أرشيف ‘أنف في الحدث’ التصنيفات

آخر تقاليع الفيسبوك (Colors)

hchouma8az

منذ مساء الأمس وهنالك شيء مريب يدور في خانة الحالة (Status) على الفيسبوك: مجموعة من الفتيات تضعن لونا ما في الخانة..

Rouge /Rose/ Noire (Red /Pink/Black) …

وقد خلق هذا بلبلة فكرية لذى العديد من الذكور الذين تساءلوا في البداية عن سر هذه الظاهرة، قبل أن يتم اكتشاف هذه (التقليعة) الجديدة التي انطلقت في الولايات المتحدة الأمريكية حسب موقع Mashable الشهير..

ركزوا معي فالموضوع سر حربي خطير: الفتيات تنشرن لون حاملات الصدر التي ترتدينها عبر حالتهم على الفيسبوك، وتقمن بنشر الخبر فيما بينهن سرا بعيدا عن أي تدخل ذكوري بهدف وضع الرجال في حيرة من أمرهم. قمة العبقرية وخفة الدم كما تلاحظون.. دم خفيف لدرجة أن الميزان يكاد ينفجر..

المرعب في الأمر أن (((التقليعةالسرية))) بدأت في أمريكا قبل أيام ووصلت حتى المغرب بالأمس واليوم! لم يعد شيء يمكن إخفاءه حاليا. والمرعب أكثر هو كيف اقتنعت فتياتنا بوضع هذا الـ status دون مشاكل على اعتبار أن الموضوع fun.

فلأشرح لكن الوضع يا فتيات: أول ما سيتبادر لذهن أي رجل حينما يعلم بالموضوع ويرى لونا ما في الحالة هو تصوركن باللون الذي وضعتمونه. هذا انعكاس شرطي طبيعي وليس نتاج خيالي المعقد المريض.

إذن.. Have fun!!

رشيد نيني يعفى من إجازته الحبسية

من المعروف أن الصحفيين والمدونين المغاربة أصبحو يمارسون هواية غريبة بعض الشيء السنة الماضية: لقد أصبحوا يلجون السجون بسهولة وكأنهم يتناولون طعام الإفطار. تكفي مقالة أو صورة واحدة لتجد نفسك تقريبا وراء القضبان ومطالبا بدفع مبالغ فلكية. إلا أنه بين الفينة والأخرى يأتي عفو ملكي، أو تراجع قضائي يرد الحقوق لأصحابها.

rachid_nini_bureau

حكمت محكمة الاستئناف اليوم بإلغاء حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بثلاثة أشهر حبسا نافذة في حق مدير نشر يومية المساء رشيد نيني، وشهرين حبسا نافذة في حق سعيد لعجل الصحفي بنفس الجريدة، كما ألغيت مع الإبقاء على الغرامة المالية المقدرة بخمسين ألف درهم لنيني والثلاثين ألف درهم للعجل.

وقد صدرت هذه الأحكام مسبقا حاملة تهما من طراز نشر “معلومات زائفة”، مع العلم أن المقالة المقصودة لم تحمل إشارة صريحة لأي اسم كي يتم الحكم بعقوبة سالبة للحرية بسببها.

وكان رشيد نيني قد صرح مسبقا أنه لن يستأنف القضية، وأنه سيعتبر الحبس لثلاثة أشهر بمثابة عطلة عن السنوات الثلاث التي قضاها دون إجازة. حينما سمعت العبارة ابتسمت وقلت لنفسي أنه سيجد بلاط الزنزانة في هذاا الوقت من السنة أبرد مما يتوقع، وأن عليه أن يستأنف. الغريب في الأمر هو أن كلا الصحافيين بقيا في حالة إطلاق سراح حتى اليوم، مع العلم أنه كان من المفترض أن يتم القبض عليهما بعد أقل من عشرة أيام على صدور الحكم الابتدائي.

رشيد نيني هو القلم صاحب أكبر عدد قراء بالمغرب بدون منازع. في عموده شوف تشوف يقوم بتعرية الوقائع يوميا بأسلوب الكوميديا السوداء العتيد.. قد تتفق مع كل ما يقوله، أو تختلف معه، أو حتى تمل من تكرار تيمات بعض المقالات كمللك من تكرار الواقع الكئيب.. إلا أنك لن تملك إلا أن تحترمه وتحترم اختياراته.. هناك من يتهمه مؤخرا بعقد (صفقات عدم اعتداء) على كتل أو شخصيات معينة، وهذا ما جعل العديد من قرائه ينقلبون ضده. شخصيا، أرى أن من حق كل كاتب أن يكتب ما يروقه عن من يروقه، ويبقى تقبل ما يكتبه حرية شخصية للقارئ.. ما أنتظره من أن كاتب هو ان يحترم عقلي وتفكيري فقط، في زمن يعتبر فيه القراء في منصب الغوغاء. هذا هو المطلوب حاليا..

دعوا ليلى تتحدث عن ليلى

 

بعضكم يعرف ليلى وأسبوعها.. والبعض الذي لم يكن يعرف فقد عرف الآن.. والحاضر يعلم الغائب.. وتصبحون على خير..women-sad

ماذا؟ تريدون أن أضيف شيئا؟
أضيف؟ أنا أضيف؟ دانا غلبااااااااااان!!!! 

حسنا.. أريد أن أضيف شيئا مهما، وهو أن المرأة تعاني من نظرة ذكورية دونية..

ماذا؟ أنتم تعرفون هذا؟
أجل أجل.. عرف أنها إضافة من نوع (رقاصة وبترقص) الشهيرة لعادل إمام، لكن ما باليد حيلة..

ما الذي تظنون انه يحدث حاليا في أسبوع ليلى التدويني.. باختصار: مجموعة من المدونون يضيفون أشياء مهمة ومعلومات فذة عن اضطهاد ليلى.

بالمناسبة.. أنا لست معاديا لقضية المرأة أو انني أظن أن هذا كله مجرد هراء كما قد يقفز بعض المتحمسين منكم إلى الاستنتاج.. ما يحز في نفسي هو أنني أرى (كرنفالا) من أشخاص يفهمون تماما أبعاد القضية، ويتحدثون ويكتبون لأشخاص يفهمون تماما أبعاد القضية، كي يشرحوا لهم أبعاد القضية.

