أرشيف تصنيف 'هلاوس.. ضحك.. خيال..'

كي تعرفوني أكثر!

8 مايو 2006

لي مدة لم أضع شيئا كوميديا بالمدونة.. وهذا يشير إلى أنني بدأت أتجه نحو سوداوية احجيوج التي طالما تهربت منها..
لكن لا بأس! وجدت بالأمس في جهازي حوارا من أيام العز والروقان بلا حدود..
الحوار كان في إطار برنامج التوأم بقناة RNN بمنتدى شبكة روايات التفاعلية..
فكرة البرنامج متميزة، تعتمد على إرسال نفس الأسئلة إلى شخصين يريان أن بإمكانهما أن يكونا توأمين فكريا..

ستلاحظون أن نوع الأسئلة خرج عن هذا النطاق واتجه إلى سياق يضفي نكهة كوميدية بديعة للبرنامج، خصوصا وان المقدمين كانا مجنونين.. في البداية كان حسام رمضان، ثم تلاه بسووووووم.. وكل من كان عضوا بالمنتدى يعرف ميولهما المجنونة..

لكن الشرط الوحيد للنجاح الكوميدي كان أن يكون الضيوف مجانين..
وقد كنت أحد أعتى المجانين كما ستكتشفون بأنفسكم..
ولا يخفى على ذكائكم انني المدعو (كودو)..

بسم الله الرحمن الرحيم

الإصدار الثاني من برنامج الـ RNN التوأم

من جديد وبعد انقطاع الصديق العزيز حسام رمضان ، أقوم حضرتي بتقديم البرنامج بدلاً منه وإعداد الأسئلة بدلاً منه وفتح المواضيع بدلاً منه والاستظراف بدلاً منه وكل شئ كان يفعله أفعله أنا الآن بدلاً منه ..
أحب في البداية أن أنوه بالمعلومات التي كان الصديق العزيز حسام يصدّع رؤوسنا بها قبل الأسئلة :
- هذا البرنامج كوميدي بالأساس فلا تبخل بجزء ولو بسيط من روح الدعابة التي تتمتع بها
- فور أنتهائك من إجابة هذا النموذج أرسله لي على الفور في صفحة منسق الكلمات ( وورد )
- لاحظ أنني لو أحسست أنكما _ أنت وتوأمك يعني _ قد أجبتما هذا النموذج معا في نفس التوقيت على طريقة الحل الجماعي ، فسأضطر آسفا للتدخل بالتعديل في أجوبة كليكما .. وعلى الباغي تدور الدوائر

المجموعة الأولى ( أسئلة تقليدية جداً .. لهواة الرتابة ):

1- هل أنت كبير بما يكفي ؟.. إذن ما هو رقم بطاقة سيادتك ؟!..

كودو: لا أظن ذلك.. و إلا لما كنت هنا أجيب على أسئلتك السخيفة هذه..
فلنتفق أولا على معنى كبير هذه.. كبير بما يكفي لماذا؟ كبير بحيث لا أستطيع ولوج خرم الإبرة مثلا؟ أم كبير لدرجة أن أنظر في فتحة الباب بعيني الاثنتين في آن واحد.. و لا تقل لي ان هناك حجما في السوق اكبر من هذا..
رقم البطاقة: F 9 9 # # #
لكنها سرقت.. و يقولون و الله أعلم أن واحد- بسم الله الرحمان الرحيم – يجول حاملا إياها عبر الكواكب..

2- ما أنواع المأكولات المفضلة إليك سواء كانت طبيخاً ما أو فاكهة ما أو مخلل ما ؟..

كودو: كنت أتمنى أن أقول : وجبة الزبدة المشوية.. أو عصير قصب الملح.. أو أي شيء مبهج آخر.. إلا أن الأمانة العلمية تحتم علي أن أخبرك أنني أتبع نظام حمية مكثفة لتخفيف وزني من 50 كيلو إلى 80 كيلو .. لا يوجد خطأ مطبعي هاهنا.. هذا حلمي منذ الصغر و يبدو انني لن أحققه البتة..
هممم.. بعيدا عن المهاترات لا يمكنني حقيقة أن أخبرك بأكلتي المفضلة لأنك ستحتاج إلى معجم المحيط (الهندي أو الهادي.. كما تحب) كي تفهم معناها خصوصا و أن اللهجة المغربية بسيطة للغاية..
فهمت شيئا؟

3- هل تهوى متابعة أي من قنوات التلفاز أو مشاهدة أفلام السينما ؟.. وماذا يهمك متابعته أو مشاهدته وتحزن لو فاتك منه شئ بصفة عامة سواء كان برنامجاً أو فيلماً أو ماتش كورة ؟..

كودو: الشيء الذي يحزنني أن يفوتني حقا هو الأوتوبيس وقت الذروة (خصوصا و أن لدي بطاقة اشتراك)..
غير ذلك تهمني متابعة:
- أفلام الكرتون.. و هذا محرج..
- الإشهار.. و هذا محرج جدا..
- نهاية البث و تلك الموسيقى الخالدة: ششششششششششششش… و هذا هو الحرج ذاته..

4- أيهما تحب أكثر.. باباك أم مامتك ؟.. أعلم أنك تحب الاثنين، لكننا نريد أكثرهما ؟..

كودو: خالتي طبعا..

5- وأنت بالليل سهران، وحداني، مشغول البال وتفكر.. بم تفكر غالباً ؟..

كودو: بنت خالتي.. ظننت ذلك واضحا من جواب السؤال السابق..

6- عندما تنام ليلاً - المفروض أننا ننام ليلاً - هل تترك نور الغرفة مضاء أم تحبها سوداء كقرن خروب ؟.. ولماذا ؟..

