أرشيف ‘أنف في الحدث’ التصنيفات

نعال مغربية

shooses

نعَلَ ينعل نعلا..
كلمة تجولت هذه الأيام كثيرا باللائحة البريدية لجمعية المدونين المغاربة..

نعلت الله على من كتب هذا الموضوع إلى يوم الذين ..

نعلت الله على الكاذبين، ونعلت الله عل من ينعلون الناس على هواهم، ونعلت الله على من أساؤوا للإسلام، أمثالكم

المغاربة منكم يفهمون أنهم يتحدثون عن “اللعن” طبعا، في حين سيفهم المشارقة أنهم يتحدثون عن الأحذية (النعال)..

بغض النظر عن هذا المستوى اللغوي الفذ، فما أثار حفيظتي أكثر هو الأسلوب غير المتحضر المتبع في النقد. القصة وما فيها أن مدونا نشر موضوعا يتحدث فيه عن الجلباب المغربي، وكونه في ليبيا مثلا أصبح رمزا للدعارة والسحر والشعوذة.. طرح الرجل الموضوع بشكل موضوعي لا اتفق مع البعض مما جاء به، لكنه يبقى طرحا خاصا من شخص عاش ما يتحدث عنه.
إلى هذه النقطة، التحفظ البسيط الذي لدي هو أن السادة المدونين المغاربة اتخذوا المجموعة البريدية كأداة استعراض لجديد مواضيعهم، هو الشيء الذي نحن في غنى عنه تماما لأن هنالك العديد من الوسائل الخاصة بذلك لمواقع تجميع خلاصات المدونين المغاربة وأشياء من هذا القبيل.

الجديد هنا هو دخول مدون آخر بدا بـ (النعل)، ورد المدون الأول عليه بـ(النعل)، ورائحة الجوارب التي بدأت تنتشر بالمجموعة البريدية.. إن كان هذا ما نريده من هذه المجموعة، فلا داعي لها أصلا..

أكتب هذا الموضوع بمدونتي هنا لأنني أعرف أن لا فائدة بكتابة هذا الكلام هناك، فقد سبق وطلبت من الأخوة أن يعفونا من حملات دعاية مواضيعهم، والالتزام بمواضيع جديد الجمعية، والتدوين المغربي فحسب.  طبعا سياسة أذن من طين وأخرى من فلين (أصلب من العجين كما ترون) هي السائدة.. ولا وجود لأدني رقابة إشرافية المجموعة البريدية ولو بسيطة للتقويم وضمان عدم الخروج على المسار المفترض للمجموعة.

بدون تعليق!

كوميديا المغاربة المرعبة

comedia.jpg

ويستمر مسلسل إملال المشاهدين خارج شهر رمضان أيضا. ألفنا أن ندمج طقوس التعذيب – التي يمارسها علينا “الفنانون المغاربة” بمسلسلاتهم “الكوميدية” – مع طقوس الصبر ومجاهدة النفس الرمضانية. الآن أصبح علينا أن نصبر طيلة السنة، أو نتوب توبة نصوحا، ونقلع عن مشاهدة برامجنا الوطنية تماما.

من شاهد الحلقة السابقة من برنامج (كوميديا) على القناة الأولى يفهم تماما عن ماذا أتحدث. من المفترض أن يقدم البرنامج فرصة للمواهب الكوميدية الشابة لتتبارى فيما بينها، وهي في حد ذاتها فكرة لا بأس بها. المشكلة تبقى دوما في طريقة التنفيذ.

كل المتبارين تقريبا كانوا متوترين. أحدهم ينتصب مهتزا كأفعى الجرس، وآخر يبالغ في الحركة كأن هناك من أخبره أنه سيشل عما قريب، و آخر يتحدث بسرعة من سيخرس بقية حياته.. باختصار، الروتين المعتاد.. هذه أشياء متوقعة من مبتدئين تحت الأضواء للمرة الأولى. هنالك رائحة موهبة لدى البعض، لكن الحس الكوميدي العالي شيء صعب المنال.. كما أن الكوميديا الراقية النظيفة، الكوميديا العائلية التي لا تداعب أعضاء المشاهدين الحميمية، هي أصعب أنواع الكوميديا قاطبة.

