 2004 :

الكرة.. تلك الساحرة المستديرة التي لطالما حركت الأفئدة و أهاجت المشاعر..
اليوم اقتنعت أنها أكثر من مجرد لعبة أخرى..
أكثر من مئة زوج من العيون متعلقة بشاشة واحدة.. بكرة واحدة.. بفريق واحد..
حجزت المقاعد في مقهى العهد منذ الثامنة صباحا..
الكل يضع وريقة صغيرة فوق كرسي ما كنوع من الحجز المسبق..
حتى كراسي المقصف المجاور لم تعد كذلك.. و انتقلت إلى حرم المقهى..
و حتى الطاولات لم ترحم، و تحولت إلى مقاعد إضافية بقدرة قادر..
الثانية عشر و النصف.. المقهى ممتلىء عن آخره..
الأوكسجين منعدم، و الواقفون أكثر من الجالسين..
و لو كان بإمكان البشر التعلق بالسقف كالخفافيش لفعلوا..
و تبدأ المباراة..
و تتحرك المشاعر مع كل محاولة تهديف..
و تهتز الافئدة مع كل محاولة ضائعة..
لحظات رعب فائق و الكرة في منطقة خطر فريقنا..
يخيل لك أن الكل هناك.. يلعب على أرضية الملعب..
الكل يلعب بصراخه .. بهتافه.. بتصفيقاته الحارة..
و فجأة.. و كحلم طائر.. أتى الهدف..
تزعزعت الجدران من هتاف الحناجر..
يخيل لك أن لهيب العناقات الحارة يلفح وجهك في ضراوة..
حينها.. حينها فقط، تكتشف حلاوة اللعبة..
تنفض عنك مظاهر الرزانة لترقص فرحا..
و تدمع عيناك و انت تصفق و تغني مع الاخرين بصوت واحد و نفس واحد..
فيال روعة الفرجة الجماعية..

فتعالوا الآن نتحدث عن الهراء الجماعي الذي عشناه جميعا في مقهى بالدار البيضاء..
كان الجميع يجلسون ممنين أنفسهم بصحوة الأسود (المدللة) لتعود إلى المنافسة من جديد. والحقيقة أن أسودنا تحولت إلى قطط وديعة أمام إصرار فريق يلعب ولا يمزح.
في البداية وجدت كل الكراسي ممتلئة والواقفون أكثر بمراحل من الجالسين..
مع الهدف الأول الذي مني المنتخب به، وجدت نفسي جالسا متمتعا بأربعة مقاعد فارغة بجواري..
مع الهدف الثاني، كان الأوكسجين قد ملأ المقهى مجددا ووجدنا متنفسا لنا..
تزايد الحماس مع تسجيل أول هدف لنا، ثم قتل تماما مع تلقينا للهدف الثالث، ليتحول اللقاء بالنسبة لي على الأقل إلى مهزلة تستحق الفرجة وتثير هستيريا من الضحك..
أجل، تحولت على معتوه آخر يضحك مع كل جرة كمان تعزفها قدم لاعب من لاعبينا، ومع كل محاولة خرقاء..
وحينما تحول الأمر إلى مباريات للخيال العلمي، كاد يسجل بها الخصم بضربة مقض خلفية، ولقطة أخرى اخترق خلالها المهاجم (أغوغو) دفاعنا كالورق، هنا كدت أستلقي على الأرض مهلكا بالضحك.. ناهيك عن مشهد لاعب غاني يخرج محمولا على نقالة بسبب ضربة من مؤخرة أحد لاعبينا.. (الحصول.. ضحكنا مزيان!)..

لا بأس إذن.. بعد وفاة التنس منذ مدة، والانتحار الأخير لألعاب القوى، تأتي كرة القدم لتنهي المجزرة وتعلن رسميا أن المغرب أصبح صفرا كامل الاستدارة في المنافسات الرياضية..