كودو: بافتراض أنني أنام ليلا (واسعة شوية!! ) أحب أن أترك الغرفة………….. و أنام في الصالون.. و هناك أحب أن أترك الصالون….. و أعود إلى غرفتي كي أتركها سوداء (لا تخافوا لن أعود مجددا إلى الصالون..).. و لكن ليس كقرن الخروب (هذا لو كان للخروب قرون)، بل سوداء كغرفة نومي حينما أُطفئ النور.. (شفت التشبيهات العبقرية بحق؟) (سؤال للأذكياء: احزروا أين أنا نائم؟)

7 - هل أنت ممن يأكلون شيئاً ما قبل النوم ، فقط لكي تمتلئ معدتك وتراودك أروع الكوابيس وتتمتع ببطولة فيلم رعب من النوع الممتاز ؟.. أم ممن يحرصون على أن يكون طعم معجون الأسنان هو آخر مذاق في حلوقهم ؟..

كودو: لا يا شيخ!!.. لم أكنت أعلم أنكم في مصر تأكلون معجون الأسنان.. !!
أنا أكتفي بترك طعم الماء في فمي قبل النوم.. أجل.. إنه ذلك الطعم المالح الصدئ (لست بحاجة
إلى كوابيس رعب كما ترى)..

8- عندما تتاح لك كميات كبيرة من الكتب المتنوعة في شتى المجالات ، بأيها تبدأ ؟..

كودو: في العادة أبدأ بالسلطة.. ثم أغمس في الطبق الرئيسي.. و انا –بالمناسبة- أحب الغموس جدا..
و لكن إكراما لخاطرك.. و كي لا تصاب بالجلطة، فأنا أبدأ عادة بالذي يروقني منها.. سواء كان بطاطس، أو.. إحم.. أعني رواية.. او كتابا مشوقا .. و إذا دخلت الروايات المصرية للجيب فلا مجال للمنافسة..

9- أمتع لحظات حياتك.. ما هي..؟

كودو: حينما أجد هذا النوع من الأسئلة و أضطر إلى البحث في المعجم عن معنى كلمات من طراز: متعة.. سعادة.. و أشياء من هذا القبيل..

10- ماذا تتوقع أن يكون السؤال العاشر هنا ؟..

كودو: فين السؤال؟ أنا أحط إيدي على السؤال تلاقيني فريرة؟ فين السؤال؟
على العموم كنت اتوقع أن يكون السؤال هو : 10- ماذا تتوقع أن يكون السؤال العاشر هنا؟..
عبقري طبعا !!

المجموعة الثانية ( آدي دقني لو عرفت تجاوب ) :

1- علل : ماشربش الشاي ، أشرب أزوزة أنا ..

كودو: تريدني أن اعلل لك.. هذا يعني انك مش فاهم.. و مش فاهم لأنك مش قاعد كويس.. لو كنت قاعد كويس، كان الكلام حيكون على مستوى قعدتك..

2- إذا كانت الخضار والفاكهة تفيد في تخسيس الوزن ، فلماذا لم يستفد الفيل منها ؟..

كودو: ظننت الفيلة تأكل العشب.. لكن اتضح أن الفيلة تأكل الخضر والفاكهة.. من هنا تتضح أزمة المجاعة في الصومال..

3- إشارة ممنوع المشي على الحشائش ، كيف وضعت في مكانها ؟..

كودو: في البداية و ضعت الإشارة في صحراء مقفرة.. و بعد سنوات من الجفاف نبتت الحشائش بقدرة قادر.. ولا تسألني كيف!

4- متى نرى السماء باللون البدنجاني ؟..

كودو: هناك أربع حالات:
- الحالة الثالثة: أن تضع عوينات صفراء اللون بنفسجية الرائحة (جربها وادعو لي)
- الحالة الرابعة: وقت الغسق بين الشروق و خسوف الشمس بعد الظهر.. يعني الواحدة ليلا حينما تكون الشمس في بنكرياس السماء.. فاهمني طبعا..

5- أنت تركض للأمام لتقليل وزنك ، ماذا لو ركضت للوراء هل يزيد وزنك ؟.

كودو: عندما تركض للوراء يقل وزنك طبعا.. يا للسخف.. فقط لو ركضت نحو اليمين او اليسار حينها تتحول إلى فيل عن طيب خاطر.. و حينها قد تأكل الخضار و الفواكه كي يخف وزنك..

6- لماذا الصمغ الشديد الفعالية لا يلتصق بالأنبوب الذي يحتويه ؟.

كودو: شديد ؟؟ و فعالية؟؟ هل هناك من يصدق الإعلانات هذه الأيام؟
ربما يخاف من الأماكن المغلقة : أنبوبوفوبيا..

7- إذا كانت أسلاك التليفون بها حرارة، فلماذا لا تلسعنا ؟.

كودو: أسلاك التليفون فيها حرارة طبعا.. و لكن الذين يتكلمون في التليفون مش ناس؟ و الناس مش معادن..؟ والمعادن مش بتنشكح بالحرارة و تتبربر بالبرورة؟
هذا يعني اننا نكتفي بالانشكاح الحراري و لا نلسع..

8- اذكر سبعة أنواع من الحيوانات يعيشون في شعر رأسك ..

كودو: أسدان و أربع زرافات و فيل فوق البيعة.. تنقصني الرخصة و أفتح حديقة حيوانات محمولة..

9- ما حجم آخر برغوث استخرجته من ثناياك ؟..

كودو: بعد أن استخرجت آخر برغوث من ملابسي و جدتني من غير هدوم.. المعنى واضح على ما أظن..

10- بصراحة شديدة .. متى كانت آخر مرة استحميت فيها بالصابونة ؟..

كودو: بصراحة؟ بصراحة؟.. آخر مرة زرت فيها خالتي.. بصراحة يعني..

المجموعة الثالثة ( مواقف ما ) :

1- أنت شخص حساس - بمعنى أنك مريض بالحساسية ولست بالطبع مرهف المشاعر - ولا تتحمل ضوء الشمس المباشر أو الأكلات الحريفة لأنها تصيب جلدك بالحساسية الشديدة .. ثم تجلس ذات مرة مع مجموعة محترمة من الناس تتناولون طعاماً ما تكتشف بعد أن تذوقته أنه مفعم بالشطة ، وأنت الآن جسمك مولع نار وعايز تهرش كالمصاب بالـ ( scabies ) ولامؤاخذة …… كيف تفعل ؟..

