أرشيف تصنيف 'سينيمائيات'

Hight Tension.. فيلم لا انصحكم برؤيته!

25 يونيو 2006

تعليق خارج عن سياق الموضوع: أتمنى ان لا تتساقط الشهب، وتعصف رياح سوداء، وتقع زلازل في الموزمبيق، لان هذا هو العذر الوحيد الذي قد يبعدني عن المدونة مجددا في الوقت الراهن على الأقل..

—————–

Hight Tension أو Haute tension.. فيلم رعب فرنسي أو كندي -لست أدري بالضبط- لا أنصحكم برؤيته على الإطلاق.. وأنا لا أمزح هنا حقا!
الفيلم لا بأس به من ناحية الإخراج والتصوير حقا، لكنه -كفيلم فرنسي أو كندي- حاول أن يبرز كل شيء دفعة واحدة كي يثبث أنه فيلم رعب محترم لا يقل عن الأفلام الأمريكية في شيء:
الكثير من الصمت، حتى ليخل لي أن المخرج قد استغنى عن خدمات كاتب السيناريو تماما..
الكثير من الخلفيات الموسيقية التي تصيبك بالصداع، وكأن المخرج مصر على دمج كل ما أنتجته قريحة السينما بخصوص أصوات الرعب من النوعية التي تخرم طبلة أذنك من شدة الحدة..
الكثير الكثير من اللقطات والأفكار المنقولة من هنا وهناك، من أفلام كـ(جيبرز كريبرز) وغيره..
فياضانات من أنهار الدم حتى يخيل لك أن الشاشة ستنزف عند أول فرصة! وحينما نتحدث عن الدم، فلابد طبعا من أن ترافقه الكثير من الأطراف المبتورة والرؤوس المنزوعة وأشياء ممتعة من هذا القبيل..

القصة باختصار شديد تتعلق بفتاة تزور صديقتها في منزلهم الريفي بمنطقة نائية وسط حقول الذرة.. لاحظوا معي أن حقول الذرة تعد علامة مسجلة في أفلام الرعب الأمريكية، إذ أن كل المسوخ والكائنات المرعبة كلها لا تجد لها مستقرا سوى بأماكن مشابهة..
تستقر الفتاة الهادئة الوديعة في غرفة نومها مستمعة للواك مان الخاص بها، حينما يقرر شخص ما أن سصل إلى بوابة البيت ليلا بشاحنته الغريبة، ويطرق الباب بقوة.. وحين يفتح رب الأسرة الباب، يقرر الزائر لسبب من الأسباب أن يفقأ عين الرجل ويقتحم المنزل، ثم يطير رأس الأب بتقنية مبتكرة لا داعي لوصفها حرصا على شعور الفتيات الرقيقات..
وطبعا لابد للأم، ولسبب من الأسباب، أن تموت أيضا ميتة بشعة ملئية بالسوائل الحمراء كالعادة.. ثم، ولسبب من الأسباب أيضا، لا يسلم الطفل الصغير من الموت ببندقية صيد قديمة. وطبعا سيترك المخرج الفتاة وصديقها كي تعيشا، وذلك لكي يستمر الفيلم.. فلا يعقل أن يبقى الرجل وحيدا يرمق الكاميرا بغباء.. ثم من الذي سيضمن لنا ان لا يخرج للمشاهدين كي يكسر الملل وكنوع من التجديد..
المهم أن الرجل سيختطف صديقة الفتاة أي ابنة الأسرة، ويأخذها في شاحنته.. وطبعا للزيادة في التشويق عليه ان لا ينتبه للفتاة نفسها والتي كانت تجول في البيت كيفما تشاء وهي في غاية الرعب لما تشاهده أمامها.. ثم بعد ذلك، ولنفس الأسباب المجهولة، هنالك الكثير من المطاردات، والكثير من الـ(آآآآآآآع) والـ(أووووووووع) لزوم التشويق.. والكثير من الدماء لزوم الإرعاب.. ثم هنالك قاطعة الخشب التي تعمل بمحرك، ولا داعي للاسترسال..
وفي النهاية، وكنوع من التجديد القديم، لابد أن نكتشف أن ذلك الرجل الخشن الخلقة الشنيع البشع هو نفسه الفتاة الوديعة.. حقا كانت مفاجأة لابأس بها، لكن الجو العام للفيلم لم يسمح بالانتشاء بها..
الخلاصة أنه فيلم مقرف بالغ في كل شيء حتى أنني أفكر جديا في الدعوة بخراب البيت على المخرج..

وبهذه المناسبة، هذه مجموعة مقالات للساخر المبدع د. أحمدخالد توفيق، تعطيك حلولا عبقرية فذة للنجاة لو كنت أحد أبطال فيلم رعب.. وهي عبارة عن مجموعة من الملاحظات الذكية التي تجمع لك بشكل كوميدي فذ كل تيمات أفلام الرعب الشهيرة:
دليل النجاة لأبطال افلام الرعب

دليل النجاة لأبطال افلام الرعب2!

دليل النجاة لأبطال افلام الرعب3!

