أحمد خالد توفيق : شباب عاوز الحرق

اليوم سأخرس! لن أصدع رؤوسكم بعبارات ملتوية قد لا أفقه معناها المباشر شخصيا (أجل اكتشفت أنني بدأت مؤخرا عصرا مجيدا من العبارات الطويلة الملتوية، المملة ربما). لذا سأخرس بين الفينة والأخرى وأقتبس لكم مقالا مميزا من هنا وهناك. أعدكم فقط انني لن أقتبس لكم شيئا عاديا قط..

مقال اليوم للرائع د. أحمد خالد توفيق كما ولابد أن أقوياء الملاحظة وضعافها قد خمنوا:

n160461423721_9058

ثمة إجماع في وسائل الإعلام والأعمدة الصحفية على أننا رزقنا – من دون  الأمم – بألعن جيل من الشباب الرقيع المنحل الشهواني التافه.. (شباب عاوز الحرق) باختصار شديد.. نحن وكل جيلي سلبنا الشباب أحلامه، واحتللنا المناصب التي يمكن أن يطمح إليها، وحرمناه أبسط الحقوق التي يمارسها أي قط في زقاق: الملجأ والزواج، وأعطيناه سفينة غارقة نخرة امتلأت بالثقوب نُهب كل لوح خشب وكل مسمار فيها، وقلنا له إن عليه أن يتولى الإبحار بها بعدنا .. وينظر الشاب إلى البحر الذي يعج بالأساطيل وحاملات الطائرات التي صنعها الآخرون، فيتساءل: ماذا كنتم تفعلون طيلة هذا الوقت حينما كانت السفينة لكم ؟.. فنقول له: أنت شاب شهواني قليل الأدب .. وربما سافل كذلك .. مشكلتك هي أنك كسول تريد كل شيء بلا تعب ..
نعم .. وسائل الإعلام تنظر بريبة واضحة إلى هؤلاء الأوغاد بشواربهم نصف النامية والحبوب في وجوههم وأصواتهم الخشنة .. وهي تتظاهر بحبهم وتقدم لهم الكثير من (نانسي عجرم) و(أليسا)، لأنهم ما زالوا الوسط الاستهلاكي الأفضل، لكنها تعتقد في قرارة نفسها إنهم خطر أمني داهم، وأنهم يدارون ذيولهم في سراويلهم ..
المشكلة فعلاً أن الشباب لم يعد على ما يرام .. هذه الطاقة الكاسحة المعطلة التي حرمت الأمل والمشروع القومي المشترك تزداد خطرًا يومًا بعد يوم، والفراغ يهدد كل شيء وكل بيت .. لاحظ انتشار الكافتيريات وملاعب البلياردو ومقاهي السايبر.. باختصار: ثقافة البطالة. لاحظ نمو التطرف الديني الذي تزامن مع غياب المشروع القومي والأمل في الغد. ولغة (الروشنة) التي يستعملها الشباب تحوي في 90% من كلماتها معاني الاستهتار والتحدي .. دعك من الوقاحة التي يشكو منها كل مدرس .. يحكي الدكتور (جلال أمين) – العالم الوقور عظيم الشأن – عن شاب من هؤلاء دنا من سيارته وهو جالس فيها ينتظر زوجته، فاستند على النافذة بجواره، وراح يثني مرآة سيارته ويفتحها بلا توقف وبلا هدف واضح وعلى سبيل التحدي فقط، بينما ظل الأستاذ الكبير جالسًا في السيارة صامتًا يرقب هذا السلوك غير المفهوم..
لكننا نحن المسئولون بالكامل عن خلق هذا الوحش .. وكما يقول الشاعر العربي:
إنا بأيدينا جرحنا قلبنا .. وبنا إلينا جاءت الآلام
قرأت لأحد الصحفيين الكبار (الفلاسفة) – ولن أذكر أسماء لأن بلاط السجن سيكون باردًا جدًا في هذه الفترة من السنة – أنه كان في رحلة مع مجموعة من الشباب حينما سمعهم يغنون: الأقصر بلدنا بلد سواح .. فيها الأجانب تتسوح .. وكل عام وقت المرواح بتبقى مشتاقة تروح .. وتسيب بلدنا !
يتساءل الأستاذ العبقري: أين ذهب الانتماء لدى جيل الشباب ؟… ذهب يا سيدي الفاضل بسببك وسبب أمثالك، الذين أيدتم كل نظام حكم وكل سياسة، وعملتم جاهدين من أجل الوصول إلى الثراء والنفوذ صاعدين سلمًا من أجساد الشباب المطحون .. في عصر كانت الصحف المصرية ترسم فيه الزعماء العرب جالسين على (قصرية) أطفال، وفي عصر كان يعلن فيه في الصحف عن زيادة الأسعار فتكتب مقالاً كاملاً تؤيد فيه هذه الخطوة المباركة التي تأخرت كثيرًا، وحينما يضع السادات كل قوى مصر السياسية في السجن تكتب مباركًا (ثورة سبتمبر) هذه ..
يؤمن الشباب بعبد الناصر فيخرج ألف كتاب يلعن عبد الناصر .. يحن الشباب إلى سعد زغلول فتمزقون سعد زغلول ..كل إنجازات يوليو تحولونها إلى كوارث يوليو .. تهللون للاشتراكية في عهد عبد الناصر ثم تلعنون أباها في عهد السادات .. وتلعنون أمريكا في عهد عبد الناصر وتكتشفون أنها الشريك الكامل الأمين في عهد السادات. ولولا بعض الحياء والخشية من النظام الحالي الذي يستمد شرعيته من أكتوبر لشككتم في حرب أكتوبر ذاتها : "المصريون لم يعبروا القناة في أكتوبر .. القناة هي التي تحركت إلى الغرب بضعة كيلومترات".
في إحدى فترات الخلاف العابرة مع أمريكا قرأت مؤخرًا لصحفي كبير جدًا يقول: "علينا أن نشفى من خرافة أن 99% من أوراق الحل في يد أمريكا!". والحقيقة أنك يا سيدي كتبت هذه الخرافة مرارًا من قبل خاصة في عهد السادات ..من حسن حظ الشباب أنه لم يقرأ مقالاتك القديمة تلك وإلا لجن بالتأكيد..
تخرج وسائل الإعلام للقاء الشباب ومعها المذيعة التي سكبت زجاجة أكسجين كاملة على شعرها ووضعت طنًا من المساحيق كأنها إحدى بطلات مسرح الكابوكي الياباني.. تسأل الشاب عن اسم وزير (التوابع المضادة) أو وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) فلا يمن الله عليه بكلمة .. من ثم تخرج الصحف صارخة: الشباب تافه شهواني رقيع .. ليت الشباب يهتم بعقله كما يهتم بالدهان الذي يسكبه على شعره ..
الحقيقة أن الإجابة عن هذا تكمن في كلمات (أورويل) في روايته الرائعة 1984 عندما دبت مشادة بين البطل وحبيبته حول (هل كان الحزب في حرب مع أيستاسيا أولاً أم كان في حرب مع إيوراسيا ؟)… يقول (أورويل) إن الفتاة لم تكترث بهذا على الإطلاق لأنها لا ترى فارقًا بين هراء وهراء آخر ..
الشاب لم يختر وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ولم يسمع عنه من قبل، ويوم يرحل هذا الوزير فلن يعرف أحد السبب .. إذن ما جدوى معرفة اسمه ؟.. لا فارق بين (هراء وهراء آخر).. اسمحوا للشاب أن يختار وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ثم طالبوه بأن يعرف اسمه، وانصبوا له المشانق لو لم يعرفه ..
نفس الشيء ينطبق على الأسئلة من طراز (متى مات بيلاطس البنطي ؟).. (ما طول نهر المسيسبي ؟).. (من مؤلف كتاب تثقيف الشعوب في تقنية الحاسوب ؟).. السيدة المذيعة لو انتزعوا منها البطاقة الأنيقة لن تعرف الإجابة، والسيد المعد لا يعرف الإجابة وأنا لا أعرف الإجابة، وليس مما يفيد الإنسان المعاصر أن يعرف طول نهر المسيسبي ما دامت هذه المعلومات موجودة في أية دائرة معارف .. إنها ثقافة (الكلمات المتقاطعة) التي يصرون على أنها هي الثقافة ولا شيء سواها، بينما الثقافة هي أن تستخدم ما تعرف في تكوين مفهوم متكامل للعالم من حولك وكيفية التفاعل معه ..
لكن وسائل الإعلام لا ترضى بهذا .. هي لا تريد إلا أن ترى الدماء تسيل وتلطخ كل شيء .. لهذا تطالب برأس الشاب التافه.. بينما اسم آخر أغنية لراغب علامة أو عيد ميلاد روبي هي بالفعل معلومات تبدو مهمة للشاب .. على الأقل هو لا يُرغم على معرفتها، وتمس حياته – ورغباته – بشكل واضح .. ولا تتعالى عليه أو تعده بما لا يمكن تحقيقه .. ولا تهدم ما آمن به من قبل بلا مبرر.. والأهم أنها لا تسد عليه طريق الترقي والنمو في الحياة .. باختصار: (روبي) تبدو هي الشيء الوحيد الحقيقي وسط كل هذه الأوهام وكل هذا الكذب ..
الشباب ليس مجموعة من الملائكة، لكنهم ليسوا شياطين ..سوف يصيرون كذلك لو لم نفق من غيبوبتنا، ونحن لسنا ملائكة ولا شياطين .. نحن ملاحون خائبون غرقت سفينتهم أو كادت .. وعلينا أن نترك قطعة خشب واحدة طافية ليتمسك بها من يأتون بعدنا.
                                                          