كودو: سأكتفي بالاستشهاد بما حصل للمطرب المعروف حكيم.. حين أصيب بنفس الأعراض فطفق يغني : نار .. نار .. نار.. و حبيبي مولع نار.. النار النار النار.. الشطة و البهار.. النار النار النار..

2- في حفلة ساهرة رائعة ، ترتدي سيادتك البذة الفاخرة - على رأي عمنا رفعت - وتتجول في ردهات المكان بكل شموخ وإباء ولا اللورد كرومر في أزهى عصوره .. ثم تسمع من الخلف من ينادي اسمك بصوت مسموع فتلتفت .. تلتفت لتصطدم بسيدة ليدي محترمة كانت تمر من ورائك حاملة كأس من العصير من النوع الغالي .. المشهد التالي هو : بذة فاخرة تقطر عصيراً من النوع الغالي ، فستان سواريه - من أبو من غير أكمام - عليه بقعة كبيرة من نفس العصير النوع الغالي ، وسيدة ارستقراطية أليطة تنظر نحوك في غيظ مكتوم …… فتتنحنح أنت ثم تقول : ………………..

كودو:
* “سوري يا هانم”
ثم تتوالى المشاهد كالآتي:
- البذلة الفاخرة – على رأي عمنا رفعت – لم تعد فاخرة.. أو بالأحرى لم تعد بذلة: هل تعرفون الهنود الحمر؟ لقد حصلت على جنستهم حينها بدون طلب لجوء سياسي..
- الليدي المحترمة – على رأي عمنا بسووووم- لم تعد محترمة.. و بالأحرى لم تعد ليدي: هل تعرفون عباس الجزار.. أجل صاحب المحل في آخر الشارع على اليمين؟ لقد تعرفت عليه حينها بدون الذهاب إلى مصر.. وبالمصادفة كانت الحفلة تنكرية، و كان متنكرا حينها في شخصية الليدي..
- ينزل بالبنط العريض: “مسحوق طاحن الكل للغسيل” حلك السلمي سيدتي للقضاء على البقع والملابس في آن واحد..

ملحوظة خاارجة عن الرد: طاحن الكل هو صديق بسووووم الصدوق.. وهذا مسماه في المنتدى..

3- صديقك يتشاجر !.. أنت ترى كمية الأجساد هناك عند ناصية الشارع كلٌ يحاول أن يكون له دور في فض هذه المشاجرة بينما أنت بالفانلة الداخلية ترمق المشهد من بلكونة داركم من بعيد وفي يدك كوب الشاي بعد الغداء .. الواد بينطحن فعلاً يعني ، وأنت البعيد واقف تتفرج !.. السؤال هو : هل تنظر في السماء مطلقاً صفيراً منغوماً بشفتيك وتدخل إلى داركم لأنك لم تر أية مشاجرات هذا اليوم ؟.. أم ترتدي شبشب من أبو صوبع وتجري مهرولاً لنصرة صديقك على الأعداء وكده ؟.. ها .. تعمل إيه ؟..

كودو: آخ.. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ.. لو لم اكن بالفانلة لكنت قد سويت الهوايل..
هناك مشكل آخر: ليس لدي شبشب من أبو صوبع كي أجري به مهرولا..
- ينزل بالبنط العريض: ” بني آدم طاحن الكل” .. حلك السلمي سيدي للقضاء على كل من يطحن أصدقائك و أنت بالفانلة.. كما يساهم في طحن أصدقائك أيضا لو شئت ..
نصيحة: لا تقف في البالكونة فقد تمتد يد “مرافق بني آدم آدم طاحن الكل : بسوووووم ” إليك فتدخل في المعمعة..

ملحوظة مجددا: بسوووووم أطول من شجرة عيد الميلاد.

4- أنت - ولامؤاخذة - والموزّة بتاعة حضرتك تسيران في الشارع بعد الكلية مثلاً تتمختران وتقزقزان بعضاً من الترمس .. ثم يأتي شاب رقيع صغير - أنت لست شاب رقيع صغير بالطبع ، أنت فقط شاب رقيع كبير - ويعاكس الباشمهندسة بكلمتين ع الماشي كده ولا كأنك كوز بطاطا ماشي معاها .. فتنظر هي إليك لترى ردة فعلك تجاه هذا الموقف بينما فمك ملئ بالترمس .. كيف تتصرف ؟..

كودو: هو الواحد ميقدرش يتمشى مع الست بتاعته في البلد دي أبدا..
ثم السيناريو الشهير: الواد بينطحن فعلاً يعني ، و الموزة البعيدة واقفة تتفرج !.. السؤال هو : هل تنظر في السماء مطلقة صفيراً منغوما بشفتيها وتدخل إلى دارها لأنها لم تسمع أية معاكسات هذا اليوم ؟.. أم ترتدي شبشب من أبو صوبع وتجري مهرولةً لنصرة صديقها على الأعداء وكده ؟.. ها .. تعمل إيه ؟.. (لا يخفى عليكم انني من يتمتع بأنه يطحن)..
كنت أتمنى أن أستدعي: ” بني آدم طاحن الكل” .. لكن الولد مشغول بالمذاكرة يا حبة عيني.. و بيني وبينكم مللت هذا السيناريو..

5- هذ الموقف الأخير سأتركه لك - وأنفد أنا بجلدي بقى - احكي حضرتك موقف واحد كويس وابن حلال حدث معك ، واذكر كيف نجوت أو لم تنج منه في النهاية .. إذا ماكنتش فاكر يبقى أحسن ..

كودو: ستتركني وحدي.. يا للهول..
- ” تاكسي… السمبورة يا باشا لو سمحت”

إحم.. يبدو أنني لن أستطيع أن أنفذ بجلدي أنا أيضا..