أشرح لكم يا سادة: أظن أن المستهدف من الموضوع هو الذكور بالدرجة الأولى.. هي حملة تحسيسية ليفهم الذكور أن العصر الحالي يختلف عن الماضي، وأن المرأة الآن واعية ومثقفة ويمكنها أن تحصل على حقوقها كاملة. كل هذا جميل وممتاز ولا غبار عليه.

دعونا الآن نفكر في الفئة التي ستقرأ هذا الكلام.. إنها غالبا فئة مثقفة مطلعة على المدونات والأنترنت.. هذه الفئة تفهم تماما أبعاد القضية وليست على الإطلاق هي الفئة التي تحتاج إلى تنوير في الموضوع. وحتى إن وجد من هو على هذا القدر من الثقافة ورأيه يخالف ما نتكلم عنه هنا، فإن أول رد فعل سيقوم به حينما يجد موضوعا عن المرأة وحقوقها هو أن يغلق الصفحة دون أن يخسر على الموضوع سوى كلمة واحدة: “هراء!”.

أظن أن الصراخ المثقف، والندوات المثقفة، كعادة الثقافة دوما، أشياء تدور في حلقة مفرغة مثقفة بدورها. إن من يهين امرأته أو يضربها أو يتحرش بها لن تجده على الأرجح يتصفح هذه التدوينات أو يحضر الندوات أو يشارك في المهرجانات. والسبب بسيط: الثقافة الحقة تهذب الروح.. لست بصدد التعميم هنا، ولكنني أظن أن هذا الكلام صحيح بنسبة كبيرة حسب ما ألاحظه من المجتمع المحيط بي.

هنالك نقطة ثانية استفزتني بالموضوع، وهي أن بعض الرجال يتحدثون عن الموضوع بنبرة العالمين ببواطن الأمور، ولم يبق لهم إلا أن يدخنوا غليونا، ويقطبوا جبينهم من شدة التركيز قبل أن يهزوا رؤوسهم بثقة قائلين: “إن الرجل هو المجرم يا عزيزي واتسون”. المسألة أعقد من ذلك بكثير، كما ان الرجال لن يفهموا النساء قط، والنساء لن يفهموا الرجال قط.. فليكلمونا هم عن رؤيتهم للأمور على الأقل.. حتى وإن كنا من جماعة المثقفين الفاهمين.. على الأقل هي رؤوى من وجهة نظر مختلفة..

هنالك تعليقان بأقلام فتيات أكدن لي أن رأيي هذا ليس ذكوريا محظا.. الأمر واضح في هذا التعليق من مدونة العزيز نوفل:

كما انه من الصعب ان يفهم الرجل المرأة او يكتب أو يدافع عنها ، لأنه وبكل بساطة ، ليس امرأة

وهذا التعليق أيضا:

ثم إني أميل فعلًا لأقول للرجال عامة: دعونا نتكلم عن أنفسنا!
اكتفينا، اكتفينا فعلًا، ما بين مدافع ومهاجم ضعنا وضاعت أصواتنا!

في النهاية أقدم لكم وصلة لموضع راقني جدا لفتاة تتحدث بوضوح جريء عن مخاوف قد لا نتصور نحن الرجال أنها موجودة أصلا:  دخلتي دنيا.

leila1

منع الوقفة الاحتجاجية للتضامن مع بنزيان

الرابع والعشرون من ديسمبر، كان تاريخ الوقفة الاحتجاجية التي قررت النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة القيام بها أمام شركة Sofrecom للاحتجاج على طرد المهندس محمد بنزيان من الشركة بسبب اعتراضه على التطبيع مع الصهاينة.

من البديهي أن النقابة كجهة تحترم قوانين بلدها والنظام العام للدولة قد أخذت ترخيصا من السلطات للقيام بالوقفة الاحتجاجية. ولكن حينما توجه أعضاء مكتب النقابة للمكان، وبدؤوا بتنظيم الوقفة القانونية التي يعتزم القيام بها، فوجئ الجميع بالتواجد المكثف لقوات الأمن، الشيء الذي لم يكن صادما بقدر ما كانه تواجد مجموعة لا بأس بها من الرتب العليا حسب ما حكاه لي صديق من عين المكان.

النتيجة منع الوقفة في التو واللحظة دون إعلام قبلي للنقابة كي يتسنى لها إعلام المشاركين بإلغاء الوقفة منعا لضياع وقتهم دون فائدة وهم جميعا مهندسون لهم أعمالهم ومراكزهم.

باقي الأحداث اترككم تشاهدونها عبر روبورتاج قناة الجزيرة التالي:

السؤال المحوري الآن هو لماذا؟

لماذا هذا التواجد المكثف للرتب الكبيرة على غرار “ولقد التحق بعين المكان كل من العقيد فلان والمقدم فلان واللواء فلان” الكلاسيكية في القضايا الكبرى؟

لماذا تم منع الوقفة المدنية المرخصة دون إبداء أسباب واضحة؟

رأسي تؤلمني حقا من شدة الفضول!!إنها أسئلة عصية على الفهم وجوابها صعب الاستنتاج بشكل فظيع كما ترون..

تطبيع رغم الأنف (لنتضامن مع محمد بنزيان)

 Sofrecom maroc.. شركة تابعة لشركة France Telecome مستقرة بالمغرب.. قررت في يوم من أيام الله أن تقيم دورة تدريبية لمهندسيها.. وقررت بنفس المناسبة أن لا مخلوقات من مخلوقات الله سوى الصهاينة سيقومون بهذه الدورة.

نسيت الشركة أو تناست أنها على أرض مغربية عربية إسلامية. نسيت أو تناست أن أفراد الشعب المغربي لا يرأسون كلهم معاهد بطنجة، وليسوا كلهم أيناء وزراء خارجية، ولا يمكنهم أن يبتهجوا كلهم بدعوة مجرمة حرب إلى الملتقى الذي نظمه أماديوس._40561751_subliminal203

يبدو أن الشركة هنا اتبعت مبدأ القياس وقررت أن تضرب بالحائط مشاعر أطرها واحتجاجاتهم، ونفذت رأيها الخاص، على اعتبار أن لا ضرر ولا ضرار، وأن التهديد كاف لقمع المشاعر التي يعتبرونها جعجعة فارغة. معهم كل الحق في ذلك ما دام أصحاب المناصب الحساسة عندنا يؤكدون يوميا هذه النظرية.