المهم في هذا كله، هو أنني أعجبت جدا بتلك الروح العربية القومية العالية التي يتمتع بها المعلق التونسي الرائع (عصام شوالي) والتي لا أدري لماذا لا يتمتع معلقونا بعشرها حينما يتعلق المر بالمنتخب التونسي أو المصري مثلا.. حيث تجدهم يعلقون وكأن فريق العدو هو من يلعب.
هناك توجه منتشر بكثرة هنا في المغرب مفاده أنه من الأفضل أن تنهزم مصر وتونس أمام أي منتخب إفريقي أو عالمي آخر.. والسبب، حسب مزاعم المعتنقين هو أنهم (فيهم العياقة)، وخصوصا المصريين..
يا سيدي الفاضل.. إذا كنت تعتبر التعبير، وإن كان مبالغا، عن الحب للوطن والانتماء مجرد “عياقة”، فأتمنى لو كنا “عايقين” بدورنا.. ولو كان منتخبنا كذلك لما خسر بهذه الطريقة التي تدل على اتعدام روح الوطنية.. (بالدارجة.. ما فيهومش النفس لي عند المصريين)..
على العموم سأعود لموضوع الإحساس الوطني هذا في تدوينة مفصلة لاحقة، لأنه يحتاج تفصيلا أكبر، ووقتا لا املكه حاليا للأسف..

البعض يصرخ.. البعض يصمت.. سيان!

25 يناير 2008
ghaza.jpg

سألني: لم تكتب شيئا عن غزة!
فصمت..
سألني: لم تعد تبالي.. صح؟
فصمت..
وصفني: عديم القومية والإحساس..
هنا فقط تكلمت:
كتب محمود (صديقي الفلسطيني) ذات يوم:

اليوم تدرك حدود اللعبـة ..
لعبة حشو السم في العسـل ..
صحيح أننا لم نر منهم عسلا يوما ولن نر أبدا ..
لكنهم يوحون لنا بذلك على الأقل ..

قالوا أنهم سيخرجون من قطاع غزة ..
سيلملون شتاتهم وسيهدمون مستوطناتهم ويغادرون ..
تدرك أنك أحد الأسباب ..
ربما حملت البندقية ذات يوم في وجههم ..
أو زرعت عبوة ناسفة ..
فتناثرت أشلائهم وارتعبوا ..
وحين جال بخاطرهم أنهم فانون ..
وأن الحياة التي لا يحيون سواها إلا في الجحيم أثمن من حراسة خرسانات مسلحة من الحجارة ..
حينها أدركوا .. أنهم لا مكان لهم ها هنا .. وبانت عوراتهم .. وطاول نحيبهم قادتهم في تل أبيب ..
أخرجونا من هنا .. لم نر هوانا أكثر من هذا .. حتى في جبال لبنان يمكننا أن نمشي مطمئنين قليلا .. لكن هنا جحيم من أسفلك ومن أمامك ومن خلفك .. في كل قادم تر عبوة .. وفي كل صغير ترى زجاجة حارقة ..

توصلوا إلى هذه النتيجة .. لكنهم خائفون من أن يفعلوها ..
لا زالت قرودهم تأبى الاعتراف بالهزيمة .. هم الذي يعتبرون أنفسهم أقوى خرسانة مسلحة في العالم وبأن الجندي الواحد فيهم يحمل سلاح جيش من المشاة .. ثم بإصرار طفل صغير وبإرادة شاب شجاع يُرغمون على الخروج أذلة وهم صاغرين .. لكن أومن يُنشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ؟

قالوا ثمة حل ما .. سنخرج لكن .. بعد أن نذيقهم ألوان العذاب ..
لهذا بالأمس أسقطوا غارة على منزل .. فقتلوا وأصابوا ..
قبلها في النصيرات تربع القناصة فوق البيوت وأسقطوا العشرات ..
واليوم هناك على حدود رفح .. آواه من ذكرك يا رفح ..
قتلوا آخرين .. ليكملوا عربات القافلة الممتدة منذ سنين ..
وغدا .. ربما في هذا المكان الذي أكتب فيه تسقط غارة .. أو رصاصة تخترق الجدران .. من يدري ..