                                                                       د. أحمد خالد توفيق

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

منع الوقفة الاحتجاجية للتضامن مع بنزيان

الرابع والعشرون من ديسمبر، كان تاريخ الوقفة الاحتجاجية التي قررت النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة القيام بها أمام شركة Sofrecom للاحتجاج على طرد المهندس محمد بنزيان من الشركة بسبب اعتراضه على التطبيع مع الصهاينة.

من البديهي أن النقابة كجهة تحترم قوانين بلدها والنظام العام للدولة قد أخذت ترخيصا من السلطات للقيام بالوقفة الاحتجاجية. ولكن حينما توجه أعضاء مكتب النقابة للمكان، وبدؤوا بتنظيم الوقفة القانونية التي يعتزم القيام بها، فوجئ الجميع بالتواجد المكثف لقوات الأمن، الشيء الذي لم يكن صادما بقدر ما كانه تواجد مجموعة لا بأس بها من الرتب العليا حسب ما حكاه لي صديق من عين المكان.

النتيجة منع الوقفة في التو واللحظة دون إعلام قبلي للنقابة كي يتسنى لها إعلام المشاركين بإلغاء الوقفة منعا لضياع وقتهم دون فائدة وهم جميعا مهندسون لهم أعمالهم ومراكزهم.