لا بد أن ما حصل بعد ذلك استفز المدير العام للشركة أكثر مما يجب، فبعد أن اضطر إلى توقيف الدورة في يومها الثاني مع تصاعد الرفض، لم يجد حلا لتضميد كبريائه سوى القيام بإحدى أكبر الحماقات في منصبه: طرد ممثل الموظفين محمد بنزيان الذي نظم حملة الرفض بحكم منصبه القانوني.

محمد بنزيان مهندس معلوميات يعمل لدى الشركة منذ أكثر من 10 سنوات، وهو في نفس الوقت نائب رئيس جمعية خريجي المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل الأنظمة (ENSIAS)، و عضو بمكتب النقابة الوطنية للمهندسين.

ما قامت به هذه الشركة من هذا المنظور هو تحويل القضية إلى قضية وطنية بسهولة، والإساءة إلى سمعتها المهنية في سوق التشغيل الوطنية، وفتح باب من الرياح الساخنة التي ترتفع درجة حرارتها كل يوم..

للمشاركة في رفع درجة الحرارة يمكنكم الانضمام إلى مجموعة الفيسبوك الخاصة بالموضوع.

نعال مغربية

shooses

نعَلَ ينعل نعلا..
كلمة تجولت هذه الأيام كثيرا باللائحة البريدية لجمعية المدونين المغاربة..

نعلت الله على من كتب هذا الموضوع إلى يوم الذين ..

نعلت الله على الكاذبين، ونعلت الله عل من ينعلون الناس على هواهم، ونعلت الله على من أساؤوا للإسلام، أمثالكم

المغاربة منكم يفهمون أنهم يتحدثون عن “اللعن” طبعا، في حين سيفهم المشارقة أنهم يتحدثون عن الأحذية (النعال)..

بغض النظر عن هذا المستوى اللغوي الفذ، فما أثار حفيظتي أكثر هو الأسلوب غير المتحضر المتبع في النقد. القصة وما فيها أن مدونا نشر موضوعا يتحدث فيه عن الجلباب المغربي، وكونه في ليبيا مثلا أصبح رمزا للدعارة والسحر والشعوذة.. طرح الرجل الموضوع بشكل موضوعي لا اتفق مع البعض مما جاء به، لكنه يبقى طرحا خاصا من شخص عاش ما يتحدث عنه.
إلى هذه النقطة، التحفظ البسيط الذي لدي هو أن السادة المدونين المغاربة اتخذوا المجموعة البريدية كأداة استعراض لجديد مواضيعهم، هو الشيء الذي نحن في غنى عنه تماما لأن هنالك العديد من الوسائل الخاصة بذلك لمواقع تجميع خلاصات المدونين المغاربة وأشياء من هذا القبيل.

الجديد هنا هو دخول مدون آخر بدا بـ (النعل)، ورد المدون الأول عليه بـ(النعل)، ورائحة الجوارب التي بدأت تنتشر بالمجموعة البريدية.. إن كان هذا ما نريده من هذه المجموعة، فلا داعي لها أصلا..

أكتب هذا الموضوع بمدونتي هنا لأنني أعرف أن لا فائدة بكتابة هذا الكلام هناك، فقد سبق وطلبت من الأخوة أن يعفونا من حملات دعاية مواضيعهم، والالتزام بمواضيع جديد الجمعية، والتدوين المغربي فحسب.  طبعا سياسة أذن من طين وأخرى من فلين (أصلب من العجين كما ترون) هي السائدة.. ولا وجود لأدني رقابة إشرافية المجموعة البريدية ولو بسيطة للتقويم وضمان عدم الخروج على المسار المفترض للمجموعة.

بدون تعليق!

كوميديا المغاربة المرعبة

comedia.jpg

ويستمر مسلسل إملال المشاهدين خارج شهر رمضان أيضا. ألفنا أن ندمج طقوس التعذيب – التي يمارسها علينا “الفنانون المغاربة” بمسلسلاتهم “الكوميدية” – مع طقوس الصبر ومجاهدة النفس الرمضانية. الآن أصبح علينا أن نصبر طيلة السنة، أو نتوب توبة نصوحا، ونقلع عن مشاهدة برامجنا الوطنية تماما.

من شاهد الحلقة السابقة من برنامج (كوميديا) على القناة الأولى يفهم تماما عن ماذا أتحدث. من المفترض أن يقدم البرنامج فرصة للمواهب الكوميدية الشابة لتتبارى فيما بينها، وهي في حد ذاتها فكرة لا بأس بها. المشكلة تبقى دوما في طريقة التنفيذ.

كل المتبارين تقريبا كانوا متوترين. أحدهم ينتصب مهتزا كأفعى الجرس، وآخر يبالغ في الحركة كأن هناك من أخبره أنه سيشل عما قريب، و آخر يتحدث بسرعة من سيخرس بقية حياته.. باختصار، الروتين المعتاد.. هذه أشياء متوقعة من مبتدئين تحت الأضواء للمرة الأولى. هنالك رائحة موهبة لدى البعض، لكن الحس الكوميدي العالي شيء صعب المنال.. كما أن الكوميديا الراقية النظيفة، الكوميديا العائلية التي لا تداعب أعضاء المشاهدين الحميمية، هي أصعب أنواع الكوميديا قاطبة.

أما مقدم البرنامج، فهو شخص ظريف حد الملل، ولم يتوقف قط عن الإيماء برأسه بآلية مع كل كلمة ينطقها كأنه ذراع صناعية في مصنع للتعليب.
لكن عنصر الكوميديا الأول بامتياز كان لجنة التحكيم: فبغض النظر عن أن لجنة التحكيم هي بحاجة إلى لجنة تحكيم، فإن (محمد الخياري) قد امتعنا بمجموعة فذة من النظريات من قبيل “الحبكة الدرامية” لـ(سكتش) أحد المتبارين، و كون هذا الأخير مسرحي أكثر منه كوميدي.. وهي نظريات لا نفهم في أي كتاب فني درسها حقيقة.. يجب على الرجل أن يفتتح مذهبا مسرحيا جديدا ينافس به المذاهب العريقة كمذهب (ستان سلافسكي) مثلا.