مرة كنت في نت كافيه.. و حينما أردت الخروج لفت انتباهي تواجد أحد أصدقائي.. هرولت نحوه لأفاجئه بصفعة محترمة على قفاه.. قفز الفتى من مكانه مذعورا و استدار نحوي :

- وجه فتاة مسترجلة تتطلع إلي باستنكار شديد..
- وجه العبد لله يتحول إلى قوس قزح من فرط الألوان التي مرت على وجهه الكريم: ” سوري.. قفاك يشبه قفا أحد أصدقائي.. و يخلق من القفا أربعين..”
و احتجت إلى ربع ساعة كي أهدء من ذلك الاعصار المروع الذي تحولت إليه الفتاة..

على العموم جات سليمة و ما فياش غير خمس كسور على مستوى العضل و المعي الغليظ.. لكن جات سليمة الحمد لله.. الكلية سليمة لكنها فقط غير موجودة.. بس سليمة الحمد لله.. هو صحيح حصلت على جنسية الهنود الحمر من جديد.. لكن سليمة الحمد الله..

بالطبع الفقرة الاخيرة لا تخلو من مبالغةلكن الموقف حصل فعلا.. وو الله سليمة الحمد لله.. هو صحيح… و لا بلاش.. كفاية كدة..
- “تاكسيييييي.. هل أنت ذاهب إلى المستشفى المركزي؟”
- ” آجل”
- ” انا لن أذهب إلى هناك لأنها جات سليمة الحمد لله..”

انتهت الأسئلة .. أرجو أن تجيب عنها بكل صدق وأمانة ومن دون إحراج ..

أنتظر إجابتك الآن في خلال أسبوع واحد من تاريخ وصول الأسئلة إلى صندوق بريدك ، وإلا تنتقل الأسئلة إلى التوأم المرشح للحلقة التالية لكما ..

خالص تحياتي
بسووم

شاكال–زيارة –هدية– أحمد عبد الله.. غلاسة من أرض الكنافة..

8 فبراير 2006
للمزيد من التفاصيل عن ما ينشر بهذا القسم، المرجو قراءة هذه المقدمة

هذه آخر الهلاوس التي انتجتها القريحة المتعفنة خاصتي.. وهي بمناسبة عيد ميلاد كل من أحمد عبد الله و شاكال.. وهما عضوان بالمنتدى لدي معهما قصص طويلة..

الفصل الأول:

هذا الموضوع عبارة عن شامبو ثلاثة في واحد:
- بمناسبة ذهاب شكشوك إلى أرض البصارة/الكناسة/الكنافة/الخس البلدي..
-اعتذار عن تأخري في الرد وتهنئة شكشوك و أحمد عبد الله بعيد زلطهما..
- نوع من الاحساس بالحاجة إلى العودة إلى روقان زمان..

تهاااااااانف!!!

****************

- ” تبا لقد تأخرت الطائرتان! “
قالها (ملف المستقبل) وهو يسير ويجيء بتوتر في قاعة الانتظار بمطار القاهرة الدولي، في حين كان (أحمد عبد الله) جالسا يرمق الأرضية تحت قدمي (ملف المستقبل) والتي صارت لامعة مصقولة وبدأ الدخان يتصاعد منها، قبل أن يقول:
- “لو استمريت بالمشي على هذا المنوال فستصل إلى مركز الأرض خلال بضع ساعات..”
ثم سمعا صوتا أنثويا عبر مكبرات الصوت يقول:
- “تبا!! إحم.. أقصد سيداتي سادتي.. ستتأخر كلتا الطائرتان القادمتان من غزة و من الرباط لربع ساعة أخرى.. شكرا لتفهمكم..”
انهار (ملف المستقبل) في مكانه، وجلس القرفصاء وهو يصرخ:
- “مللت الانتظار! ماذا يحدث بحق السماء.. ثلاثة ساعات تأخير ولكلا الطائرتين!!”
وفجأة طارت نحوه قطعة نقدية من فئة 100 قرش وخمس سردينات لتستقر في حجره، ورمق بدهشة تلك العجوز الأجنبية التي تتطلع له بعطف قبل أن تبتعد وسط محاولات (أحمد عبد الله) لكتم ضحكاته..
نهض (ملف المستقبل) ليواصل الذهاب والإياب في مساره الأزلي في حين تشاغل (أحمد عبد الله) بالتلاعب بأصابعه..
مضت الربع ساعة، وتلتها ربع ساعة أخرى كان (ملف المستقبل) وصل إلى عمق ثلاثة أمتار من سطح الأرضية.. ثم أطلت قدمه فجأة من الحفرة وهو يقول:
-” أرأيت؟ أخبرتك أن هذه الأحذية الرياضية من النوع الممتاز.. لم تخدش قط”
تطلع (أحمد عبد الله) إلى باطن قدم (ملف المستقبل) التي بدت محمرة بعد أن اختفى قعر الحذاء الرياضي.. ابتسم ساخرا وغمغم:
- “بل هي قدمك التي من النوع الممتاز..”
-” سيداتي سادتي.. الطائرتان القادمتان من غزة والرباط على التوالي تستعدان للهبوط.. شكرا..”
- ” أخيرااااان!!!”
اتجه الاثنان إلى النافذة ليلقيا نظرة.. بدت كلتا الطائرتين غير مستقرتين والطياران يعانيان أشد المعاناة للهبوط بسلام..
وهبطت طائرة غزة بصعوبة أولا، فانفتحت البوابة وخرج منها منطاد الإنقاذ منتفخا نحو الأسفل.. وقفز بعض مسافرين منزلقين فوقه وكأنهم يفرون من الجحيم، في حين لم ينتظر البعض الآخر دوره، و إنما كسروا النوافذ المستديرة وقفزوا منها نحو الأرض.. ثم التقطوا سيقانهم المكسورة، ولملم بعضهم بعض الأصابع المبتورة، ثم فروا بجلودهم كأنهم يهربون من الجحيم ذاته.. أما أعظمهم بلاءا فكان ذلك الذي توفي بعد السقطة مباشرة، فخرج شبحه فارا بجلده، ثم ما لبث أن تذكر الجثة فعاد ليحملها على ظهره ويفر..
هدأ الوضع، وبدت ساحة الهبوط كصحراء (كالاهاري).. ثم ظهر ذلك التمساح من بوابة الطائرة.. وحينما نقوم بـ (زووم) على الصورة سنكتشف بأنه ليس تمساحا، و إنما سحلية ضخمة.. ولو زدنا معيار التكبير والوضوح سنكتشف أنه ليس سحلية، و إنما (شاكال) وهو في حالة تسوحله الكبرى..
- “تبا لكم أيها البعارين.. لماذا تفرون هكذا.. لم أقرأ لكم بعد قصيدة (رومانسية جعران) بعد:
خنفساي..
خنفساي ما أبدع قرون استشعارك..
حينما تستحيي من حركاتي قرنيٌ..
خنفساي ما أحلى رائحة عطرك..
حينما تخرجين من مرحاض عشقي..
خنفساي… “