أما مقدم البرنامج، فهو شخص ظريف حد الملل، ولم يتوقف قط عن الإيماء برأسه بآلية مع كل كلمة ينطقها كأنه ذراع صناعية في مصنع للتعليب.
لكن عنصر الكوميديا الأول بامتياز كان لجنة التحكيم: فبغض النظر عن أن لجنة التحكيم هي بحاجة إلى لجنة تحكيم، فإن (محمد الخياري) قد امتعنا بمجموعة فذة من النظريات من قبيل “الحبكة الدرامية” لـ(سكتش) أحد المتبارين، و كون هذا الأخير مسرحي أكثر منه كوميدي.. وهي نظريات لا نفهم في أي كتاب فني درسها حقيقة.. يجب على الرجل أن يفتتح مذهبا مسرحيا جديدا ينافس به المذاهب العريقة كمذهب (ستان سلافسكي) مثلا.

وهنالك السيدة (أمينة رشيد) التي – مع احترامي – لا علاقة لها بالكوميديا سوى مشاركتها في بعض الأعمال التي تدعي الصفة ظلما وعدوانا. والمشكلة هنا هي تعليقاتها المقتضبة التي تطلقها بمبدأ السحب العشوائي كيفما كان المرشح، وكيفما كان أداءه..

وفي النهاية هنالك (ياسين زيزي)، منتج البرنامج الذي لا نعرف شيئا عن المؤهلات التي تسمح له بالجلوس للحكم على المستوى الفني للمتبارين، والذي لا ينفك يلعب لعبة القط والفأر بمناوشات لا تنتهي مع (الخياري)، وهمه الوحيد أن على المتبارين احترام الوقت.

الخلاصة أن المتبارين “كولهوم زوينين” دوما، و “تبارك الله عليهم” أبدا، كيفما كان أداءهم.. سواء كان متوسطا، أو يرفع الضغط أويقصر العمر أو يقتل المشاهدين فقط.

حفظنا الله وإياكم من تراجيديا برنامج (كوميديا).

فلنلق بالمواطنين إلى الحبس

كلما مر علي يوم في هذا البلد الحبيب، بعد أن أصبح لدي عقل مميز عوض عقلا ورديا حالما، وأنا أكتشف أننا هنا نعاني من فصام مزمن في الشخصية.
نحن تارة البلد المتخلف الذي لا تصلح فيه مفاهيم الديمقراطية الكاملة على أصولها، والتي عوضت بديمقراطية هجينة لا تحمل من المبدإ سوى الاسم. وتارة أخرى نحن البلد المتقدم المتحضر الذي تصلح له كل البرامج والأنظمة الأوربية التي يستوردونها كما يستوردون الحبوب والخمور والبنزين والسمعة السيئة..
فبعد كارثة استيراد مجموعة متنوعة من الأنظمة التعليمية، ومحاولة تطبيقها بمبدإ الإسقاط المظلي، نحن على شفا كارثة جديدة من نفس العيار الثقيل.. فبعد أن حولوا أطفالنا إلى مجموعة من المغفلين الذين لا يفرقون الألف من عصا الخيرزان، تستعد حكومتنا الموقرة لرمي الشعب كـحزمة واحدة إلى السجون. والعنوان هنا هو مدونة السير الجديدة..
للأمانة لم أطلع على كل أبواب وفصول المدونة، لكن ما وصلني، وما ستقرؤون في الملف المرفق يكفيني تماما لأحكم، حتى لو كانت بقية الأبواب تفرش للمواطنين أسرة من حرير وتمتعهم بصنابير من العسل داخل سياراتهم.
ألقوا نظرة على هذا الملف ..