باقي الأحداث اترككم تشاهدونها عبر روبورتاج قناة الجزيرة التالي:

السؤال المحوري الآن هو لماذا؟

لماذا هذا التواجد المكثف للرتب الكبيرة على غرار “ولقد التحق بعين المكان كل من العقيد فلان والمقدم فلان واللواء فلان” الكلاسيكية في القضايا الكبرى؟

لماذا تم منع الوقفة المدنية المرخصة دون إبداء أسباب واضحة؟

رأسي تؤلمني حقا من شدة الفضول!!إنها أسئلة عصية على الفهم وجوابها صعب الاستنتاج بشكل فظيع كما ترون..

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

المغرب أفضل الدول العربية لخدمات الإنترنت !!

 test-debit-large

أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرها الثالث عن حرية استخدام الأنترنت في العالم العربي. وقد جاء هذا التقرير بعد ثلاث سنوات تقريبا من تقريرها السابق.

بدأ التقرير، بعد فقرات الشكر وما إلى هنالك، بتقديم مجموعة من الإحصائيات أتبعها بمجموعة من التحليلات حول الوضع العربي للأنترنت، مركزة على المدونات ومواقع التشبيك الاجتماعي والمشاركة.. من يريد أن يقرأ بالتفصيل ولديه وقت وبال رائق يمكنه قراءة التقرير الذي يحوي معلومات مفصلة بشكل جميل بالفعل..

ما شدني كثيرا هو الاحصائيات التالية:

عدد مستخدمي الانترنت العرب 58 مليون مستخدم.
عدد التليفونات المحمولة في العالم العربي نحو 176 مليون .
عدد خطوط الهاتف الأرضي بالعالم العربي نحو 34مليون خط.
عدد مستخدمي الفيس بوك يبلغ في العالم العربي نحو12 مليون.
عدد المدونات العربية نحو 600 ألف مدونة عربية ، الناشط منها 150 ألف تقريبا.
الجزائر بها أكبر عدد لمقاهي الانترنت 16 ألف مقهي ونادي للإنترنت.
أكثر عدد لمستخدمي الإنترنت في مصر 15 مليون مستخدم.
أقل عدد لمستخدمي الإنترنت موريتانيا 60 ألف مستخدم.
أكثر الدول استخداما لموقع الفيس بوك ، مصر لبنان والجزائر.
أكبر عدد لخطوط الهاتف المحمول في الإمارات 7.5 مليون خط.
أعلى نسبة لعدد مستخدمي الإنترنت مقارنة بعدد السكان الإمارات 2.86 مليون مستخدم بنسبة تزيد على 50% بالمائة من إجمالي السكان.
أشد الدول رقابة على الإنترنت السعودية وتونس.
أشد الدول قمعا لنشطاء الإنترنت مصر.
أفضل الدول تعاطيا مع الإنترنت لبنان والجزائر.
أفضل الدول لخدمات الإنترنت المغرب.
أكثر الدول تصنتا على مستخدمي قطاع الاتصالات ، لبنان ومصر.
أكثر الدول التي يبث منها مواقع متشددة ، السعودية.
أكثر الدول التي يبث منها مواقع علمانية ، المغرب ولبنان مصر.
أفضل التجارب لتجمعات المدونين و نشطاء الانترنت ، المغرب.
أكثر الدول استخداما لموقع يوتيوب ، مصر.

سألت صديقي كريم عن رأيه بخدمات الأنترنت في المغرب.. فأجاب أن لدينا مشاكل عويصة.. ولما أخبرته أننا أفضل الدول العربية على مستوى خدمات الأنترنت، فأردف أن البقية لديهم مشاكل أكثر (عواصة)..

بعد أن تخلصنا من مشاكل سرعة الاتصال التي تذكرك بسلاحف مصابة بالبواسير، أصبحنا نعاني من مشاكل عدم الاستقرار لا في الصبيب ولا في كفاءة الخدمة، أو حتى الصيانة.

الحمد لله على كل حال.. حال أحسن من حال..

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

نور / نور الدين

 

لقد سمع العديد منا عن (نور الدين) الذي تحول إلى (نور) الراقصة اللولبية على رأي الأخوة المصريين.

قصته باختصار، أن الرجل يتحكم بعضلاته بشكل لافت للنظر.. ذلك الشكل الذي يسهل عليهنور الدين المغربي3 ممارسة فن (التلواز)، أي تحريك الحوض على طريقة الرقص الشرقي، فقرر أن يجري عملية جراحية ليتحول إلى أنثى تحمل لترات من (السيليكون) وتتناول قناطير من الهرمونات..

وبعد ذلك حصل على حفاوة كبيرة بالمشرق العربي، والدول الأوربية.. وصادق العديد من النجوم والفنانين والفنانات، وعلى رأسهم (هيفاء وهبي).. الشيء الذي أخاف أن يدفع العديد، من أجله، إلى تكوين طوابير أمام الجراحين للتحول.. فالسيدة فاتنة بحق!

(نور/ نور الدين) لم يحظ من قبل بترحاب في المغرب بصفته (الشوهة) تمشي على قدمين.. لقد أثبت العلم أن عملية التحول التي قام بها غير مبررة لأن جيناته وهرموناته ذكورية. لذا فهو يمثل إساءة إلى صورة المغاربة بالعالم أجمع..