ترى ماذا يخبئ لنا الغد ؟
سننتظر إن بقينا أحياء .. لنروي أحاديث أخرى .
تُروى في شوارع الوطن

فكتبت بعده:

آآه محمود..
أقرأ كلماتك دوما و أحجم..
أحجم عن الرد لأنني لن أضيف جديدا..
أحجم عن التفكير لأنني سأجن..
أحجم عن التعبير لأنني أشعر بالخزي..
العجز يلف أوصالي من الرأس إلى الأنامل..
هي كلمات تجتثها من وقائع شوارع الوطن..
ذلك الوطن الذي طالما تمنيت ان يكون وطني..
و نحن هنا نكتفي بالقراءة و الفرجة..
و نتألم!!
لو سوقنا الألم لكنا أغنى اغنياء العالم..
نحن بارعون في الألم أنما براعة..
نحن أفذاذ في الاستنكار و التنديد..
آه يا محمود.. كم أشعر بالخزي لأن ألمي لحظي دوما..
أتألم و أذهب بعدها لأشاهد التلفاز..
اتألم و بعدها بدقائق ألعب البينغ بونغ..
و أنسى كل شيء..
خزي ما بعده خزي..
شعور ماحق ساحق لا يترك لك متنفسا لشيء آخر بعده..
حسنا يا محمود..
سأتابع كلماتك دوما.. و أتألم كالعادة..
لكنني لا اعدك بان أستمر في ذلك طويلا..
فكلما أغلقت صفحة موضوعك سأمزح في أماكن أخرى كالعادة.. و انسى كالعادة..
فسامحني أرجوك..

ولم يتغير شيء منذ ذلك اليوم، سوى أن محمود اختفى كثيرا من حياتي.. سوى أنني صرت اكثر برودا.. سوى أن الفظاعة وصلت حدا من التكرار صارت معه البشاعة شيئا معتادا..
زمان، كانت صورة واحدة كافية لإثارة ألمي وشجني..
اليوم، أحتاج فيديوهات كاملة لأطلق تنهيدة واحدة..
لو كان هذا ما يسعون إليه فقد وصلوا!
فليصرخ من يتقن فن الصراخ.. وليستنكر من يتقن فنون الاحتجاج والتنديد!
أما أنا فقد تعبت..

وصفني: أناني!
أجبته: وأنت معدوم.. أنت مجرد ضمير سأخرسه حالا..
وأخرسته!

زوروا لطيفة على هذه الوصلة، فهي أيضا ملت الصراخ..

سنة خديجة 2008 (أعرف أنها دعابة أثرية!)