تحذير هام: لا أتحمل مسؤولية ضعاف القلوب من أصحاب السيارات بهذا البلد بعد القراءة…
هه؟ ما رأيكم؟ سيضرب السائقون مواعيد سهرات في السجون كما ترون لمجرد تجاوز إشارة منع غير واضحة المعالم..
يبدو أن رجال الشرطة سيرقصون طربا بعد قبول المدونة. كم تظنون أن الواحد منا سيدفع كي لا تحتسب المخالفة من نقاطه ولا يدخل السجن؟ ثم إن الأمر يبدو لي كمعتقلات نازية يمارس فيها التعذيب بأنواع مختلفة: غرامات مالية + نقاط رخصة + حبس.. وبعد ذلك سنعدم على الخازوق على ما يبدو!
يتحدث السيد الوزير (كريم غلاب) عن محاربة الرشوة بوسيلة فذة: سيحمل كل شرطي معلوماته الخاصة على صدره على ما يبدو.. واشتكي يا مواطن!
يبدو أن السيد الوزير يعيش في بلد آخر.. بلد لا يختفي فيه الشرطي وراء علامة منع متنكرة في هيئة شجرة.. بلد لا يتهمك فيه الشرطي بـ(سنطيحة عريضة) بأنك ارتكبت مخالفة ما، وقد يخبرك حينما يرى أن رأسك صلبة أنك لم ترتكب شيئا، وأنه يريد فقط قهوته التي ستدفعها رغما عنك.. بلد لا تعتبر فيه شهادة الشرطي مساوية لشهادة 12 رجلا (ابحث عنهم بمعرفتك)..
من معرفتنا بنزاهة أطبائنا الأفذاذ فيمكنك أن تطمئن إلى أن من ستصدمه سيحمل شهادة العجز مسبقا في جيبه.. تلك الشهادة التي سيشهرها في وجهك مباشرة بعد الحادثة والتي ستحمل تاريخ اليوم والساعة لو أمكن.. ويبتسم لك ابتسامة صفراء قائلا: “يا الدفع يا الحبس!”..
قد يبدو المبدأ رائعا وإنسانيا كما يصرخ وزير النقل الذي لا يروقه رقم 11 قتيلا في اليوم الذي يهد من أعلى المعدلات العالمية، فأراد تحويله إلى 11 معتقلا في اليوم.
يتم التشاور حاليا بمجلس المستشارين حول موضوع مدونة النقل الجديدة.. وهنالك إضرابات وشلل في حركة النقل بالبلاد، والسيد يتساءل: “نحن لا ندري بماذا يطالب المضربون عن العمل، مع العلم أن كل المطالب وكل الخلاصات التي تم التوصل إليها في المشاورات أدرجت في المسودة، إذ أدخلنا قرابة 275 تعديلا.”
أنا أبضا أشاطره نفس السؤال مع تغيير بسيط: ما هي هذه الـتعديلات الـ275 التي لم تتطرق إلى هذه الجوانب القاتلة؟
هلا أشبع أحدكم فضولي وأجابني؟

أحاديث اليوم العالمي للمرأة

femme-8.jpg

أحببت في يوم مجيد كهذا أن أرسل باقات تحية، وأن أهمس بتهنئة في آذان كل نساء العالم.. أردت أن أشتري ورودا حمراء أقدمها لكل امرأة ألتقي بها اليوم، كما تفعل مجموعة من الشباب في الشارع، والذين لا تفهم النساء من أين يخرجون، ولا ما الهدف مما يفعلون في البداية، حتى يسمعن عبارة من طراز “المؤسسة الفلانية تهنئكم باليوم العلمي للمرأة!”.