الجديد في الموضوع هو أنني وجدت صورتين على موقع هسبريس تريكيل تظهران احتفاء فنانين مغاربة بـ(نور/نور الدين) بشكل غير مسبوق.. الصورة الأولى للممثل شبه الكوميدي(سعيد الناصري) الذي يبدو فرحا جدا بجلوسه بجوار مخنث، لدرجة انه يضع يده فوق كتفه (كتفها)، ويظهر للصورة نصاعة أسنانه الصناعية :

7409d_nour_said

والصورة الثانية للصويري (المغني الشعبي) الذي يكاد يثقب خده (خدها.. يووووووووووه!!)  من شدة حماسة قبلته..

6247b_swiriأتمنى أن يكون أنفه لا يزال بخير..

مع كل متمنياتي بالمسخ!  (سير الله يمسخك! قل آمين!)

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

الباحثون عن العطل (فاتح محرم 1431 )

كنا أكثر من عشرة موظفين ننصت للمذياع على الأنترنت بانتظار موجز الأخبار..

في الأصل هذا التجمع يعود إلى أننا سنؤدي صلاة المغرب جماعة، إلا أن حمى البحث عن العطل قد حولتنا إلى مستمعين أوفياء لموجز أخبار السادسة.. لم أر يوما من يستمع لهذا الموجز بكل هذا الحماس..

وحينما بدأ المقدم يتحدث عن موضوع فاتح محرم انقطع الصوت بسبب ضعف الاتصال وفقدنا المعلومة.. هذه أشياء تحدث!

أدينا الصلاة وعدنا للعمل.. أو بالأحرى عدنا لأفكارنا الدفينة، وكل سيناريوهات ومخططات عطلة نهاية الأسبوع الممددة..

كريم ينصت إلى المذياع مجددا.. تجاوزنا وقت العمل الرسمي.. لم نفعلها منذ مدة.. ولا زلنا ننتظر الخبر اليقين كي نخرج بنفوس مطمئنة..

فجأة.. رفع كريم يدا ممدودة يطالب صامتا الجميع بأن اخرسوا كي أنصت.. ثم أشار باسما بيده أن الغد فاتح محرم بالفعل.. فقفز زميلي من جانبي ومد يد التحية لي بسرعة وخرج قبل أن ينبس أحد ببنت شفة..

خلاصة القول وعصارة الأفكار:  كل عام وأنتم بخير!

16440_1296717706732_1494049740_797521_218736_n

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

أول خطوة إلى السجن (موضوع مسروق)

bachirhazzam1522

هذا الوصف من أجمل ما يكون لما يحدث حاليا للأخ البشير حزام. لن أضيف عليه سوى عبارة رائعة من فيلم الارهاب والكباب:

“المحاكم عندنا إيدها ثقيلة قوي وهيا بتدي الحقوق لاصحابها.. وإيدها خفيفية قوي وهي بتصدر أحكام بالسجن والإعدام”

حسبي الله ونعم الوكيل!

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

زلزال يضرب المغرب وإسبانيا

manuelliocationzilzal

حينما ركنت سيارتي بالمكان المعتاد سألني الحارس: “رأيت ما حصل؟”. أجبته دون كثير حماس: "وماذا حصل؟”.. فأجابني كأنه يخاطب أحمقا من عالم آخر: “الزلزال طبعا!!”..

يبدو أنه قد تم تحديد الزلزال في المحيط الأطلسي على بعد 300 كيلومتر غرب مدينة طنجة، وقد سجلت قوة 5.5 درجات على سلم ريختر، دون ضحايا أو خسائر مادية..

اكتشفت أن مخلوقات الله كلها عداي تقريبا أحست بالزلزال، وبأن العديد من المواطنين خرجوا إلى الشوارع بعد االثانية إلا ثلث ساعة صباحا.. وقبعوا هناك يتحدثون عن إمكانيات حدوث هزات أكثر قوة..

الطريف في الأمر أن هنالك زميل عمل أصيب بنوبة رعب لا بأس بها حيث كان قد نام على أحداث فيلم 2012 الذي يتحدث عن فناء الأرض والذي كانت به مشاهد خسف من أعنف ما يكون.

كنت أعلم أن نومي قد يكون ثقيلا كالخرتيت.. لكن ليس إلى هذه الدرجة!

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

تطبيع رغم الأنف (لنتضامن مع محمد بنزيان)

 Sofrecom maroc.. شركة تابعة لشركة France Telecome مستقرة بالمغرب.. قررت في يوم من أيام الله أن تقيم دورة تدريبية لمهندسيها.. وقررت بنفس المناسبة أن لا مخلوقات من مخلوقات الله سوى الصهاينة سيقومون بهذه الدورة.

نسيت الشركة أو تناست أنها على أرض مغربية عربية إسلامية. نسيت أو تناست أن أفراد الشعب المغربي لا يرأسون كلهم معاهد بطنجة، وليسوا كلهم أيناء وزراء خارجية، ولا يمكنهم أن يبتهجوا كلهم بدعوة مجرمة حرب إلى الملتقى الذي نظمه أماديوس._40561751_subliminal203

يبدو أن الشركة هنا اتبعت مبدأ القياس وقررت أن تضرب بالحائط مشاعر أطرها واحتجاجاتهم، ونفذت رأيها الخاص، على اعتبار أن لا ضرر ولا ضرار، وأن التهديد كاف لقمع المشاعر التي يعتبرونها جعجعة فارغة. معهم كل الحق في ذلك ما دام أصحاب المناصب الحساسة عندنا يؤكدون يوميا هذه النظرية.

لا بد أن ما حصل بعد ذلك استفز المدير العام للشركة أكثر مما يجب، فبعد أن اضطر إلى توقيف الدورة في يومها الثاني مع تصاعد الرفض، لم يجد حلا لتضميد كبريائه سوى القيام بإحدى أكبر الحماقات في منصبه: طرد ممثل الموظفين محمد بنزيان الذي نظم حملة الرفض بحكم منصبه القانوني.