31 ديسمبر 2007
2008.jpg

سألني صديقي جمال عبر google talk اليوم: “كيف كان هذا العام؟ هل أنت راض؟”
تطلعت إليه، عبر الشاشة طبعا، بذهول وسألته: “هل أنت بخير؟ مصاب بالحمى أم أنك تخرف فقط بدون حمى؟”
أخبرني أنهم سألوه هذا السؤال في العمل اليوم..
تنفست الصعداء إذ لا يزال الفتى بخير على ما يبدو..
لست أفهم سياسة نقاط الوقوف المرتبطة بتواريخ كهذه: واحد ينتظر رأس السنة كي يتوقف عن التدخين، وهو قراره رقم 7580 بالتوقف.. وآخر يمني نفسه باتباع حمية قاتلة ويبدأها بشراء أدسم حلوى بالقشدة في العالم للاحتفال.. وثالث ينتظر أن يحقق المعجزات السنة القادمة دون أن يجهز شيئا يسمح له بالتغيير.. والسبب في تفاؤله هذا هو انه “هو” وليس شخصا آخر.. فالجميع يرى نفسه عبقرية رائعة وتواجده هدية للبشرية.. وهنالك رابع يمني نفسه بالشفاء من “البواسير” لأن هواء 2008 سيختلف حتما عن هواء 2007..
ما الذي يحدث بالضبط؟ ولماذا تربط حياتنا بمجموعة من المواعيد المتعاقبة التي سنصبح ((بعدها)) أفضل؟
ما الذي سيميز بالضبط الدقيقة الأخيرة قبل منتصف الليل من سنة 2007 عن الدقيقة الأولى من سنة 2008؟
اسمحوا لي أن أخيب آمالكم وأجيب: لا شيء على الإطلاق!
من الجميل دوما أن نضع نقاطا لمراجعة أنفسنا وخططنا، والتخطيط للقادم بشكل أفضل مع مراعاة أخطائنا السابقة.. ولكن، لماذا ترتبط هذه اللحظات دوما بتواريخ كبداية السنة الجديدة، أو الفاتح من رمضان، أو ما بعد الحج، أو موسم حب الملوك (المثال الأخير على سبيل السماجة فقط)..
حسنا.. بعد تفكير بسيط، لماذا لا ألعب نفس اللعبة.. لربما اكتشفت شيئا مثيرا لم أفهمه في هذه المسألة..
كيف كان هذا العام؟
على الصعيد الشخصي كانت النتائج حسنة على الأرجح.. تخرجت أخيرا وحصلت على وظيفة جيدة! أصبحت أقل ثرثرة، وهذا هدف كنت أسعى إليه منذ فترة طويلة.. وأصبحت أكثر رزانة، وهذا ما فرضته الظروف وتقدم السنين ولم أبحث عنه قط! بالمقابل لم يعد المستقبل واضحا بحدة أمامي إذ أنني أفكر في خيارات مترامية البعد، بين شرق وغرب!
على صعيد المنطقة، فأظن الأحداث بالبلد غنية عن الذكر والتعريف والوصف والرثاء:
انتخابات فاشلة وصلة نسبة التصويت بها إلى 37 بالمائة من لائحة المسجلين.. ما يعني تقريبا لا شيء يذكر من مجموع المواطنين..
حكومة معاقة مكونة من أروع تشكيلة ممكنة حتى أصبح مجرد ذكر مصطلح حكومة أشبه لتفجير نكتة وسط الجماهير..
إنجازات خرافية من طراز:
فقدان فرصة تنظيم مهرجان طنجة الدولي 2012 بسبب عدم استطاعة السادة أعضاء لجنة التفتيش إيجاد مكان صالح للتبول بالمدينة..
تبوء مكانة مرموقة على صعيد الدول الممارسة لسياسة الحجب على الإنترنت حسب ما قرأته في مدونة mashable العالمية..
تراجع المغرب في ترتيب التنمية البشرية مع الميزانية الخرافية الموضوعة لدعم مشروع التنمية البشرية، أو التنمية الفنكوشية، على رأي الأخ هشام منصوري، الذي كتب مقالة جميلة عن الموضوع، وإن كان قد نسي نفسه في وقت من الأوقات وقلبها مقالة سينيمائية..

ماذا أيضا؟
فلنكتف بهذا القدر لدواعي الاحتفاظ على صحة القارئ وارتفاع ضغط دمه!

سأذهب الآن لأحتفل برأس السنة كما يجب.. سأذهب رأسا إلى فندق “سوبيطان”، وهو فندق راق بالدار البيضاء بحي سيدي معروف تصادف وتواجد مباشرة ما بين غطائي وسريري.. من هنا أتى الإسم: « sous bitane ».. أو “تحت البطانية”..

بالمناسبة.. تم الإعلان عن سنة 2008 كسنة الدفاع عن الضفاضع التي يتوقع انقراض نصفها لهذه السنة نتيجة انحسار أمكان تواجدها الطبيعية..

grenouilles.jpg

نتمنى فقط سنة تخصص للدفاع عن حقوق العراقيين مثلا والذي هم مهددون بالانقراض بدورهم مع ما يجري هنالك منذ سنوات..
مع متمنياتي بضغط دم أقل ارتفاعا مع نهاية السنة القادمة..

سؤال عبقري: صدام.. هل هو صدام حقا؟

20 أكتوبر 2007

موضوع مثير وقعت عليه بالصدفة في منتدى أصحاب..