بغض النظر عن أن تصرفا كهذا، من مالي الخاص، سيخرب بيتي لا محالة، إلا أنني لعنت الشيطان لسبب أوجه: الأمر برمته يبدو لي تعبيرا زائدا عن اللزوم لإظهار مشاعر الحب والتضامن والتقدير للمرأة.. مبالغة تولد إحساسا روتينيا بالسخف.. كمن يظهر ودا غير طبيعي لقطة ليكسب ود فتاة، وهو لا يتورع عن ركلها، القطة، حينما تقترب منه وهو على مائدة طعام.

المصيبة الكبرى هنا أن النساء تصدقن هذه الحركات، ولربما تمثلن دورهن في هذه التمثيلية الرديئة. فتجد الكثير من الأيادي على الصدور، ولا بأس من بعض الشهقات، مع دهشة مكشوفة وأسئلة سخيفة من طراز: “من أجلي؟!”. وعلى رأي الفنان الساخر (جاد المالح): “كلا! ليست من أجلك! ولكن بما أنك هنا فلتأخذيها!”.

في هذا اليوم من كل سنة، تتكرر نفس الأنشطة الروتينية المعتادة التي حفظناها عن ظهر قلب:

تنشر مجموعة من الشركات إعلانات تهنئة بعبارات خشبية محترمة من طراز: ” (…) تجدد تهنئتها لنساء المغرب باليوم العالمي للمرأة، وتهديهم مجموعة من تذاكر السينما المجانية بمدن مراكش والدار البيضاء والرباط و …”.. وأضيف من عندي: وعلى بقية النساء الراغبات بالاستفادة من هذا العرض بالمدن الأخرى مراعاة فروق التوقيت، أو الانتقال للعيش بالمدن المذكورة. أخبرني صديق بالأمس أنه يغبط الفتيات على تذاكر السينما المجانية هذه، فنصحته بأن يتنكر ويتوكل على الله بالدخول.

تظهر على قنواتنا الخشبية برامج عن ما حققته المرأة بالبلاد، ولا بأس من وضع بروفايل لامرأة ناجحة أو اثنتين.. ولا بأس من استضافة امرأة مسترجلة أخرى من تلك الجمعيات التي تنادي بالمساواة بمفهوم العملية الرياضية (=) بين الرجل والمرأة.. هذه النوعية من النساء لا تحتاج في الغالب إلى أي نوع من المساواة إذ أن مظهرها على الأرجح ذكوري للغاية حتى أن البعض من الرجال يبدون أكثر أنوثة بالوقوف جوارها.

تعرفون هذا الطراز المدخن كقطار في الأربعينات، ذو قصة الشعر الذكورية للغاية، العانس غالبا، والذي يتمنى نسف العنصر الذكري من على وجه الكرة الأرضية، وأن يذهب هؤلاء كـ(باكدج) إلى الجحيم.. ذلك النوع الذي عانى في مراهقته من أزمات عاطفية خانقة، أو من تجاهل ذكوري أو نقص في الهرمونات الأنثوية، لدرجة أنهن ينافسن الرجال في اقتناء آخر منتجات جيليت لحلاقة الوجه. هؤلاء النساء يقدن مجموعة أخرى في غاية الأنوثة إلى اتجاهات تفكير تنسف تماما أي أمل لتوافق أو تكامل اجتماعي.

المرأة الحقيقة تعرف تماما أن سلاح الأنوثة جبار أمام أكبر الطغاة الذكور، وتعرف حدود التكامل الحقيقي بين الرجل والمرأة.. وتعرف أن نظرة الرجل الدونية لها شيء لن تمحوه كل المناسبات من هذا النوع..

المرأة الحقيقية ذكية، تعرف كيف تحصل على ما تريد وقتما تريد بالأسلوب المناسب الفعال. لهذه المرأة أوجه تحية صادقة غير مبالغ بها بمناسبة هذا اليوم.. أنتن الأم والأخت والحبيبة.. أنتن موجودات في قلوبنا حتى لو لم تعبر أفعالنا عن ذلك.. فلو كانت هنالك نظرة دونية من غريب، فهو فقط ينسى من أين أتى وكيف تربى.. هؤلاء مجرد ناقصي تربية.