وهنالك السيدة (أمينة رشيد) التي – مع احترامي – لا علاقة لها بالكوميديا سوى مشاركتها في بعض الأعمال التي تدعي الصفة ظلما وعدوانا. والمشكلة هنا هي تعليقاتها المقتضبة التي تطلقها بمبدأ السحب العشوائي كيفما كان المرشح، وكيفما كان أداءه..

وفي النهاية هنالك (ياسين زيزي)، منتج البرنامج الذي لا نعرف شيئا عن المؤهلات التي تسمح له بالجلوس للحكم على المستوى الفني للمتبارين، والذي لا ينفك يلعب لعبة القط والفأر بمناوشات لا تنتهي مع (الخياري)، وهمه الوحيد أن على المتبارين احترام الوقت.

الخلاصة أن المتبارين “كولهوم زوينين” دوما، و “تبارك الله عليهم” أبدا، كيفما كان أداءهم.. سواء كان متوسطا، أو يرفع الضغط أويقصر العمر أو يقتل المشاهدين فقط.

حفظنا الله وإياكم من تراجيديا برنامج (كوميديا).

فلنلق بالمواطنين إلى الحبس

كلما مر علي يوم في هذا البلد الحبيب، بعد أن أصبح لدي عقل مميز عوض عقلا ورديا حالما، وأنا أكتشف أننا هنا نعاني من فصام مزمن في الشخصية.
نحن تارة البلد المتخلف الذي لا تصلح فيه مفاهيم الديمقراطية الكاملة على أصولها، والتي عوضت بديمقراطية هجينة لا تحمل من المبدإ سوى الاسم. وتارة أخرى نحن البلد المتقدم المتحضر الذي تصلح له كل البرامج والأنظمة الأوربية التي يستوردونها كما يستوردون الحبوب والخمور والبنزين والسمعة السيئة..
فبعد كارثة استيراد مجموعة متنوعة من الأنظمة التعليمية، ومحاولة تطبيقها بمبدإ الإسقاط المظلي، نحن على شفا كارثة جديدة من نفس العيار الثقيل.. فبعد أن حولوا أطفالنا إلى مجموعة من المغفلين الذين لا يفرقون الألف من عصا الخيرزان، تستعد حكومتنا الموقرة لرمي الشعب كـحزمة واحدة إلى السجون. والعنوان هنا هو مدونة السير الجديدة..
للأمانة لم أطلع على كل أبواب وفصول المدونة، لكن ما وصلني، وما ستقرؤون في الملف المرفق يكفيني تماما لأحكم، حتى لو كانت بقية الأبواب تفرش للمواطنين أسرة من حرير وتمتعهم بصنابير من العسل داخل سياراتهم.
ألقوا نظرة على هذا الملف ..

تحذير هام: لا أتحمل مسؤولية ضعاف القلوب من أصحاب السيارات بهذا البلد بعد القراءة…
هه؟ ما رأيكم؟ سيضرب السائقون مواعيد سهرات في السجون كما ترون لمجرد تجاوز إشارة منع غير واضحة المعالم..
يبدو أن رجال الشرطة سيرقصون طربا بعد قبول المدونة. كم تظنون أن الواحد منا سيدفع كي لا تحتسب المخالفة من نقاطه ولا يدخل السجن؟ ثم إن الأمر يبدو لي كمعتقلات نازية يمارس فيها التعذيب بأنواع مختلفة: غرامات مالية + نقاط رخصة + حبس.. وبعد ذلك سنعدم على الخازوق على ما يبدو!
يتحدث السيد الوزير (كريم غلاب) عن محاربة الرشوة بوسيلة فذة: سيحمل كل شرطي معلوماته الخاصة على صدره على ما يبدو.. واشتكي يا مواطن!
يبدو أن السيد الوزير يعيش في بلد آخر.. بلد لا يختفي فيه الشرطي وراء علامة منع متنكرة في هيئة شجرة.. بلد لا يتهمك فيه الشرطي بـ(سنطيحة عريضة) بأنك ارتكبت مخالفة ما، وقد يخبرك حينما يرى أن رأسك صلبة أنك لم ترتكب شيئا، وأنه يريد فقط قهوته التي ستدفعها رغما عنك.. بلد لا تعتبر فيه شهادة الشرطي مساوية لشهادة 12 رجلا (ابحث عنهم بمعرفتك)..
من معرفتنا بنزاهة أطبائنا الأفذاذ فيمكنك أن تطمئن إلى أن من ستصدمه سيحمل شهادة العجز مسبقا في جيبه.. تلك الشهادة التي سيشهرها في وجهك مباشرة بعد الحادثة والتي ستحمل تاريخ اليوم والساعة لو أمكن.. ويبتسم لك ابتسامة صفراء قائلا: “يا الدفع يا الحبس!”..
قد يبدو المبدأ رائعا وإنسانيا كما يصرخ وزير النقل الذي لا يروقه رقم 11 قتيلا في اليوم الذي يهد من أعلى المعدلات العالمية، فأراد تحويله إلى 11 معتقلا في اليوم.
يتم التشاور حاليا بمجلس المستشارين حول موضوع مدونة النقل الجديدة.. وهنالك إضرابات وشلل في حركة النقل بالبلاد، والسيد يتساءل: “نحن لا ندري بماذا يطالب المضربون عن العمل، مع العلم أن كل المطالب وكل الخلاصات التي تم التوصل إليها في المشاورات أدرجت في المسودة، إذ أدخلنا قرابة 275 تعديلا.”
أنا أبضا أشاطره نفس السؤال مع تغيير بسيط: ما هي هذه الـتعديلات الـ275 التي لم تتطرق إلى هذه الجوانب القاتلة؟
هلا أشبع أحدكم فضولي وأجابني؟

أحاديث اليوم العالمي للمرأة

femme-8.jpg

أحببت في يوم مجيد كهذا أن أرسل باقات تحية، وأن أهمس بتهنئة في آذان كل نساء العالم.. أردت أن أشتري ورودا حمراء أقدمها لكل امرأة ألتقي بها اليوم، كما تفعل مجموعة من الشباب في الشارع، والذين لا تفهم النساء من أين يخرجون، ولا ما الهدف مما يفعلون في البداية، حتى يسمعن عبارة من طراز “المؤسسة الفلانية تهنئكم باليوم العلمي للمرأة!”.