A FEW GOOD MEN

1 يناير 2006

A FEW GOOD MEN
(1992)

قد يكون دور (دانيال كافي)، خريج جامعة (هارفارد) والمحامي بالقوات البحرية الأمريكية، من أروع الأدوار التي أداها (توم كروز).. وبل ربما أروعها على الإطلاق.. دور منطلق واسع سمح له بإبراز قدراته التشخيصية الفذة التي مكنته من أن يلبس ثوب شخصية متقلبة، رقصت على إيقاعات مختلفة طوال أحداث الفيلم.. وربما يمثل مشهد (دانيال) وهو سكران إحدى أروع لقطات الفيلم، حيث لعب (توم) الدور بحرفية شديدة بعيدة عن المبالغة المألوفة في مثل هذه اللقطات، كتغيير الصوت والترنح وما شابه.. بل، وعلى العكس من ذلك تماما، لعبه على طريقة الشخصية التي لم تفقد اتزانها التام بعد.. فكان طبيعيا في وتيرة حديثه، لكنه تلاعب بالإيقاع والشكل بطريقة أبدت بوضوح أنه غير طبيعي..كل ذلك في قمة الحرفية..

(دانيال كافي).. ابن قاض عسكري شهير توفي منذ سبع سنوات..
اتبع الفتى طريق والده، بل وفاقه حنكة وبراعة.. فبعد أقل من سنة من التخرج والالتحاق بقوات البحرية، كان قد ربح سبعا وأربعين قضية تخفيف حكم عسكري بنجاح تام.. لكن الأمر كان مختلفا هذه المرة.. فالقضية الجديدة التي كلف بها لم تكن ببساطة وسهولة كل ما سبق.. ناهيك عن أنه لم يقف قط بمحكمة ليترافع من قبل..

المتهمان في القضية جنديان من قوات (المارينز) التابعة للقاعدة البحرية (غوانتانامو B ) بكوبا.. والتهمة قتل جندي تحت إمرتهما بمنديل مسموم بعد تكبيله..

(جوهان جالوي)، محامية أخرى بقوات البحرية، كان عليها أن تتحمل التعامل مع (دانيال)، بعد أن رفض المسئولون تكليفها بالقضية. وقد أدت الدور الممثلة (ديمي مور) التي أصر لسبب ما أنها (كاترين زيتا جونز) فقط، وقد تلاعبوا بمكياجها قليلا كي تبدو بهذ الصورة..

ماذا سيكون انطباع (جوهان) عن محام شاب حديث التخرج، دخل عليها مكتبها وهو يقضم تفاحة طازجة، ويرافقه مساعد يخبره دوما بالتفاصيل التي يجهلها، وهذا ما يحصل طيلة الوقت؟ شخص يصل زبوناه صباحا إلى السجن في الوقت الذي يكون فيه مشغولا بالتدريب على (البيزبول).. لذا لم يكن منها إلا أن حصلت على توكيل من القريبة الوحيدة لأحد الجنديين بالدفاع عنه، مما جعلها و (دانيال) في سلة واحدة رغم أنفه.

يتضح فيما بعد أن الحادثة كانت غير مقصودة، و أن الهدف الوحيد للجنديين كان تأديب العسكري المتوفي بأمر من الجنرال (نيتون جيسوب) قائد قوات (المارينز) بالقاعدة..
ويسقط (دانيال) في فخ إثبات الحقيقة في ظل سلطة الجنرال الواسعة، ومكانته السياسية المرتقبة..
وكان الصدام الأول بين فريق المحاماة والجنرال الذي أدى دوره (جاك نيكلسون) باقتدار شديد، مثيرا بحق.. حيث ظهرت سلطوة الجنرال واعتزازه بنفسه، واقتناعه السايكوباثي بأنه حامي حمى البلاد من الخطر الكوبي..

وتبدأ لعبة المحاكم.. ووسط ضعف أدلة النفي، وموقف الجنديين الحرج تبرز موهبة (دانيال كافي) في التلاعب بمشاعر الجميع، بطريقته الفذة في المرافعة، وحس الفكاهة الذي لا يعوزه في المواقف التي تحتاج ذلك.. وفي النهاية يضطر إلى استدعاء الجنرال شخصيا للشهادة رغم عدم توفره على الأدلة الكافية لاتهام شخص ذو رتبه عسكرية رفيعة، وهو ما قد يؤدي إلى متابعته قضائيا بسبب اتهام غير مبني لضابط رفيع.. فماذا يحدث بعد ذلك؟ يمكنكم أن تبحثوا عن الفيلم لو كنتم مهتمين!!

الفيلم يجسد بوضوح الفرق الخطير بين تنفيذ الأوامر العسكرية و بين الإنصات إلى الضمير.. صراع مبادئ، حيث تصطدم قيم الشرف والرموز العسكرية بالقيم الإنسانية..
قصة وسيناريو ممتازان، واختيار موفق للمثلين الرئيسيين، والذين دعموا بممثلين مساعدين أكفاء من طراز (كيفين بولاك) و (كيفين باكون) و (كيفر ساذرلاند) الذي لمع بسلسلة (24h Chrono).. ناهيك عن مخرج متميز ك(روب رينر)، من النوع الذي يعطي الممثلين حرة وانطلاقا كبيرين لإبداع الشخصية التي يلعبونها..

الخلاصة: فيلم يستحق المشاهدة..