محمد بنزيان مهندس معلوميات يعمل لدى الشركة منذ أكثر من 10 سنوات، وهو في نفس الوقت نائب رئيس جمعية خريجي المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل الأنظمة (ENSIAS)، و عضو بمكتب النقابة الوطنية للمهندسين.

ما قامت به هذه الشركة من هذا المنظور هو تحويل القضية إلى قضية وطنية بسهولة، والإساءة إلى سمعتها المهنية في سوق التشغيل الوطنية، وفتح باب من الرياح الساخنة التي ترتفع درجة حرارتها كل يوم..

للمشاركة في رفع درجة الحرارة يمكنكم الانضمام إلى مجموعة الفيسبوك الخاصة بالموضوع.

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

إني أتنفس تحت الماء.. إني بق بق بق!!

 

المحميات الطبيعية لتماسيح الدار البيضاء:

يبدو، والله أعلم، أن عصر  المدن المائية قد حل.. ويبدو، والله أعلم، أن المغرب كان سباقا إلى مواكبة هذا العصر.

قبل بضعة أيام، غرق الممر الأرضي “الجديد” المشيد بالدار البيضاء (الروداني)، بعد أمطار ليلة واحدة فقط. سطروا من فضلكم على كلمة (الجديد) هذه ألف مرة، فالممر قد افتتح مع بداية شهر يونيو الماضي فقط.. وقد فاقت ميزانيته الثلاثين مليون درهما.. هذا الممر الذي لم يدخل في اعتبار منفذيه قط مسألة التصريف المائي وكأننا نعيش في صحراء كالاهاري (مع العلم أن حتى هذه الأخيرة قد تعرف أمطارا). لاحظوا أن هنالك ممرا آخر، وهو الممر المقابل لمسجد الحسن الثاني، يعرف أنشطة غرق مماثلة منذ سنين. إذن لا يوجد هنا عامل مفاجأة أو حبكة إثارة..

فكرت أن مسؤولينا ليسوا بهذا الغباء، وأن هنالك سببا منطقيا لإعادة نفس الخطأ. فكرت في أنهم قد قرروا أن يضربوا عصفورين بحجر واحد.. أن يكون يؤدي الممر وضيفته في أوقات الجفاف، وأن يمارس دور محمية طبيعية للتماسيح في طور الانقراض في المواسم الشتوية.

 

المنتزه المائي الجديد بالرباط:

سكان الرباط مدعوون اليوم إلى الأيام المفتوحة للمنزه المائي الجديد. المنتزه يتميز بأحدث معدات “الإشتواء” (على وزن الاصطياف).. ولكن إدارة المنتزه تنصح زوارها الكرام (زوار رغم أنوفهم طبعا)، بأن يستمتعوا بالقطار المائي السريع (واتر 1).. وعلى هواة التزلج المائي مجرورين بالقطار الحجز القبلي، لأن الأماكن محدودة..

والآن مع بعض صور المنتزه:

مدخل المنتزه

ATT97743

puce_redpuce_red

puce_red 

قاعة الاستقبال وشبابيك التذاكر

ATT97739

puce_redpuce_redpuce_red 

جماهير مسابقة جيتسكي السكك الحديدية

ATT97736

 puce_redpuce_redpuce_red 

القطارات المائية السريعة (البرتقالية) والبطيئة (الصفراء والحمراء)

ATT97741

 puce_redpuce_redpuce_red

ينصح بترك الأحذية بالبيت

ATT97740

 puce_redpuce_redpuce_red

تتمنى لكم إدارة المنتزه طيب المقام والمتعة القصوى في ربوع مرافقها.

ملحوظة: المرجو من السادة الزائرين ألا ينسوا إحضار بذلات غطس كاملة، مع أسطوانات أوكسيجين، كي يتمكنوا من العبور عبر الممرات الأرضية للمرور من سكة لأخرى، لأنه لا توجد وسيلة أخرى لذلك سوى الطيران.

حسبنا الله ونعم الوكيل!

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

أحلام صيفية

camp

حينما تسمع النشيد الرسمي بالتلفزة المغربية "بونضيف أنا بونضيف"، فأعلم أن الصيف قد حل. فرغم أن كلمات الأنشودة تقول "بونظيف شتا وخريف" إلا أن الإعلام لا يرفع علم النظافة إلا صيفا.

لقد حزمت زوجتك الحقائب منذ شهر أبريل، وأولادك يتقافزون بجوارك كالبراغيث منذ شهر فبراير وهم يسألون "متى سنذهب إلى العطلة؟". أنت طبعا قد قدمت طلب الحصول على شهر يوليوز كعطلة سنوية منذ نهاية العطلة السنوية السابقة، لأن تلك هي المدة الكافية لتضمن أن لا أحد من زملاء العمل سيزاحمك في الحجز.

تقرأ لافتة تحمل عبارة من طراز: "قرض العطلة الصيفية، تبرع وأرا ليا!". تقرر أن عليك بالفعل أن تتمتع، وأن تقدم لهم ما تيسر من أجرك لأربع سنوات القادمة.. والسنة القادمة ستضيف ما تيسر إلى ما تيسر هذه السنة.. وهكذا دواليك حتى يتيسر طريقك إلى أقرب زنزانة تقضي بها ما تبقى من عطلتك السنوية.