بغض النظر عن أن تصرفا كهذا، من مالي الخاص، سيخرب بيتي لا محالة، إلا أنني لعنت الشيطان لسبب أوجه: الأمر برمته يبدو لي تعبيرا زائدا عن اللزوم لإظهار مشاعر الحب والتضامن والتقدير للمرأة.. مبالغة تولد إحساسا روتينيا بالسخف.. كمن يظهر ودا غير طبيعي لقطة ليكسب ود فتاة، وهو لا يتورع عن ركلها، القطة، حينما تقترب منه وهو على مائدة طعام.

المصيبة الكبرى هنا أن النساء تصدقن هذه الحركات، ولربما تمثلن دورهن في هذه التمثيلية الرديئة. فتجد الكثير من الأيادي على الصدور، ولا بأس من بعض الشهقات، مع دهشة مكشوفة وأسئلة سخيفة من طراز: “من أجلي؟!”. وعلى رأي الفنان الساخر (جاد المالح): “كلا! ليست من أجلك! ولكن بما أنك هنا فلتأخذيها!”.

في هذا اليوم من كل سنة، تتكرر نفس الأنشطة الروتينية المعتادة التي حفظناها عن ظهر قلب:

تنشر مجموعة من الشركات إعلانات تهنئة بعبارات خشبية محترمة من طراز: ” (…) تجدد تهنئتها لنساء المغرب باليوم العالمي للمرأة، وتهديهم مجموعة من تذاكر السينما المجانية بمدن مراكش والدار البيضاء والرباط و …”.. وأضيف من عندي: وعلى بقية النساء الراغبات بالاستفادة من هذا العرض بالمدن الأخرى مراعاة فروق التوقيت، أو الانتقال للعيش بالمدن المذكورة. أخبرني صديق بالأمس أنه يغبط الفتيات على تذاكر السينما المجانية هذه، فنصحته بأن يتنكر ويتوكل على الله بالدخول.

تظهر على قنواتنا الخشبية برامج عن ما حققته المرأة بالبلاد، ولا بأس من وضع بروفايل لامرأة ناجحة أو اثنتين.. ولا بأس من استضافة امرأة مسترجلة أخرى من تلك الجمعيات التي تنادي بالمساواة بمفهوم العملية الرياضية (=) بين الرجل والمرأة.. هذه النوعية من النساء لا تحتاج في الغالب إلى أي نوع من المساواة إذ أن مظهرها على الأرجح ذكوري للغاية حتى أن البعض من الرجال يبدون أكثر أنوثة بالوقوف جوارها.

تعرفون هذا الطراز المدخن كقطار في الأربعينات، ذو قصة الشعر الذكورية للغاية، العانس غالبا، والذي يتمنى نسف العنصر الذكري من على وجه الكرة الأرضية، وأن يذهب هؤلاء كـ(باكدج) إلى الجحيم.. ذلك النوع الذي عانى في مراهقته من أزمات عاطفية خانقة، أو من تجاهل ذكوري أو نقص في الهرمونات الأنثوية، لدرجة أنهن ينافسن الرجال في اقتناء آخر منتجات جيليت لحلاقة الوجه. هؤلاء النساء يقدن مجموعة أخرى في غاية الأنوثة إلى اتجاهات تفكير تنسف تماما أي أمل لتوافق أو تكامل اجتماعي.

المرأة الحقيقة تعرف تماما أن سلاح الأنوثة جبار أمام أكبر الطغاة الذكور، وتعرف حدود التكامل الحقيقي بين الرجل والمرأة.. وتعرف أن نظرة الرجل الدونية لها شيء لن تمحوه كل المناسبات من هذا النوع..

المرأة الحقيقية ذكية، تعرف كيف تحصل على ما تريد وقتما تريد بالأسلوب المناسب الفعال. لهذه المرأة أوجه تحية صادقة غير مبالغ بها بمناسبة هذا اليوم.. أنتن الأم والأخت والحبيبة.. أنتن موجودات في قلوبنا حتى لو لم تعبر أفعالنا عن ذلك.. فلو كانت هنالك نظرة دونية من غريب، فهو فقط ينسى من أين أتى وكيف تربى.. هؤلاء مجرد ناقصي تربية.

يومية “أخبار اليوم”

akhbaralyawm.jpg

اشتريت اليوم العدد الثاني من جريدة “أخبار اليوم” لسببين: أولهما الاطلاع على التجربة الجديدة، رغم أنه قد فاتني شراء العدد الأول لضيق الوقت.. وثانيهما هو أنه قد نشرت لي تدوينة بالعدد على صفحة “مدونات”، ويتعلق الأمر بتدوينة أخطاء بنكية وهبات مجانية.. وإن كنت لا أفهم سبب اختيار هذه التدوينة بالذات من طرف الأخ ميلود صراحة، بدل تدوينات أفضل وذات مواضيع أهم..
مازال الوقت مبكرا لنحكم على التجربة الفتية، ولا يمكن الحكم من عدد واحد أو اثنين على المحتوى، ولكن لدي ملحوظات بسيطة أولية، تعبرعن انطباعات شخصية محضة، بعيدا عن جعجعة البعض من المعلقين في العديد من المواقع، الذين انطلقوا يستننجون بعبقرية كل ما يمكنكم تخيله من انطباعات:
- هنالك نقص في الأعمدة.. تروقني الأعمدة جدا، إذ أن لدى أصحابها على الأرجح أسلوب متميز وتقديم خاص للفكرة بأسلوب شخصي أكثر، مما يخفف من الجفاف الذي يسود الجو التقريري لأخبار أية جريدة عادة..
- التصميم عادي وكلاسيكي تارة، وذو لمسات مميزة بين الفينة والأخرى كنت أتمنى لو كانت صبغة أساسية لإضفاء رونق خاص على الجريدة..
- عدم إدماج كتاب ساخرين، الذين يضفون لمسة مميزة دوما.. وهذا ينضم إلى نقطة الأعمدة بالدرجة الأولى.. كما أنه لا توجد صفحة ساخرة أو صفحة كاريكاتير..

نشرة أخبار هضر ترعف

news

سيداتي وسادتي، أتعس الله مساءكم بعد سماع هذه الأنباء.. إليكم نشرة الأخبار..