وكاتب المقال هو الأخ مصطفى، المدير العام للموقع..

ليس من عادتي أن أصدق ما يأتي في مثل هذه المواضيع التي تبدو لي في الغالب ملفقة من أجل البحث عن استجلاب الزوار للمواقع، أو أي سبب مشابه. لكن المجهود هذه المرة بدا لي غير عادي بالفعل.. والصياغة و طريقة تقديم الدلائل تثير الدهشة والإعجاب في آن واحد.. والأهم من هذا هو الصور التي تطرح آلاف التساؤلات بالفعل.. لذا قررت أن أشرككم بالموضوع.. اقرأوا ما اتى بالمقال، وتعالوا نتم النقاش، لأن الموضوع هناك، كعادة كل المنتديات قد تحول إلى شات حقيقي بين عضوين، والأشنع من هذا أنه بالعامية، وبالعنجليزية أيضا..

أنقر الصورة لرؤية الموضوع:

ما رأيكم الآن؟

حكومة الأفاعي المتحورة والإسقاطات الخنفشارية

17 أكتوبر 2007

34 حقيبة وزارية، وكأننا سنشد الرحال إلى الصين!! 7 منها أنثوية على سبيل التجديد، وغالبيتها من التقنوقراطيين، وثلثها من الفاسيين.. مع تكريس لوزارات السيادة، وبقاء للعديد من الوجوه التي لن تتغير إلى يوم الدين..
هذه هي الخلاصة إذا لم تحب قراءة الملل أدناه..

لقد تم مخاض الحكومة التي انتظرناها طويلا حتى ظنناها لن تنزل قط، وقررت الانتظار في رحم “الوطن” حتى تستقر الأوضاع أو تشتعل مع غلاء الأسعار.

ويالها من مفاجأة عظمى لم تفاجئ أحدا قطعا: عباس الفاسي، الوزير الأول ذي الفضيحة الشهيرة السابقة (فضيحة النجاة)، مني بلائحة وزراء هبطت عليه من السماء كالقدر المستعجل تماما، حاملة رغم ذلك له خلاصا من براثن الأحزاب السياسية التي ما فتئت تحاول أن تنهش هنا وهناك في أعظم فضيحة تشكيل حكومة عرفها المغرب.. ربما لأنها أول مرة تتم فيها المشاورات علنا وعلى الملأ.. المشاورات السطحية طبعا..

الحقيقة الوحيدة التي ثبتت أخيرا هي أن البلاط ترك لعبة المزايدات مفتوحة لأنه يملك الأوراق الرابحة في النهاية، مما يجعلنا كشعب نكرس في أذهاننا عبثية النظام الانتخابي بأسره، والذي وصلت نسبة مقاطعته في الانتخابات الأخيرة حدا خرافيا.. لاحظوا معي ان نسبة المصوتين والتي أعلن أنها 37 بالمائة، هي نسبة من المسجلين فقط باللوائح الانتخابية. وهذا ما لا يقولونه قط علنا.. تصوروا فضيحة الرقم الحقيقي وتعالوا لنولول جميعا!!

34 حقيبة وزارية.. منها ما ثقل، ومنها ما خف حمله، ومنها الفارغ.. وهذه هي النكتة التي لم أفهمها بعد: ما معنى وزير بحقيبة فارغة؟.. عباس الفاسي نفسه كان يحمل واحدة في الحكومة السابقة، وكان يتكلف بالاسقبالات الرسمية وما شابه. وزير الحفلات والمناسبات والجنازات كان.. وهاهو ذا يسلمها مع تحياته لـ(اليازغي) الذي حول الاتحاد الاشتراكي إلى مهزلة دعت أعضاء المكتب السياسي للحزب إلى التفكير جديا في إقالته رفقة نائبه، عبد الواحد الراضي (وزير العدل)، بعد أن ظن الأخيران تفسهما هما الحزب ذاته.
وهنالك تصريح كوميدي لليازغي، مفاده أن قطاع العدل يحتاج إلى الإصلاح والاستقلالية، وإلى خزعبلات أخرى لا أذكرها، وإن كانت من نوعية “الأدوات البنيوية” و “أدوات الاشتغال” وأشياء تحمل ذات الرنة.. ثم أتى (الراضي) ليكرر نفس الأسطوانة.. وغير المتابع للأحداث سيظن أن وزير العدل السابق (بوزوبع) كان من حزب بالقوقاز، وليس منتميا إلى نفس الحزب الاتحاد الاشتراكي الرأسمالي ذاته. لماذا الرأسمالي؟ فقط لأن من كان جالسا بوزارة المالية من هذا الحزب قد طبق أسس الرأسمالية بأعتى صورها المتجلية في الخصخصة..
أليس هذا الحزب مصابا بفصام خطير في الشخصية؟