تعبئ سيارتك الأثرية بأطنان من الأواني والملابس وخيمة عملاقة، وتصنع جبلا فوق سقفها المتهالك. تتأكد أنك عبأت خزان الوقود تماما لأن سيارتك، على قدمها، من النوع الذي يشفط البنزين شفطا. تتأكد من أنك عبأت زوجتك وأولادك بالكراسي، وتأكد من أن تنطلق في الخامسة صباحا، لأن حماتك في الشقة المقابلة لا تغط في نوم عميق إلا في وقت مماثل.. إنه الوقت الوحيد الذي تتعطل فيه رادارات المراقبة خاصتها.

تمشي بسرعة خمس سلاحف في الساعة، وبجانبك تمر خمس صواريخ بعلامات ترقيم أجنبية. تستنتج بصعوبة أنهم مواطنونا القانطون بالخارج، والذين يأتون ليفرجوا عن قنوطهم على حساب أعصابك. هؤلاء هم من يُستقبَلون بالأغاني ويُوَدعون بالصمت الإستراتيجي. هؤلاء هم من يدخلون البلاد محملين بأطنان من الصابون الذي سيستعمل لاحقا لزحلقتهم خارجا بعد انتهاء أرصدة عطلهم.

تصلون بعد عناء إلى المصيف.. تصلون بعد أن توقفت بكم السيارة خمس مرات، وذكرتك زوجتك ألف مرة بأن عليك شراء سيارة أحدث، وذكرتها ألف مرة بأن بئر البترول خاصتك لم تبدأ بعد بتحقيق أرباح. تقاتلون لنصب الخيمة بشكل مقبول فيزيائيا، وتنزل وأولادك إلى الشاطئ بعدها تاركين زوجتك لأعمال الطبخ والكنس لأنها تستمتع بذلك كالعادة. تجاهد كي لا تفقد أصبعا من أصابعك أو أصابع أولادك في الطريق غير الممهدة التي تصرون على سلكها حافيي القدمين لأنكم في مصيف طبعا.

مهمتك بسيطة الآن: يجب أن يلعب أطفالك هنا وهناك دون أن يختطفهم أحد أو تستخرج جثة أحدهم من المياه. في سبيل ذلك تسترخي في مقعدك تحت الشمسية التي كدت تهشمها وأنت تثبتها في الرمال.. تحمل جريدتك اليومية، وتبدأ القراءة بعين عليها وأخرى على الأطفال. أمامك شهر من هذا الاستمتاع، تمارس فيه دورك العائلي والوطني بمكافحة النظافة في الشواطئ، وتدمر ما تيسر من ميزانيتك. وتعود في النهاية إلى البيت سعيدا بالإنجازات التي تتفاخر بتحقيقها مع زملاء العمل.. إنجازات من قبيل سمرة اللون والصندل ذو الأصبع الذي اشتريته بنصف ثمنه الأصلي.

لقد تراجع حاجز الأحلام كثيرا في هذه البلاد!

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

سعيد بلقولة.. ذكرى الحكم الرائع

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

أن تكون زوجا

مقال الأسبوع بجريدة المساء

egalite-homme-femme

يفتح العريس عينيه صباح اليوم الأول، فيقفز من سريره فزعا. يفكر أن عليهم أن يؤسسوا بندا إجباريا قبل الزواج يقضي بأن يرى العريس شكل العروس وهي تستيقظ من النوم، قبل أن يقرر إن كان سيتحمل قلبه هذا المشهد المرعب بقية حياته.

تفتح العروس عينيها في صباح اليوم الأول، فتزيل قطعتي القطن اللتين تسد بهما أنفها. تفكر أن عليهم أن يؤسسوا بندا إجباريا يقضي بأن تشم العروس رائحة فم العريس في منتصف نومه، قبل أن تقرر إن كانت تستطيع أن تقضي بقية ليالي حياتها بجانب رائحة قبر منبوش.

لقد تغير كل شيء في مغامرة المفاجآت هذه. لن تعرف شخصا قبل أن تعاشره.. لن تعاشر شخصا قبل أن تتزوجه.. حلقة مفرغة يسقط فيها عشاق رومانسية الأفلام الهندية. أن تفاجأ بأن شريك حياتك هو محرك بشري لا يكف عن الشخير كدراجة بخارية، وتكون أنت ذا نوم خفيف.. ليس هذا من الرومانسية في شيء. أن تكتشف أن كل الأنوثة التي كانت تعاملك بها زوجتك قبل الزواج عبارة عن قناع، وتكتشفين أن كل الحنان والاهتمام الذي يوليك إياه زوجك في فترة الخطوبة عبارة عن إشاعة.. ليس هذا من الرومانسية في شيء. حينما تبدأ سيمفونيات الصراخ بالعزف، وتصبح أعصاب كل منكما عبارة عن أنبوبة غاز سريع الاشتعال.. فليس هذا من الرومانسية في شيء. حينما تصر هي بإلحاح أنك شاهدت ما يكفي من المباريات اليوم، تلح أنت بإصرار أنها تملك ما يكفي من الأحذية والحقائب لعشرين سنة قادمة.. فمرحبا بكما في عالم المتزوجين.

في هذا العالم تتمنى الزوجة لو يعاملها زوجها كما يعامل سيارته الجديدة، ويتمنى الزوج أن تكون زوجته سندا يخفف عنه متاعب لم يكن ليقع فيها لو لم يتزوج. في هذا العالم تصبح الصراحة وقاحة حينما توجهها إلى زوجتك، ويصبح عليك تذكر عيد ميلادها دون أن تتذكر سنها. في هذا العالم يتظاهر زوجك بالصمم والشلل حينما يصرخ ابنكما الرضيع في الثالثة صباحا، ويتساءل في اليوم الموالي بكل براءة: «لقد كان الطفل هادئا هذه الليلة على ما يبدو؟». ويوما وراء يوم يطفو السؤال محلقا في سماء الاستقرار الزوجي:«هل اخترت الشريك المناسب؟».