  • العناوين:

1- القبض على ناشط صحفي مغربي جديد والعودة إلى سياسة “هضر ترعف”..
2- بدأ المجيد الفاسي النجل الأصغر للوزير الأول عباس الفاسي، يهيئ لشغل منصب مدير القناة “الإخبارية”
3- مخرج فيلم “حجاب الحب” المثير للجدل يصرح: “مشاهد الجنس في فيلمي لم تكن مجانية”

  • التفاصيل:

1 – قامت السلطات المغربية – السلطات بضم السين أو فتحها، لا فرق- بالقبض على المدعو حسن برهون دون تقديم أية مذكرة قضائية له، حسب رواية مجموعة متنوعة من المواقع، وذلك تيمنا بسياسة “هضر ترعف!” التي لا تزال تتبع مع المواطنين ذوي الرؤوس الساخنة، حفظنا وإياكم من سخونة الرأس. فقد قام الرجل، والعياذ بالله، بمحاولة لفضح بعض بؤر الفساد بتطوان، فقامت هذه البؤر مشكورة بما يجب القيام به.. والرجل الآن في السجن مضرب عن الطعام، وإن كانوا يفضلون لو أضرب عن الحياة وأنهى المسالة..المزيد من التفاصيل على الجروب الآتي: Free moroccan Blogger HASSAN BARHON – الحرية للمدون حسن برهون

2- يقوم عبد المجيد الفاسي، نجل السيد الوزير الأول عباس الفاسي بالتدريب بمقرات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية براتب هزيل قدره 24 ألف درهم، حسبما أوردت جريدة هسبريس الإلكترونية.. على اعتبار أنه يتم إعداده لمنصب مدير القناة الإخبارية الجديدة التي ستعوض قناة “المغربية” الرائعة..
ولا يفوتنا أن نعاتب سيادة الوزير قليلا لتأخره الشديد عن تقديم نجله الأصغر ذي الأربعة والعشرين ربيعا لهذا المنصب، إذ أن الفتى قد شاخ على منصب مماثل حاليا، ولم يعد يناسبه أقل من منصب مدير الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري.

3- صرح مخرج فيلم “حجاب الحب” بأن مشاهد الجنس بالفيلم لم تكن مجانية.. ونحن من هذا المنبر نؤكد صحة كلماته هذه، إذ دفع العديد من المواطنين، ولا يزالون، ثمن مشاهدة هذه المشاهد بالقاعات السينمائية، إذ لم يكن الفيلم ليحصل على كل نسبة المشاهدة هذه لو لم تكن شفة البطلة “المحجبة” ملتصقة بالبنط العريض مع نظيرتها لدى البطل على أفيش الفيلم.
يتحدث المخرج عن أن هذه أشياء تحدث في الواقع، وعن أن تصوير مشاهد كهذه يخدم حبكة القصة، وهو شيء لا مفر منه..
وبهذه المناسبة نود أن نذكر المخرج العظيم بأن مشاهد دخول المراحيض هي أيضا أشياء تحدث في الواقع، ويحتاج الفيلم أيضا إلى توظيفها بشكل مناسب ليخدم القصة..
بانتظار مشهد المقعد البيضاوي الأنيق في لقطة بانورامية معتبرة.

إلى هنا سيداتي سادتي تنتهي نشرة غسيل اليوم.. إلى فرصة قادمة!

شركة الويب كام للتعري والإعلان تقدم…

msn.jpg

كان يحبها.. أو على الأقل هذا ما يقوله..
كانت ترفضه بعنف، أو على الأقل هذا ما أبدته..
ومضت الأيام، والفتاة تعيش حياتها الافتراضية على msn messenger.. و بشكل من الأشكال، تعرفت على رجل خليجي عبره..
لابد أنهما قد تحدثا كثيرا.. كثيرا جدا.. حتى أنها كانت قد وصلت إلى المرحلة الحتمية: المرحلة المادية المحركة لدوافعها المبدئية في التعرف على شخص خليجي غريب عنها..
كان مستعدا بحماس لأن يحول إليها المبلغ الذي تشاء.. ولم يكن عليها سوى أن تنفذ طلبا بسيطا جدا: أن تمارس طقوس تعري معتبرة أمام الكاميرا على الهواء مباشرة، في حصة انفرادية. عروض حواء الطبيعية، دون شوائب..
لابد ان الفتاة تحمست أكثر مما ينبغي، وإلا فما معنى الفيديوهات الست، التي يصل طول أربعة منها إلى ما يقارب الساعة إلا ربع، واثنين إلى الربع ساعة؟ ناهيك عن الصور..
أريد فقط أن أفهم ما الذي كان يدور بداخل رأسها طوال هذه الساعات من العروض المحترفة.

أجل أجل! ما فهمتموه من الجملة الأخيرة صحيح تماما.. فما أتحدث عنه ليست قصة أكتبها، أو موقفا أتخيله.. ما أتحدث عنه هو شيء وقع حرفيا بمدينتي الأم تيزنيت..

السؤال الأكثر منطقية هو كيف عرفت بهذا الأمر؟
الجواب الأكثر منطقية هو أن الرجل الخليجي لم يكن سوى العاشق المفترض للفتاة. الفتى الذي استغل سمعة الخليجيين الذين يزورون المغرب لسبب وجيه.. اللذين يشوهون سمعة منطقة محترمة تعرفت على الكثير من شبابها الذين غيروا نظرتي للأمور.. استغل سمعة من يشوهون سمعتنا أيضا مع من لا سمعة له أصلا..
وهكذا تجد أن الفضيحة انفجرت كالصاعقة، بعد أن تحولت الفيديوهات إلى نوع من برامج الـ open source التي يتداولها الجميع بكل أريحية بالمدينة، أو ربما خارجها الآن..

لم أشاهد الفيديوهات ولا الصور طبعا، لكن الوصف المصعوق للبعض أفهمني أن الأمر يتجاوز بكثير المسائل البسيطة إلى درجات فظيعة..

لماذا أتحدث عن الموضوع؟ ليس لغرض الإثارة، أو السخرية.. وإنما لأنني أفكر في الأمر كطرح إيديولوجي – كلام كبير- يتعلق بوسائل التربية، ودرجة التحكم التي يستطيع الآباء فرضها في ظل كل ما هو متاح من وسائل الاتفتاح الحالية..