في هذه اللحظة كانت طائرة (الرباط قد ارتطمت بالأرض، وبدأت تنزلق بعنف على الأرضية والشرارات تنبعث من بطنها إلى أن استقرت بجانب طائرة غزة..
وحينما انفتحت البوابة اندفعت شلالات من سائل أصفر مقزز الرائحة حاملة مها المئات من المسافرين والقبطان وطاقم الطائرة ككل.. ولم يكد هؤلاء يجدون أنفسهم أرضا حتى قفزوا راكضين فارين بجلودهم..
وحينما تحول المكان إلى الصحراء الليبية الكبرى، ظهر (كودو) على البوابة مصفر الوجه مخضره، وقال بإنهاك:
-” تبا لكم! لقد نبهتكم إلى إحضار كمية كافية من الأكياس البلاستيكية لأنني أصاب بدوار البحر..”
تطلع إليه (شاكال) بسخرية وهو يقول:
-”عن أي دوار بحر تتحدث؟ أنت في طائرة!”
رمقه (كودو) شذرا وهو يجيب:
- “ألا يسمونها الملاحة الجوية؟ تباك من معدوم الثقافة..”
ومن بعيد بدا كل من (ملف المستقبل) و (أحمد بعد الله) يصارعان أمواج القيء، ويجاهدان للوصول إلى الطائرتين.. فتساءل (شاكال):
- ” من هؤلاء؟ قنافذ البحر؟”
- ” الأول روبنسون كروزو العصر الجديد، والآخر كوستو بعث من جديد”
كان (ملف المستقبل) يظهر ويختفي وهو يصرخ:
-”النجدة أيها الوغدان.. أنا (ملف المستقبل)”
مد له شاكال يده فتعلق بها هذا الأخير بصعوبة وهو يقول:
- “ملف المستقبل؟! سبحان الله.. لا تبدو لي ككتيب..”
ثم تطلع إلى (تي سكرت) الأرجنتين الذي يرتديه الفتى حيث كتب الرقم عشرة، فأفلت يده كي يخرج كتاب إصدارات المؤسسة العربية الحديثة، ويقول وسط صرخات الاستغاثة:
-” تبا.. العدد رقم عشرة.. ماذا كان عنوانه؟”
في هذه اللحظة كان (كودو) قد أخرج (أحمد عبد الله) من البحر، ويتطلع إلى حالة الإنهاك التي يعاني منها قبل أن يقول:
- “أنظر إلى حالتك.. لا تستطيع حتى السباحة.. وكنت تسمى نفسك فارس القلم..”
استنشق (أحمد عبد الله) الهواء بصعوبة وهو يقول بإعياء:
- ” وما العلاقة بين هذا وذاك؟”
حك (كودو) رأسه للحظات قبل أن يجيب:
- ” هذا ضمير يستعمل للإشارة للقريب.. أما ذاك فهو ضمير يستعمل للإشارة للبعيد..”
تطلع إليه (أحمد) باستنكار ثم قفز إلى البحر مجددا.. فهتف (كودو):
-”هييييه!! ماذا تفعل؟”
- ” هنا أرحم من الوقوف معك بالتأكيد..”
- “عد إلى هنا.. أنا أمزح فقط..”
- ” لا أحد يضمن ذلك.. إن تواجدك المستمر على بعد مائة كيلومتر من (نوفل) لهو شيء غير مريح.. كمن يقطن بجوار مفاعل نووي يعاني تسربا بالضبط”..

***

سيارة تاكسي تهتز وسائقها يجاهد ليحافظ على التوازن، وبالداخل كان الشباب الأربعة متزاحمين يمارسون رياضتهم المفضلة: السماجة..
شاكال: كودو.. أبعد عظمة فخضك فهي تكاد تخترق لحمي..
أحمد: كودو.. هل هذه كتف أم خنجر؟ لو تحركت ستنحرني..
ملف: ههههههه.. أرأيتم؟ لقد أجبرتموني على الجلوس بالأمام.. اشربوا إذن..
كودو: ابسطوا.. فقد ازددت بدانة..
أحمد: هذا يعني أنك كنت قبل هذا تمر من تحت عقب الباب دون مشاكل تذكر..
ملف: أو تنظر من ثقب الإبرة بكلتا عينيك..
شاكال: نصحته مرارا أن يشارك في الحروب الأرضية.. جسده يمكنه من إطلاق الرصاص ثم الاختباء وراء البندقية بدون مشاكل..
كودو: شاكل.. تبدو لي مختلفا عن الصورة..
شاكال: صحيح؟ كيف؟
كودو: في الصورة كان لديك عينان بينهما أنف تحته فم واحد..
شاكال: سبحان الله..
أحمد: شوف إزاي!!
كودو: من أين أتيت إذن بمجمع الألسنة الطويلة هذا؟

ومن بعيد.. بدت السيارة تهتز وتقفز بشكل مبهج..

* * *

تابع >>>


ثم أتى رد من شاكال بالفصل التالي:

فيما بعد نزل (شاكال) من السيارة ..
أنتم تعرفون أنه لم يركب سيارة قط، وكانت رحلة الطائرة كابوس حقيقي، لم تمر شرنقته بالدورة المعتادة : الحنتور، الدراجة ، السيارة، القطار، الطائرة .. لكنه قفز من الحنتور إلى الطائرة مباشرةً، فلا تتوقعوا أن يكون بمزاج رائق كي يرد على (كودو) بأدب جم ..