أقول هذه الكلمات وأحكي هذه القصص.. أستظرف وأسخر.. ولكن يأتي دوما يوم نصاب فيه بفقدان ذاكرة جزئي في كل ما يتعلق بالموضوع، ونقابل فتاة مصابة بنفس المرض. ونقترف نفس الجريمة سعيدين بهذا الإنجاز. نستيقظ هانئي البال، ونتحمل مصاعب الاختلاف في سبيل الاستقرار. يفكر كل منا بالأمر ويقول لنفسه: لقد كنت ساذجا! ساذجا!
سوف يأتي هذا اليوم حتما.. فإلى ذلك الحين دعونا نستمتع بكوننا سذجا!

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

أن تكون عريسا

 

مقال الأسبوع بجريدة المساء المغربية

photo-decor-01

لقد قال عبقري ذات يوم: «إن الإنسان يتزوج حينما لا يجد شيئا آخر يفعله». لست أدري سر تلك القوة الخرافية التي يتمتع بها هؤلاء الشباب الذين يقررون بسهولة أنهم سوف يغيرون حياتهم تماما إلى غير رجعة. حتى إن الواحد منهم ليبدو وكأنه بطل يمضي قدما في مأساة إغريقية قديمة. السؤال الحقيقي هو هل تستحق الحياة الزوجية كل تلك التضحيات التي عليك تقديمها كي تعيشها؟ يتساءلون عن عزوف الشباب عن الزواج. الأحرى بهم أن يتساءلوا عن السبب الذي يجعل الشباب لا يزالون يتزوجون.

كيف يمكن لشاب أن يتحمل جحيما كجحيم يوم العرس؟ في ذلك اليوم يتحول الفتى إلى مركز الكون، ويمارس تمارين رياضية من الوزن الثقيل من طراز بوس وعناق وتهنئة مليون مواطن حضروا عرسه ليملؤوا بطونهم دجاجا.. تلك التهنئة التي استحقها حتما بعد أن استطاع تدبير مصاريف خرافية ليطعم أفواه الشعب من المعارف الذين يتقاطرون عليه كالذباب من كل مكان.. التهنئة التي استحقها بعد أن تجاوز عقبة أب العروس الصارم، وأمها المتشككة، واستطاع أن يدبر عشا يقطنه مع مجموعة متنوعة من التجهيزات التي ستحطم قروضها ميزانيته مدى الحياة.

حينما يحمل الشاب على الأكتاف فوق (العمارية) بجوار عروسه، ويبدؤون بهزهما كآنية لبن يتم رجها، فلا أظن أن العروسين يكونان مستمتعين تماما بإحساس الدوار الذي يتقاسمانه. أول إحساس مشترك كزوج وزوجة رسميين هو إحساس بالدوار والاختناق! هذا يبشر بخير..
كل هذا الكم من التصنع والتقاليد التي يجب احترامها على المقاس.. هذا الكم من الأموال المهدرة في حفل يتبادل الجميع فيه الابتسامات على سبيل الواجب.. هذا اليوم المجيد الذي يعتبر يوم حداد معلن عند شعوب الدجاج والخراف التي تقوم مجازر في حقها بدون سبب منطقي مقبول سوى الاحتفال بشكله التقليدي الذي ألفناه. إن المغاربة شعب غريب حقا.. نحن نعيش لنأكل.. في الأفراح نأكل.. في الأحزان نأكل.. ولائم العزاء عندنا تفوق ولائم الأعراس في بعض الأحيان. «هي شي زردة!».. عبارة تسمعها حينما تنجح في دراستك.. تسمعها حينما تتخرج.. تسمعها حينما تحصل على وظيفة.. تسمعها حينما تخطب.. حينما تتزوج.. حينما تنجب.. حينما تحج.. حينما تتوفى.. ربما في الحالة الأخيرة لن تسمع أنت العبارة، ولن تكون بنفس الكلمات، لكن التقاليد تفرض على أبنائك القيام بها بنفس الشكل لأن هذا ما علمهم إياه المجتمع. لن تكون صدقة يجمع فيها الفقراء ليأكلوا، وإنما تجمع آخر للعائلة والأصدقاء والمعارف والجيران ليأكلوا حزنا على روح الفقيد.

وحينما نعود إلى عريسنا، نجده جالسا وهو يبتسم مجبرا بجانب خيمة يتضح بكثير من العسر أنها عروسه، وقد ألبسوها لباسا ضخما آخر من النوع الذي على النساء التمرن بالحديد الخفيف لتحمل وزنه في اليوم الموعود.

ويتساءلون عن عزوف الشباب عن الزواج! يوم العرس ما هو إلا البداية.. سنتحدث عن بقية القصة الرائعة.. لكن هذه قصة أخرى..

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

اسمي فوق حائط كازانيجرا

الحر قاتل بالخارج، وأنا جالس بباص أحارب الصراصير الصغيرة.. أرسلت واحدا يكاد يلتهم فتاة ورائي (أو على الأقل كان هذا هو الإيحاء الذي فهمته من ملامحها) إلى العالم  الآخر، فابتسمَت ممتنة بخجل. وفي وسط حملة التطهير تلك، والتي لم ينتبه إليها صديقي جمال، رن هاتفي المحمول.. تحدثت ووالدتي لبضع دقائق قبل أن تخبرني ان أختي تطلب التحدث معي..