أقول هذا الكلام، لأن أبوا الفتاة أناس محترمون اجتماعيا.. فهل المشكل من التربية بالأساس؟ أم أن ميزان القوى الخارجية، أي ثلاثية: شارع- تلفزيون-أنترنت، هي التي ستنتصر في النهاية؟
الحقيقة أنني أرثي لحالهما، وأتوقع وقع الصدمة عليهما.. لا شيء سيبقى كما كان بالنسبة للأسرة..

هل الحل هو القمع التام للفتاة، أي فتاة، وقطع الماء والإنارة والهاتف عنها؟ أم أن هنالك منهجا متوازنا يمكن نهجه؟ هذا هو السؤال!
أترك لكم حرية التعليق والطرح، وربما أعود لاحقا بموضوع منفرد عن تصوري للموضوع بعد أن أرى أطروحاتكم..

بين الصراخ والتجاهل والدماء والدموع والمقاطعة

إحساس بالبرد يتسرب من فرجة ما.. لفحة باردة تسوط الجزء المكشوف من ظهرك.. هذا الجزء العاري موجود دوما كل صباح.. حتى لو أرتديت عباءة طويلة، وأدخلت جوانبها تماما في سروال النوم، وأحكمت ربط الحزام، فستستيقظ صباحا لتكشف أن الجزء الخلفي من العباءة، الجزء الخلفي دوما، قد خرج من مكمنه، ورسم فوهة مدفعية من البرد الذي يوجه إلى أسفل ظهرك، او أعلى مؤخرتك أيهما أقرب إلى تصورك الشخصي..

تلتف في ملاءتك كالشرنقة، وتعيد تأخير منبه هاتفك النقال بالعشر دقائق الخامسة.. لكنك سرعان ما تقرر الخروج إجبارا من المكمن الدافئ لأنك بدأت تلعب في الدقائق الإضافية الأخيرة قبل أن يبدأ موعد التأخر الرسمي. هذه العادة القبيحة لا تزال تلازمك طبعا.. ظننت يوما بنزعة تفاؤلك المغفلة أنك قد تخلصت منها إلى الأبد.. الوقت يثبت لك دوما كم كنت ساذجا.

تنزل بدون إفطار طبعا لأنك أدمنت شعورا زائفا بالشبع بعد النوم، لا يزول إلا مع مرور ساعة على الأقل.
البرد وصوت المحرك المتحشرج الذي يرنو إلى الدفء بدوره.. لابأس.. لقد ألفت ذلك على مضض.. الدورة الشرفية المعتادة لجمع المجموعة المرافقة، والطريق إلى العمل بالمدينة الأخرى كالعادة منذ ما يربو عن الشهرين.

تشغل السائق الأوتوماتيكي، المكون من يديك وقدميك وعقلك الباطن، وتسبح في ملكوت الله الواسع بعقلك الواعي.. بين الفينة والأخرى، لو كان صديقك (كريم) مستيقظا بما فيه الكفاية، فقد تنخرط وإياه في حوار يتلخص في التناوب على إطلاق مجموعة من القذائف الساخطة على الوضع والعمل والعالم.. ولا بأس بأن تصبغ رؤوس هذه القذائف بسخرية لاذعة مريرة على سبيل تجزية الوقت.. إن المثل القائل “هم يضحك وهم يبكي” يثبت كفاءته دوما..

العالم يغلي، وغزة تقصف، وكل علاقتك بالأمر هو أصوات المذيعين عبر الراديو تعمل كرافعات للضغط ومهشمات للأعصاب.. تكتشف أنك تعيش في عالم آخر بعيد عما يجري.. تتجاهل التلفاز أينما ذهبت.. لكن عينيك وحواسك لا تطاوعك دوما، وتبقى تسترق النظر بين الفينة والأخرى، بهذا المقهى أو بالآخر.. تنظر وتتألم وتهرب.. تقوم بما تستطيع القيام به فعليا، تقدم من مالك ما تستطيع دون أن تجد نفسك مجبرا على أن تصرخ بالأمر كعادة البعض.. وأنت على يقين من أنك لا تزال بعيدا عما يجب فعله أصلا في مثل هذه الحالات، لكن شعورك بالعجز يغلفك..

إنهم يصرون على تعذيبك.. هم يفعلونها بحسن نية غالبا، لكنهم يفعلونها بشكل يذكرك بفشلنا الفظيع، ويذكرك بأننا أبطال العالم في الصراخ.. الآلاف من الإيميلات، والمئات من المجموعات على Facebook على اعتبار أن كل عبقري يكتشف فجأة أنه يجب عليه صنع مجموعة للصراخ من أجل غزة.. والحصيلة تشتت كبير بين المجموعات.. حتى لو كان لبعضها هدف أو وسيلة مساعدة فكيف يمكنك أن تميزها بين المئات الأخرى؟

المئات من الإيميلات التي تصلك لا تفعل سوى الصراخ، مع بعض مقترحات الصيام الجماعي والدعاء من أشخاص ربما لا يفكرون إطلاقا في ما يرسلون أو ما يكتبون..
مثال بسيط يتلخص في رسالة تذكرنا بقنـــــــوت النــــــوازل.. وقنوت النوازل سنة ثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا نزلت بالمسلمين نازلة، يقومون في كل صلاة بعد القيام من الركوع الأخير بالدعاء بما يناسب النازلة.. على أن يكون الدعاء قصيرا ومقتصرا على النازلة.. ثم يقترح كاتب الإيميل دعاء من عنده.. هذا شيء جميل بالفعل، ويذكرنا بأمر مهم.. فقط لو لم يكن الدعاء بطول عمود بجريدة ما.. هنا يظهر التناقض جليا مع ما يقوله بنفسه.. إن الحماس يغيب عنا القليل من العقل.. هذه مشكلة عويصة بالفعل..

gaza.jpg

ثم ماذا بعد ذلك؟ نحن على بعد ثلاثة أسابيع من توقف القصف.. والصمت التام يخيم على الموضوع بالمجتمع.. البعض راض عن نفسه لأنه أدى واجبه التام في الصراخ وحضور الندوات والوقوف في خمسمئة وقفة احتاجية من كل صنف.. أجل.. الوقفات عندنا يا سادة متنوعة بحسب الواقفين، والتضامن عندنا يتم بالانتماء.. فتجد وقفة الأطباء، ووقفة المهندسين، والوقفة النسائية، ووقفة النقابات، ووقفة الطبقات العمالية، ووقفة الأطفال الرضع.. كأننا لا نستطيع أن نعلن عن وقفة شاملة عامة دون أن تصرخ الجهة المنظمة أن “واك واك اعباد الله راه حنا لي منظمين الوقفة التضامنية”..