ولعل من خطف الأضواء والانتقاد في نفس الوقت هو وزيرة الثقافة الجديدة “ثريا جبران”، التي أعياها اللعب على المسرح الخيالي، فقررت دخول المسرح السياسي الكبير ببلدنا.. وحينما أتكلم عن القرار هنا فأرجو أن تعتبروا الكلمة هنا لمجرد البيان فقط لا إسقاطا حقيقيا.. أراهن أن الفنانة قد أصيبت بصدمة المفاجأة لساعات قبل أن تستوعب أن الوزارة قد عرضت عليها بالفعل. ولكن نظرية أخرى تتلاعب بتلافيف مخي، وتتعلق بتأثير “فؤاد عالي الهمة” على اختيار الحكومة الجديدة، خصوصا لو علمنا أن (ثريا) قد شدت الرحال أيام الانتخابات لتنسانده مساندة تامة إلى جوار مجموعة من الفنانين الذين قرروا فجأة دخول لعبة السياسة من باب السوق الكبير.
وحكاية (فؤاد عالي الهمة)، وهو صديق شخصي للملك بالمناسبة، مثيرة بالفعل.. فبعد نجاحه الملفت للنظر في الانتخابات التشريعية، بدأ يكون حاليا تكتلا برلمانيا مكونا من نواب الأقليات، أو الذين يتركون أحزابهم ويغيرون جلودهم للالتحاق به. شيء أشبه بعبارة “الدين لله و الوطن للجميع” مع بعض التحوير إلى “البرلمان لأصحابه، والتكتل للجميع”..
أما المثير، فهو أن تغيير الجلود أخر ما أصاب أصاب السادة الوزراء أنفسهم.. فبعد أن تم إسقاط اللائحة الوزارية العجيبة كان هنالك وزراء محسوبين على أحزاب معينة.. وفي اليوم الموالي، على ما أظن، تم إعلانهم من جديد كمستقلين.. حتى الثعابين لا تغير جلودها بهذا الشكل الحماسي السريع..

وجدير بالذكر أن ثريا جبران أعلنت عن اهتمامها بالثقافة الشعبية، و سعيها إلى دعم المجال، وكأن باقي فروع الثقافة تعاني من إفراط في الانتعاش.. لم تبق سوى الأغاني الشعبية والجذبات والشيخات وما إلى ذلك مما يمثل 90 بالمائة مما اصطلح على تسميته بالثقافة الشعبية.. شخصيا لست معترضا على (ثريا جبران) من منطق “ما الذي اتى بها إلى هناك؟” والذي يتبناه الحاسدون. فأنا أسمع انها امرأة تعمل بصدق وجدية.. مشكلتي معها هي أن المنصب القيادي لا يصلح إلا لأشخاص ذوي مقومات واضحة لست أدري إن كانت تملكها.. وإلا فستصبح وزيرة بالاسم فقط، ويتم تحريكها من وراء الكواليس..