- ما علاقتك بـ”كازانيجرا”؟ (سألتني أختي فجأة)..

كازانيجرا: فيلم مغربي لم أشاهده بعد.. و علاقتي به لا تتجاوز علاقة خروف العيد بالفيزياء النووية..

أخبرتها بأنني لا أفهم عماذا تتحدث..

- إن اسمك مكتوب بالفيلم.

صباح الصدمات غير المتوقعة..

تساءلت عن مكان كتابة هذا الاسم، متوقعا أن يكون بالجينيريك مثلا، رغم أنه لم يصل لعلمي من قبل أنني عملت بالفيلم..

- الإسم مكتوب على حائط بالدار البيضاء في لقطة من لقطات الفيلم..

صباح شهرة المزابل..

هل أصبح اسمي مشهورا إلى درجة كتابته على حيطان الدار البيضاء؟

تساءلت أختي إن كنت مختلا عقليا يمضي في الشوارع ليلا يكتب اسمه على الحيطان.. فأخبرتها انني لست في وضعية أستطيع معها الانكار أو التأكيد.. فالمريض النفسي لا يعرف أنه كذلك حتما..

حملت الفيلم من على النت هذا الصباح، وبدأت أبحث عن حائط في لقطة.. عملية مريعة حقا.. وفي النهاية وجدت الحائط المقصود بالصدفة المحضة..

casanegra2

دققت الملاحظة لأكتشف أن الكلمات لم تكن (عصام) من الجهة المواجهة، و(إزيمي) من الجهة الجانبية، بل كانت (عام كريم) بكل بساطة..

حينها اكتشفت أنني لم أكن مريضا نفسيا بقدر ما أختي الصغرى تملك خيالا واسعا، أو هي بحاجة إلى نظارات..

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace

مشرقي.. مغربي.. وتهم مشابهة..

 

حينما رأيت هذا الكاريكاتير لحمود في موضوع صنع في الشرق الأوسط عرفت أن الموضوع شائك، وأن القراء سيبدؤون بالتراشق على صفحات موضوعه.. ولكن على الأقل أثبتت المدونات من جديد أن قراءها ومتابعيها يختلفون عن غوغاء المنتديات العربية العتيدة والمواقع الإخبارية العادية. فلم يصل النقاش بعد مستوى غير حضاري، ولم يبدأ تعداد أنشطة الوالدين الجنسية بعد.. هذا شيء مبهج!

made_in_the_Middle_East_by_hamoud

في أواخر سنة 2002، انضممت إلى منتدى شبكة روايات التفاعلية بالمصادفة بعد أن كنت أبحث عن مواقع لروايات مصرية للجيب على الأنترنت. 

هنالك اكتشفت كائنات أسطورية شربت من ثقافة تلك الروايات، والأروع أنها تكتب على الأنترنت بالعربية.. قبل هذا العهد كنت أحسب أن الكتابة بالعربية على في المواقع ضرب من الخيال العلمي، خصوصا وأن السائد حينها كان ويندوز 98 الفرنسي الذي يعد العربية، واللغات المشرقية عموما، عبارة عن فايروس تجب محاربته.

عانيت الأمرين كي أجد وسيلة للكتابة بالعربية على نظام كهذا، وعانيت أكثر كي أتعلم الكتابة وأطور سرعتي التي كانت أية سلحفاة تحترم نفسها ستتفاخر بسرعتها أمامها.

هناك، في ذلك المنتدى، كانت لي صداقات عدة.. تعرفت على العديد من المشارقة، بعض المغاربة أمثال احجيوج و حمود.. هناك اكتشفت حقا معنى أمة عربية متحدة.. حيث تذوب الاختلافات، وتذوب الانتماءات، ولا يبقى سوى الانتماء إلى المكان.

يقول حمود أن لديه ثقافة شبه مشرقية، وأظن أنني كذلك أيضا. وكل هذه الهرجلة حول الاختلافات والنظرات الدونية من الجانبين، ومشاكل كرة القدم التي لا رأس لها ولا قدم لا تهمني على الإطلاق. 

ما لم يتحث عنه حمود هو الاتجاه الآخر.. نظرة المغاربة للمشارقة.. فحينما أطلق دعابة مصرية ما، ويمتعض البعض، فأنا لا أهتم.. أنا فقط أستهجن ردة الفعل المخالفة لو كانت دعابة فرنسية أو انجليزية يتم تقبلها على أنها شيء عادي ينتمي إلينا تماما.. المصريون استطاعوا فرض لهجتهم بأعمالهم السنيمائية والمسرحية والتفزيونية.. ومن لم يعجبه الحال فليذهب لينتج أعمالا فنية منافسه تفرض نفسها كما فعل السوريون مثلا. وحينما أشجع منتخبا عربيا (مصر أو السعودية مثلا) ضد منتخب أجنبي آخر، فهذا حقي المشروع وواجبي كعربي. والتنافس القائم بين منتخباتنا العربية لا علاقة له بالموضوع. وأظن أن هذا أشرف لي من تشجيع ألمانيا والشماتة في السعودية إبان المونديال المشؤوم إياه.

المهم بالنسبة إلي هو نظرتي الخاصة للأمور والطريقة التي أكسب بها احترام الجميع مشارقة ومغاربة.. هذا هو الأهم.. والباقي مجرد خرافات وصراعات جغرافية غبية.

شارك أصدقاءك المقال:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • MySpace