ماذا بعد؟ عاد كل إلى مشاغله، وتوقفت كل أشكال الرسائل الإيلكترونية تقريبا، وكأن كل شيء قد انتهى، وتعود حليمة إلى عادتها القديمة..
مشكلتنا نحن العرب، أن نفسنا قصير للغاية.. نحن مثل الألومنيوم، نسخن بسرعة، ونبرد بذات السرعة.. هذا شيء يراهن عليه أعداؤنا بشدة..
مشكلتنا أننا نتحتاج إلى شيء من الدرامية كي تثار حفيظتنا.. منذ متى وغزة محاصرة وسكانها يموتون في اليوم ألف مرة؟ منذ متى والأطفال يموتون جوعا وبردا؟ الموت البطيء الشنيع الذي يسبب الملل للمشاهدين..
أنت أيضا، يا من تكتب هذه الكلمات، تعاني من نفس الأعراض.. ولكنك لاتنكر ذلك على الأقل، ويبقى ضميرك يخزك باستمرار.. لم تكتب شيئت عن الموضوع من قبل بالفعل.. هذا حق.. ربما لأن الموضوع قتل كتابة، والذين يقرؤون لك يعرفون كل ما ستقوله من الألف إلى الياء أكثر منك لأنهم ربما تسمروا أمام الجزيرة.. على العموم هنالك ما هو أكثر من الجهاد الاليكتروني، كما يسمونه، أو من مجرد تعويض كل صورك في المنتديات والمجتمعات الإلكترونية بصورة “كلنا غزة”..

ماذا عن مسألة المقاطعة: رويدا رويدا تخفت حدتها، وبعد مدة تجد مطاعم ماكدونالدز عادت إلى نفس الامتلاء، وتجد زجاجات الكوكاكولا والبيبسي كولا تغرق الموائد مجددا، والبعض – ممن يتمتعون ببعض الخجل الاجتماعي- يتنفسون الصعداء لأن باستطاعتهم الاستهلاك بقدر أقل من تأنيب الضمير..
وتبدأ بعض الردود في المنتديات من طراز: « على فكرة أنا لا أؤمن بفكرة المقاطعة في وضعنا وموقفنا الحالي.. »

هنالك منطق بسيط اتمنى أن تتحملوه:
قاطع كل ما هو واضح، ما لديك بديل عنه، أو ما لا يمكن ان يقتلك التخلي عنه..
لن يمكنك التخلي عن معالجات الكمبيوتر لأنه لا يوجد بديل، إلا العودة إلى عصر ما قبل الكمبيوتر..
لن يمكنك التخلي عن أكل الخبز ذي القمح الأمريكي لأنك لن تعيش بدونه، وإن وجدت بديلا من شركة وطنية مضمونة فافعل.. وإن كان هذا البديل غير منتشر أو الوصول إلى منتوجه صعب جدا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها..
في الاتجاه الآخر يمكنك التخلي عن المشروبات الغازية تماما وتعويضها بالعصير الطبيعي.. أنت تقدم خدمة لجسدك نفسه هنا بالمناسبة..

المقاطعة سلاح فعال ومؤثر، لا شك في ذلك، وحتى لو كان ماكدونلدز في المغرب تابعا لشركة مغربية معروفة، فأنت ستقاطعه لسبب بسيط: يجب أن يبحثوا عن البديل وأن يكفوا عن دفع حقوق استغلال لماكدونالدز.. ولو قاطعناهم جميعا لبحثوا عن بديل..

أقرأ أيضا:

البعض يصرخ.. البعض يصمت.. سيان!

صلاة جمعة.. هواتف نقالة.. سيارات منفية.. أشياء مترابطة كما ترى..

hassan2

يقع مقر عملي قرب مسجد الحسن الثاني. لذا ذهبت، كما جرت العادة، لأؤدي صلاة الجمعة هناك برفقة الزملاء.

الطريق ملغمة برجال الأمن الذين مسحوا بعض المسالك من السيارات مسحا.. وكان لسيارات الإغاثة دور كبير في إغاثة الشوارع من سيارات أصحابها الذين وصلوا إلى عملهم باكرا.. يمكنك البحث عن سيارتك في أقرب خلاء..

الحكمة المستفادة: لا تحضر إلى باكرا إلى مقر عملك.. حتى إذا قرروا لسبب من الأسباب إخلاء الشوارع من السيارات، سيكون في مقدورك معرفة ذلك، ورمي سيارتك بنفسك في أقرب خلاء.. خلاء تعرفه على الأقل..

خلاصة القول وعصارة الأفكار هي أن الملك سيؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني..
لم آخذ سيارتي إلى العمل اليوم لذا لم أتضرر من مسألة مكان الركن تلك.. قصتي الخاصة تتعلق بهاتفي النقال المسكين: من يملك هاتفا نقالا لا يمكنه دخول المسجد لتأدية صلاة الجمعة.. لا مجال لأن تغلق الهاتف أو تضبطه على نظام صامت.. ارمه في أقرب خلاء بدوره أو لا تفكر بالدخول..

يقع أقرب مسجد على بعد 30 دقيقة من المشي.. لكم أن تتوقعوا إذن أننا فوتنا قسطا لا بأس به من الخطبة..

الحكمة المستفادة: لا تحمل هاتفك النقال إلى المسجد حينما ترى رجال الأمن يجولون بكثرة، فربما لن يمكنك الدخول..

النكتة المستفادة: سمح رجال الآمن للحشود بدخول المسجد بعد انتهاء الخطبة الأولى دون مراقبة هواتف.. مما يعني باختصار أن المسجد قد عاني من نسبة مرتفعة من الأوكسيجين لأن لا أحد سيرمي بهاتفه النقال في الخلاء طبعا..

السؤال الحصري: فليشرح لي أحدكم ما معنى قضية الهواتف النقالة هذه مع اعتبار أن سيارة تشويش على الشبكة متواجدة وتقوم بعملها بكفاءة أصلا؟!!