هذه الحكومة الجديدة عبارة عن نكات لا تنتهي، فـ(ياسمينة بادو) المحامية تسلمت حقيبة وزارة الصحة.. حلل وناقش؟ ما علاقة المحاماة بحيثيات الصحة ومشاكل موظفي القطاع؟

أما الفصل المؤثر في هذه المسرحية الكوميدية المبكية فكان بطله حزب “الحركة الشعبية” الذي أصبح مثيرا للشفقة بعد أن أستبعد من الحكومة، وسيضطر للعب دور المعارضة. الحزب هنا لعب دور الكلب الذي عض يد سيده بعد أن أكثر في مساومة الوزير الأول وهو غافل عن أن أنه يساوم المؤسسة الملكية في الحقيقة.. وقد أرسل أمينه العام رسالة “استعطاف” للملك.. تلك الرسالة التي تم تجاهلها تماما..
ماذا سيفعل الحزب بعد أن ألف لعب دور الخادم الأمين المساند التام للمؤسسة الملكية؟

الحاصول.. مشينا خلا!!

السوق الأمنية المتحدة!

21 مارس 2007

هذا هو الوضع الأمني الحالي في المغرب:
إنزال للعديد من الفرق الأمنية الخارجية وكاننا لا نستطيع أن نتكفل بأمن بلادنا بأنفسنا..
لحظة! هذا صحيح بالفعل.. إن فضيحة فرقنا الأمنية المسجلة بالصور لا تزال ساخنة..
حسنا.. دعوني أصف لكم المشهد الكوميدي:
يصل رجال الشرطة ليلا بعد الحداثة بفترة، ليكتشفوا انهم غير مدربين بما فيه الكفاية لمواجهة مثل هذه المواقف.. بعضهم يتناول بعض المواد المنشطة لتطير تأثير الكحول من رؤوسهم السكرانة.. والبعض الآخر يتشاغل بالتظاهر بالأهمية وهو يزجر كل من يقترب من المكان..
لن نتحدث عن السرعة الخرافية التي وصلت بها سيارات الإسعاف، ولا عن اضطرار أب أحد المصابين لنقله بسيارة الأجرة إلى المستشفى.. ولن نتحدث أيضا عن الاستقبال الحميمي هناك بلائحة الأدوية والضمادات والتي طولب وليه بشرائها.. دعونا في صلب الموضوع!
اكتشفت الجهات الأمنية بعد الحادثة أن هنالك بحثا جاريا منذ شهر عن 300 كيلوغراما من البارود الذي اختفى دون أن تظهر وجهته.. الآن وجب إيجاده لأن المزاح أصبح ثقيلا، والبعض أصر على أن يثبت أن البارود لم يذهب ليستعمل في صناعة مفرقعات عاشوراء. الآن وجب البحث بجدية أكبر..
وبالفعل، تمكنوا من إيجاد أكثر من 230 كيلوغراما من المتفجرات. المشهد الساخر الآن هو تلك الصور التي تظهر بوضوح رجال الشرطة العلمية وهم ينقلون هذه المتفجرات بـ(المغارف)، والبراميل البلاستيكية (السطولا)، ويكتفون بوضع لباس أبيض عازل، دون أن يضعوا أية خوذات أو ما شابه.. وكل هذا يتم نقله في شاحنات الرمال الخاصة بالبلدية على ما يبدو.. هذه هي الاستعدادات الفذة التي سنقاوم بها الإرهاب في المغرب!
هكذا رق حال الدول العظمى لنا، وخوصوصا خالتنا أمريكا التي نشرت عناصرها الأمنية في كل مكان سرا وعلانية، فمنها من قدم لتدريب بعض فرقنا، ومنها من قدم لأغراض أخرى.. وتعتزم الخالة فتح مقر لمكتب المباحث الفيديرالية في المنطقة المغاربية، هذا غير القاعدة العسكرية التي تخطط لها منذ فترة.. الحقيقة أن البلدان المغاربية قد تتحول إلى شبه عراق آخر، بشكل مموه، عما قريب.

وانا.. وانا.. أموت أنا! (WANA)..

17 فبراير 2007

“آلو!! أين انت؟”

“آلو!! ما الأخبار؟ قبل أن تنزل من غرفتك أحضر لي معك (كيلنيكس)! أنا بانتظارك باﻷسفل”

“آلو! هل يمكنك أن تمد لي تلك الملعقة أمامك.. هاتها! شكرا جزيلا..!