أين توقف (شاكال) لا يعرف، فقط (أحمد عبد الله) يعرف .. سأله (شاكال) عن المكان :
- أنت تقف الان على الأسفلت ..
- حقاً ؟ يبدو أسفلتكم مختلف عن أسفلتنا ..
- إنتَ لسه شفت حاجة ..؟

مشى الركب بضع خطوات، فهتف (كودو) :
- إنها حديقة حيوانات ؟

لم يكن (شاكال) رائق المزاج خاصة بعد أن انثنى حاجبه الحاجز بسبب كوع (كودو) الشبيه بالرمح، لهذا قال ما انتظره منذ ساعات :
- هنا تجد أصدقائك ..

الحقيقة أن (كودو) تغيرت ملامحه بسبب هذه الإهانة الواضحة، فصار لونه برتقالياً على بيج، وكور عيدان الكبريت - أصابعه - مستعداً للكم (شاكال) في ركبته، وأردف :
- طرنققق … بل هنا تجد أحبابك من السحالي أيها الوغد .. يسرني أن أرى معالم وجهك حين تراها .. لابد أن روميو لن يظهر العشق على وجهه حين يرى جولييت مثلما ستفعل أنت حين ترى سحاليك ..

شعر (أحمد عبد الله) أن التاريخ سيسجل حرباً جديدة من نوع فريد : تحالف الحيوانات بقيادة المظفر (كودو) ضد تحالف الزواحف بقيادة الرائع دوماً (شاكال)، لهذا أوقف هذه المعمعة بكل إمكانياته العبقرية :
- هشششششش

وعلى الفور عم الصمت المكان، إلا من بقايا ألعاب نارية تخرج من عيني (كودو) وألعاب سحلوائية تخرج من عيني (شاكال) .. كان هذا ممتعاً حقاً، وقد شعر (ملف المستقبل) أن المستقبل ينتظر أبطالاً جدد سيخلدهم التاريخ للأبد ..

داخل الحديقة، كان هناك الكثير من المرح حقاً، وقد كان (كودو) بطل الموسم في الصراخ حين رأى (الأسد) .. وقال قولته الشهيرة التي خلدها الإعلام، وسيخلدها التاريخ :
- يا ماما .. دأنا بخاف من الكلب .. يطلعلي أسد .؟

هنا مال (أحمد عبد الله) على أذن (كودو) وقال برقة مصطنعة :
- عزيزي .. هذه زرافة ..؟
- لقد كنت أتساءل - إذن - عن سبب طول ذيلها ..!

فيما كتم (شاكال) ضحكة ساحقة لم يستطع التحمل حتى أطلقها .. وهنا كانت المفاجأة .. لقد جاوبه صوت مماثل .. صوت يشبه ضحكته بالضبط .. آت من هناك .. من (بيت الزواحف ) ..

هرع (شاكال) على (الفور) .. ربما نسى اسمه وعنوانه، ربما لم ينتبه إلى محفظته التي اختلسها قرد مسخوط، ربما لم ينتبه إلى الفتاة التي ولولت لأنه داس على اصبع قدمها الصغير، كان يهمه أن يلبي النداء .. نداء الأدغــ.. .. نداء السحالي ..

وقف أمام الشباك الزجاجي يرمق (السحالي) بأنواعها .. وفي عينيه حزن غائر وهم عميق، ها هم أحبابه يرقدون بقربه، فقط يفصله الزجاج اللعين عن حضنه، فكر في الأمر .. ماذا لو هشم الزجاج ؟ لكن صياح (كودو) و(ملف) و(أحمد) مع صوت لهاثهما أوقفاه عن ذلك .. فكر في أن يفجر رأسيهما بواسطة سلحفاة، لكن الفرصة كانت قد ذهبت منه لأنهما اقتربا جداً ..

قال (أحمد عبد الله) وهو يمسك قلبه من التعب :
- شاكال يا عزيزي .. سوف أحضر لك عشرون سحلية لكن رجاءً لا تهشم الزجاج وتضطرنا لدفع غرامة لن يكفي راتب أهلي على سداده لمدة عشرون عاماً ..
- تؤ .. سوف أهشمها .. إنه الشوق يا عزيزي .. ولن أستطيع الانتظار ، هذا لقاء (قيس) و(ليلي) ..(عبلة) و(عنترة) .. هذا لقاء العاشقين الذي لا قواعد له ولا تسويف ..!

كاد (كودو) يبكي لوعة من التأثر، بينما عكف (أحمد عبد الله) في عد أصابعه للمبلغ الذي سوف يدفعه مضروباً في مائة ألف، إنه مسئول عنه .. وقد فكر في أن قتل (شاكال) أهون ألف مرة من تهشيم لوح الزجاج .. قال (كودو) :
- شاكال .. هف .. هئ .. هؤ .. هناك (ورل) في الجوار، وبالمناسبة .. هناك فتحة في الزجاج، لذا يمكنك ري ظمأ أشواقك مقدماً ريثما نجد طريقة للم شملك ..

وقد كان، ها هي تقترب بأنفاسها العطرية من صدر شاكال، تنخز مخالبها في صدره، تعلمون مقدار الشوق، تسيل دماء وجهه، يا لشوق الحبيب، يختلط لعاب لسانها بدماءه ، يا للروعة ..

- انتبه يا (شاكال) .. أنت تحضن (إيغوانا) ..
- لا يهم ..
- لكنها مفترسة ..
- لا يهم ..
- إنها ليست من فصيلة السحالي ..
- يا للهول ..

وهنا انقض (شاكال) على (كودو) وبشق الأنفس استطاع (أحمد) و(ملف) أن يخلصوه منه ..
- كنت أنقذك أيها الوغد، إنها تأكلك حياً ..
- أنت لا تفهم تضحيات الأحبة، لقد خدعتني .. اتركاني ..

أما بحيرة البجع يجلس الجميع ، دماء (شاكال) تختلط بدموع الفراق، بينما (أحمد عبد الله) عاكف على تضميد جروح (كودو) وكسوره، فيما (ملف) يرثي حظ الكون في هذه التحف البشرية ..

كان هناك جولة أخرى مع (الدب الأسود) المريع، فيما كان (شاكال) يخطط شيئاً ما انتقاماً لسحاليه الرائعة .. لكن هذه قصة أخرى ..

شاكال

فكان فصلي الثاني:

كان (كودو) قد تحول إلى أجزاء مفككة بعد هجوم (شاكال) الدموي العنيف عليه، وكان (ملف المستقبل) يحاول جاهدا أن يلم شتاته ويركب كل جزء في مكانه مستخدما كتابا وجده في جيب سترة (كودو) بعنوان: “دليل تركيب كودو دون ميكانيك أو سحر الفودو”..
وبعد أن تم العمل قفز هذا الأخير على قدميه في نشاط، وابتسم سمجا، ثم قال:
-”كل هذا من أجل تعليق بسيط؟ يالك من دموي!”
اتجه (ملف المستقبل) نحو (أحمد عبد الله)، وتنحنح حرجا وهو يتطلع إلى عظمة بيده قائلا:
-”لقد تبقت هذه القطعة بعد أن انتهيت من تركيب (كودو).. لم أجد لها مكانا صراحة!”
عقد (أحمد عبد الله) حاجبيه، و أمسك العظمة بين يديه وهو يقول:
-”ما دامت موجودة، فإن لها فائدة ما حتما!”
رفع (ملف المستقبل) حاجبيهمبهورا وهو يردف:
-”يااااه!! معك حق! و أنا الذي كنت سأرمي بها في القمامة!”
تطلع إليه (أحمد) للحظة بتفكر، ثم رمق بنظرة خبيثة (كودو) الذي كان متشاغلا بالحديث مع (شاكال)، قبل أن يستطرد:
- “الحقيقة أن هذا يبدو لي الحل المناسب بالفعل.. إن الفتى يبدو بصحة جيدة، ولا داعي لإثارة قلقه بتفاصيل جانبية ليس لها أي قدر من الأهمية..”
ثم رمى بالعظمة وراء ظهره لتتجاوز حاجز قضبان وتستقر داخل قفص حديدي ضخم..
ثم …
“تعالي لي يا بطة!! و أنا مالي هيه؟… وشيلي لي الشنطة.. و أنا مالي هيه….”
التفت الجميع إلى مصدر الصوت ليكتشفوا أنه ينبع من (أحمد عبد الله).. فهتف (شاكال):
-” أحمد.. ما بال صوتك (مسرسع) بهذا الشكل؟ ثم إن الوقت لا يبدو مناسبا للغناء..”
تنحنح (أحمد عبد الله) بحرج وهو يجيب:
-”لم أكن أغني.. كانت هذه رنة على مبايلي فقط..”
اندفع نحوه (ملف المستقبل) فرحا وهتف:
-”صحيح! رنة رائعة.. هل يمكنك أن ترسلها لي إلى محمولي؟”
تنحنح (أحمد عبد الله) بمزيد من الحرج وهو يقول:
-”لاحقا!! لاحقا!!”
ابتسم (كودو) ساخرا وهو يقول:
-”كل هذه رنة فقط! كيف سيكون الحال لو كانت مكالمة؟ هل سيرن لساعة؟ في المغرب هناك محترفوا رن.. هم لن سيمحوا لك قط بإمساكهم.. فتجد رنة تستغرق نصف ثانية.. وتجد أخرى تستغرق ربع ثانة، وهناك محترفون يستطيعون أن يجعلوا الضوء يشتعل في موبايلك دون أن يرن هذا الأخير (*).. عما قريب سيبدؤون باستعمال أسلوب إنما الأفعال بالنيات: ينوي أحدهم أن يعطيك رنة فتحس بذلك..و بعد ذلك…”