هذه أصبحت صيغة المكالمات لدى العديد ممن أراهم من طلبة معهدي، ولابد أنها أصبحت الصيغة الرسمية لكل من قام بشراء موضة العصر: الهواتف النقالة لشركة “وانا” (WANA) الجديدة..
يبدو أننا كمغاربة لن نكف عن التصرف كالمحرومين مع أي شيء يتاح لنا بالمجان.. مكالمات مجانية من الآن وحتى شهر يوليوز ما بين هواتف “وانا” الجديدة..
فرصة وأية فرصة! من هو هذا المغربي الذي سيقاوم هذا الإغراء؟

من اشتروا الخدمة أصبحوا يأكلون وهم يتحدثون في الهواتف.. ينامون وهم يتحدثون.. يستيقظون وهم يتحدثون.. يدخلون الحمام وهم يتحدثون.. بل ويتحدثون إليك شخصيا وهو يتحدثون في الهاتف في نفس الوقت.. ياللسعادة السعيدة! (لو سمحتم لي بالتعبير).

في اليوم الأول للاعلان عن بداية بيع الخدمة، أقيمت مظاهرات وصراعات وطحن للحم البشري أمام بوابات هذه الوكالات من أجل الحصول على هذه النعمة. ووصل الأمر إلى تدمير زجاج إحدى الوكالات من شدة الضغط! ناهيك عن تدمير عظام بعض المتزاحمين ذاتهم بعد نقاشات ودية بين بعضهم البعض، استخدمت فيها القبضات كوسيلة حضارية للتعبير عن المعارضة في الرأي وفي حيز المساحة التي يشغلها جسد كل منهم في صف الإنتظار.. هذا لو كان يمكننا أن نسميه صفا!
لست أفهم حقا ما الذي يحدث؟ لا أستطيع ان أستوعب درجة الغوغائية التي وصلنا إليها! كما لا أستوعب كيف لم يتمكن كل هؤلاء المتزاحمون من فهم اللعبة التجارية الواضحة للشركة الجديدة التي لم تقدم هذا العرض، المغري في خارجه المكشوف من داخله، لا لسواد عيوننا ولا لجمال وبهاء طلعتنا.. ألم يتساءل أحد عن سر إزالة خاصية الشريحة الإيلكترونية من هذه الهواتف؟ أجل.. هاتفك ذاك الذي تتبجح به مربوط مدى الحياة بشركة (وانا)، هاتفك المتنقل ذاك أصبح هاتفا ثابتا آخر مع اختلاف في مساحة بيتك التي تحولت إلى مساحة مدينتك.. ألم يتذكر أحد قط فترة دخول ميديتل (Meditel) للعبة، وكيف انها شجعت الجميع بعروض مغرية على اقتناء خطوطها وهواتفها.. وفي النهاية، تربعت إلى جوار “اتصلات المغرب” بنفس الأسعار الاستغلالية التي تم الاتفاق عليها، والتي تعتبر أربعة إلى خمسة أضعاف أسعار الاتصال في أية دولة تحترم نفسها.. مع العلم أن كلها فروع لشركات أجنبية تعرف تماما حيز الأسعار المعقول الذي تطبقه هي نفسها في دول أوربية..

هل يتصور أحد أن “اتصالات المغرب” هو الفرع الذي يدر أكبر نسبة مداخيل لشركة “فيفاندي” (Vivandi)، من بين جميع فروعها العالمية الأخرى..

وكل هذا بصبب وفاء (غباء) المستهلك المغربي، الذي ما فتئ يقبل بنهم على عروض ضعف التعبئة والتهفيضات الخرافية من طراز “تخفيض 10 سنتيمات عن كل دقيقة”..

وفي النهاية، لا يسعني سوى أن أقتبس من الأغنية الشهيرة: “وانا وانا.. في لهيبي.. وعذابي يا حبيبي.. علشانو أموت أنا”..