تشاغل الثلاثة الآخرون بمراقبة الحيوانات هروبا من الخطبة العصماء التي انطلق فيها (كودو)، ولكنه صمت فجأة وقد تعلق بصره بشيء ما.. فهتف فيهم:
-”انظروا إلى ذلك الأسد الذي يتسلى بلعق قطعة عظمية!!”
- شاكال: وماذا في ذلك؟ ألم تر أسدا في حياتك؟ (بسخرية)..
- ملف المستقبل: وهل ترى الأسود يوميا يا (شاكال)؟
- شاكال: بل أربيهم في البيت أيضا.. (بأوداج منتفخة)..
ولما رأي الدهشة المستنكرة في عيني (ملف المستقبل) استطرد:
-”أجل.. أجل! أنا أمضي معهم ساعات يوميا، وأطعمهم الجزر بيدي هاتين اللتان سيأكلهما الدود!”
رمقه (أحمد عبد الله) بغل وهو يقول:
-”نقول العينان اللذان سيأكلهما الدود يا بني!”
أردف شاكال:
-”إذن فلتكن اليدان اللتان ستأكلهما الصراصير..”
كظم (ملف المستقبل غيظه وهو يقول:
-” أنت تؤكل الأسود جزرا! أراهن أن هذه الأسود تملك آذانا طويلة وسنين أماميين بارزين”
رمقه (شاكال) داهشا وتساءل:
-”كيف عرفت؟”
أضاف (أحمد عبد الله):
-”وأراهن أن لديهم أقداما طويلة أيضا، وزغبا حريريا، و اسمهم أرانب..”
كاد يغمى على (شاكال) من فرط المفاجأة وهو يصرخ:
-” يا ألطاف الله! كيف عرفت انت أيضا؟”
ثم التفت إلى (كودو) قائلا:
-”يبدو أن الشعب المصري كله مبروك يا كوكو..”
أفاق (كودو) من الحالة الذهولية التي غلفته وبصره لايزال معلقا بالعظمة إياها.. نفض رأسه وهو يقول بخفوت:
-”شباب.. هناك إحساس غريب يغلفني.. أحس أن ذلك الأسد يلعقني..!”
قفز (أحمد عبد الله) صارخا:
-”إحم.. هاااااااا… نعم.. ماذا كنا نقول؟ آه.. ألن نذهب من هنا؟ لست أفهم إصرار (شاكال) الخرافي على التوقف هنا دون حتى أن يرتاح من عناء السفر.. ثم إن (أحمد عبد المولى) و(بريان) ينتظران..”
لم يكد ينهي العبرة حتى:
-”تعالي لي يابطة.. وأنا مالي هي.. وشيلي لي الشنطة.. وأنا مالي هيه!! ونروح على طنطة.. وأنا مالي هيه!!”
ملف المستقبل: ماذا تنتظر للرد على المكالمة؟
أحمد: أفضل أن لا أفعل حاليا..
ملف المستقبل: لماذا؟
أحم: لست بمزاج رائق..
شاكال:قد يكون هذا (بريان) أو (أحمد عبد المولى).. أسرع بالرد..
“إدلع يا رشيدي.. على وش المية.. هات إيدك وخذ إيدي.. على وش المية!!”
ملف المستقبل: تغيرت الأغنية لوحدها..!! أي نوع من الموبايلات هذا؟”
كودو: ثم ما سر هذا الغرام الغريب بالأغاني الشعبية الأثرية هذه؟ أراهن أن الأغغنية القادمة ستكون:” إيه الأستك دا؟ إيه لي ماشي يعجز دا؟”"
لم يكد يتم العبارة حتى…:” إيه يا راجل إنت دا؟ إيه لي انت عامله دا؟ مش عيب عليك في السن دا؟ يطلع منك كل ذا؟”
كودو: مللت كوني محقا دوما..
شاكال: أحمد.. رد على الهاتف قبل أن أغتالك!
مط (أحمد عبد الله) شفتيه في و أطلق زفرة حانقة.. ثم مد يده إلى جيبه وهو يقول:
-”لازم تقرفونا في عيشتنا؟”
بدأ الشد بقوة.. في البداية أطل هوائي ذو خمس سنتيمترات طول وسنتيمترين قطر.. ثم واصل أحمد الشد بكل ما أوتي من قوة حتى برز ثلث الموبايل.. وكان هذا كافيا ليصل طوله إلى نصف متر.. هنا فقط برز زر التقاط الاتصال.. فضغطه مع اختيار خيار (الفري هاند) كي لا يضطر ليخرج ما تبقى.. فأتى صوت (أحمد عبد المولى):
-”تبا لك يا احمد! ساعة كي تأخذ الاتصال؟”
زفر أحمد حانقا ثم قال:
-” كنت أفضل أن لا آخذه على الاطلاق تفاديا للفضيحة.. لكنك كنت مصرا كخرتيت!”
-”لماذا تأخرتم؟ نحن بالانتظار..”
-”نحن قادمون حالا”..

أغلق الخط وجاهد لربع يوم كي يعيد الجهاز إلى مكانه.. والتفت إلى الباقين ليجدهما متجمدين ينظرون إليه بعته ذهولي.. فتنحنح قائلا:
-”ما الأمر؟”
كودو: سؤال وجيه: ما ذلك الشيء الذي أخرجته من جيبك؟
شاكال: إنها ثلاثجة متنقلة على ما يبدو..
ملف المستقبل: كلا.. ألم تسمعوا صوت الغنية؟ هذا جهاز راديو كاسيت ستيريو من النوع الضخم..
كودو: عندنا يسمون هذا النوع من الهواتف المحمولة “إبراهيم يرفع أصبعه”.. والأصبع هنا هو الهوائي طبعا..
أحمد: لا داعي للسخرية.. إن هذا الهاتف أثير لدي..
شاكال:طبعا طبعا.. نحن نفهم.. أنت تستعمله كهاتف محمول، وكسلاح أيبض عند الضرورة.. هكذا لا تحمل عصا أو سكين قرن غزال على الاطلاق..
ملف المستقبل: طبعا.. يكفيه الهاتف قرن الديناصور هذا..
كودو: نصيحة أخوية صادقة.. كي لا تتعب نفسك بإخراجه دوما حاول ان تعلقه وراء ظهرك كما يفعل الساموراي القدامى..

قدحت عينا (احمد بعد الله) شررا، و أخرج هاتفه وهو يطارد الجميع محاولا شج رأس أحدهم..
إن لقاء الأصدقاء حميمي بالفعل..

*****************

(*) حقيقة واقعية.. كان هذا يحدث لي حينما كنت أملك نوكيا 3310..

يتبع>>>>>

لم تنته القصة بعد طبعا..
لكنني لم أنهها هناك أيضا..

الوصلة الأصلية

مقدمة لقسم: هلاوس.. ضحك.. خيال

8 فبراير 2006

الحقيقة أن أسعد أيامي على النت قاطبة هي التي أمضيتها في عصر منتدى شبكة روايات التفاعلية أيام مجده.. حين كانت عصبة ذهبية من الأعضاء الذين خلقوا مجتمعا حقيقيا خياليا في آن واحد..
هناك ضحكنا.. هناك تسامرنا.. هناك تناقشنا..
صداقات لم أكن أتخيلها..
أصدقاء من لبنان.. من مصر.. من فلسطين.. من سوريا.. من ليبيا.. واللائحة طويلة..
وفي سبيل تخليد ذكرياتي الخاصة هناك.. أقدم لكم هنا باقة من الأعمال التي لن يجرؤ أحد على أن يسميها كذلك..
ليست بأعمال أدبية.. لا تضبطها أية قواعد..
هي فقط أعمال رسمت البسمة على شفاهنا، وجعلتنا ننقلب على ظهورنا ضحكا في الكثير من الأحيان.. هي أعمال تخلد تاريخ صداقات.. ومناوشات..
وحروب الكلمة الساخرة بين أصدقاء لدودين..
لن تكون فقط أعمالا لي لأننا في الغالب نشترك في صياغة العديد منها..
أرجو أن تتمتعوا بها كما فعلت.. فالسخرية هنالك شديدة.. أكثر من اللزوم صراحة.. :D